أيام قليلة تفصلنا عن خط نهاية السباق الرمضانى، الذى خاضته الدراما التليفزيونية المصرية فى منافسة شرسة على جذب جمهور رمضان، ورغم أن كثيرين يراهنون على مسلسلات بعينها فإن السباق شهد حالة من التراجع لكثير من الأعمال الدرامية أمام عدد من الأعمال الأخرى، خاصة تلك التى لم يكن متوقعاً منافستها على المراكز الأولى، فى الوقت الذى تراجعت فيه أعمال درامية خسر كثير من نقاد وجمهور الدراما التليفزيونية رهانهم عليها، بعد أن أوشك السباق الدرامى على نهايته، واحتلت أعمال أخرى صدارة المشهد الدرامى، وتستعد للوقوف على منصة تتويج الجمهور فى نهاية الشهر الكريم.
يرى الناقد مجدى الطيب أن مسلسل «بعد البداية» كان خارج كل التوقعات لكنه يعد الأفضل فى الموسم الدرامى هذا العام، مؤكداً أن الفنان طارق لطفى نجح فى أن يقدم أداءً استثنائياً يجعله يحصل على لقب أفضل ممثل.[FirstQuote]
وقال «الطيب»: فى الوقت نفسه جاء عدد من المسلسلات أقل من مستوى التوقعات المنتظرة منها، مثل «وش تانى» لكريم عبدالعزيز، و«ذهاب وعودة» لأحمد السقا، ولم يحالفهما الحظ هذا العام باختيار أعمال مميزة على قدر المستوى المتوقع منهما، بينما جاء «يا أنا يا انتى» و«حالة عشق» فى تصنيف الأسوأ هذا العام. وحقق مسلسل «طريقى» للمطربة شيرين عبدالوهاب مفاجأة جيدة، وعلى الجانب الآخر وصلت الفنانة نيللى كريم لحالة من النضح الفنى تؤهلها أن تكون أفضل ممثلة من خلال دورها فى «تحت السيطرة»، وفى حين يقدم عمرو سمير عاطف عدداً من الأعمال الدرامية فإنه نجح فى أن يقدم حبكة مميزة فى «بعد البداية»، ليستحق أفضل مؤلف، ويستحق أحمد خالد موسى لقب أفضل مخرج عن «بعد البداية»، مناصفة مع خالد مرعى فى «العهد».
وتابع الطيب، لـ«الوطن»: «شهدت الدراما الرمضانية ظهور عدد كبير من الوجوه الجديدة المتميزة، أهمها ثنائى جميلة عوض ومحمد فراج، فى «تحت السيطرة»، و«رحمة» فى «الصعلوك»، بينما قدم محمد عادل أداءً جيداً فى «بعد البداية»، وفيما يتعلق بالأدوار الثانية يتصدر كل من سيد رجب، وسامى العدل، اللذين قدما أفضل أدوارهما هذا العام فى «بين السرايات»، على أن تستحق سلوى خطاب لقب الأفضل من خلال فانتازيا «العهد».
وترى الناقدة حنان أبوالضياء أن هناك تنوعاً كبيراً فى مضامين مسلسلات رمضان، خلق ثراءً فنياً فى تناول الموضوعات المختلفة، ويأتى مسلسل «تحت السيطرة» فى المرتبة الأولى، يليه على التوالى «بعد البداية» و«الصعلوك»، مما جعل الفنان طارق لطفى يستحق أفضل ممثل عن جدارة، بعد تطور واضح فى أدائه وإمكانياته الفنية، ويأتى لقب «أفضل ممثلة» مناصفة بين نيللى كريم ومنة شلبى، على أن يحصل عمرو سمير عاطف على أفضل مؤلف عن «بعد البداية».
وتابعت: قدم الراحل سامى العدل دوراً متميزاً جداً فى «بين السرايات»، ويستحق لقب أفضل ممثل دور ثان، بينما حصدت اللقب للنساء الفنانة صفاء جلال عن دورها فى «بعد البداية»، وتستحق جميلة عوض لقب أفضل وجه جديد بفضل ما تملكه من مقومات تمثيلية وقدرات واضحة على التقمص.. وبالنسبة للأضعف والأسوأ فى رمضان فهناك عدد من العوامل تحكم هذه الفئة، تختلف من ناقد إلى آخر، فهيفاء وهبى قدمت دوراً مركباً فى مسلسل «مريم»، ولكنه يعتبر عادياً، لأن هيفاء ليست ممثلة، وبالتالى لا يمكن اعتباره من الأعمال السيئة، بينما يستحق مسلسل «أولاد السيدة» لقب الأسوأ عن جدارة، من حيث التأليف والإخراج الذى كان أشبه بالقص واللصق دون المستوى، سواء من المؤلف مجدى الإبيارى، أو المخرج هانى إسماعيل.
الناقد محمد صلاح الدين، أكد أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً فى مستوى الأعمال الدرامية هذا العام، بدأت فى الظهور خلال النصف الثانى من شهر رمضان، فاعتمدت على عدد كبير من العناصر المشوقة والتفاصيل الجيدة، أهمها «تحت السيطرة»، الذى نجح فى أن يسيطر على الموسم الدرامى، ويأتى فى المركز الثانى مسلسل «بعد البداية»، ويليه فى المركز الثالث «حارة اليهود».[SecondQuote]
وتابع «صلاح الدين»: «نيللى كريم تستحق لقب أفضل ممثلة، مناصفة مع منة شلبى، التى قدمت دوراً مهماً ورائعاً من خلال شخصية ليلى هارون الفتاة اليهودية، أما المفاجأة هذا العام فكانت فى أداء «دينا»، من خلال دورها فى «حوارى بوخارست»، لأنها اقتحمت من خلاله منطقة جديدة تبرز مهاراتها التمثيلية، ويستحق طارق لطفى لقب أحسن ممثل مناصفة مع أمير كرارة، الذى قدم دوراً جيداً على مستوى الأداء، وتقمص الشخصية من خلال الخوض فى تفاصيلها بمهارة عالية، وهو ما يضع الفنان خالد الصاوى خارج المنافسة هذا العام، بشخصية غير مكتوبة بشكل جيد، هو ومصطفى شعبان، الذى يقدم عملاً يظهر فيه بشكل مكرر.
وعلى جانب التأليف والإخراج قال «صلاح الدين»: «الكاتبة مريم نعوم، قدمت عملاً جيداً ومتماسكاً من حيث المضمون، وله حبكة قائمة بذاتها ومتميزة، تتناول موضوع الإدمان بشكل مختلف عما قدم على الشاشة من قبل، بينما نجح المخرج محمد بكير فى مسلسل «حوارى بوخارست»، فى أن يقدم عملاً استثنائياً، من خلال تنوع زوايا الكاميرا المختلفة، معتمداً على إيقاع السينما المتنوع، وفى الوقت نفسه نجح فى أن يقدم أحمد خالد موسى عملاً جيداً ومتميزاً كان ظاهراً فى المشاهد الخارجية لـ«بعد البداية».
وتابع محمد صلاح الدين: استحوذ مسلسل «حارة اليهود»، على أفضل أدوار ثانية، فقدم الثلاثى سيد رجب ووليد فواز وأحمد كمال أدواراً مهمة جداً، فأدوار الفتوات كانت واقعية، بينما نجح أحمد كمال فى تقديم دور اليهودى من خلال أداء هادئ غير مفتعل، ومتزن إلى حد كبير، بالإضافة إلى دور صفاء الطوخى، حيث طوعت تقاسيم وجهها بشكل مرعب، وعبرت من خلال عينيها وملامحها بطريقة احترافية شديدة، ومن الوجوه الجديدة المميزة جميلة عوض، فى «تحت السيطرة»، ونجحت فى أن تبدأ مسيرتها الفنية بدور علق فى أذهان الجمهور بشكل كبير، فهى محترفة فى تقمص الشخصية والأداء، كما نجح الفنان محمد عبدالرحمن فى أن يحجز لنفسه مكاناً ككوميديان تلقائى بشكل كبير، وعلى الجانب الآخر أثبتت سارة سلامة أنها مجرد وجه جميل، يخفى خلفه قدرات تمثيلية ضعيفة، وانفعالات فارغة من الإحساس.
واختار الناقد نادر عدلى مسلسل «ألف ليلة وليلة» كأفضل عمل فنى فى موسم الدراما الرمضانية، على أن يحصل الكاتب محمد ناير على لقب أفضل مؤلف عن المسلسل نفسه؛ بسبب الحبكة والأحداث الدرامية الشيقة والكتابة المتماسكة التى قدمها من خلال العمل، بينما يحظى الفنان ظافر العابدين بلقب أفضل ممثل عن دوره فى مسلسل «تحت السيطرة»، وتحصل نيللى كريم على أفضل ممثلة مناصفة مع منة شلبى.
وقال «عدلى»: مسلسل «العهد» احتفظ لنفسه بعدد كبير من العناصر الجيدة، أولها المؤلف محمد أمين راضى، والمخرج خالد مرعى، ويستحق أن تحصل كل من شيرين رضا، وأروى جودة، وصبا مبارك، على أفضل أدوار ثانية، بعد تألق واضح فى الأداء، كما يستحق تامر محسن لقب أفضل مخرج عن «تحت السيطرة»، وتألق أحمد بدير فى أفضل دور ثان فى «أستاذ ورئيس قسم»، الذى يستحق أن يشاركه فيه سيد رجب عن دوره فى «حارة اليهود».
وتابع «عدلى»: جاءت الفنانة دنيا سمير غانم دون التوقعات هذا العام، من خلال نص وأداء ضعيف، ليعتبر العمل فرصة ضائعة، بدلاً من تقديم شكل جديد للكوميديا، التى تعتبر أضعف العناصر الرمضانية، كما فى «لهفة»، و«لما تامر ساب شوقية»، ليكون «يوميات زوجة مفروسة» لداليا البحيرى هو أفضلها، وبرغم أن المخرج معتز التونى قدم عدداً كبيراً من الأعمال الناجحة والمميزة فإن «لهفة» لم يكن على المستوى الفنى المطلوب من حيث الإخراج، بالإضافة إلى أن يوسف معاطى لم يقدم نصاً جيداً فى «أستاذ ورئيس قسم».
وقالت الناقدة ماجدة خير الله: «دراما رمضان هذا العام شهدت ظهور عدد كبير من الممثلين والوجوه الجديدة مع كثرة الأعمال، وأفضلها «تحت السيطرة»، وأرى أن الأسوأ فى رمضان هو «حالة عشق»، و«مولانا العاشق»، فهما من الأعمال السيئة جداً، وبهما حالة من فقدان الوعى أثناء الكتابة، واستهانة شديدة بالحكاية.
وأضافت «خير الله»: «أفضل ممثل هو طارق لطفى، وأداؤه كان مفاجئاً للجميع، والدور ملىء بالتعقيدات، كما أنه حمل المسلسل على عاتقه وكان على قدر المسئولية، ووضع فى المكانة التى يستحقها، والأسوأ كان مصطفى شعبان لإصراره على تقديم نفس الشخصية، كأنه ليس لديه القدرة على التلون، متجاهلاً الجمهور الذى بدأ يشعر بـ«القرف»، وأفضل ممثلة نيللى كريم، وغادة عبدالرازق، لأدائهما الرائع ومجهودهما الذى لا يستهان به، والأسوأ هى مى عز الدين، التى كان عليها أن تفهم الشخصية التى ستؤديها جيداً، وتقرأ الورق الذى بين يديها بعناية، لكى تدرك المعنى الحقيقى للرومانسية وتختار بشكل صحيح، ولقب أفضل مخرج يتنافس عليه إسلام خيرى، وتامر محسن، وأحمد خالد موسى، فهؤلاء نجحوا فى اختيار النص والممثلين وإيقاع العمل، وكانت لهم وجهات نظر ظهرت فى الكادرات، بينما يستحق المخرج محمد النقلى لقب الأسوأ، لأن إيقاعه أصبح خارج الزمان، فهو يعتمد على الطرق القديمة فى الإخراج، ولقب أفضل مؤلف تستحقه مريم نعوم، وعمرو سمير عاطف، وهالة الزغندى، لأن نصوصهم جيدة، والأسوأ أحمد محمود أبوزيد فى «ولى العهد»، وفتحى الجندى فى «يا أنا يا انتى»، لأنهما فقدا المنطق فى تصوير الحدث، وقدما تجميعة من أعمال سابقة، لم تلقَ هى الأخرى النجاح، لأنهما اتجها إلى الاستسهال.[ThirdQuote]
وقال الناقد محمود قاسم: لم أستطع متابعة كل الأعمال لكثرتها، ولكن من بين ما شاهدته أرى أن أفضل الأعمال هو مسلسل «بين السرايات»، الذى سلط الضوء على منطقة مهمة فى محافظة الجيزة، ورصد التحولات التى طرأت عليها، كما أن لديه أكثر من مستوى اجتماعى، بالإضافة لتنوع الأشخاص به، فمنهم من لديه طموح من أساتذة الجامعة، والطلبة، كما ناقش المسلسل ظاهرة مهمة، هى التجارة بالكتب الجامعية، كما أن المسلسل به علاقات متشابكة، والأسوأ فى دراما هذا العام هو مسلسل «لعبة إبليس» من وجهة نظرى، وأفضل ممثل ممن رأيتهم فى رمضان، هو سيد رجب، عن دوره فى «حارة اليهود»، فقد قدم الدور بشكل مميز، والأسوأ فى دراما رمضان كان أمير كرارة فى «حوارى بوخارست»، وتتألق أكثر من ممثلة فنجد «سيمون»، ومنة شلبى، ونيللى كريم، أدّين بشكل رائع لفت الأنظار إليهن، بعكس فيفى عبده، التى تبدو سيئة جداً، بينما تتألق سلوى محمد على، وتميم عبده فى أفضل دور ثان، والأسوأ دلال عبدالعزيز وأشرف زكى فى «حق ميت»، وأرى المخرج سامح عبدالعزيز، والمؤلف أحمد عبدالله، هما الأفضل فى «بين السرايات»، من بين الموجودين، بعكس المخرج أحمد نور، والمؤلفة أمانى ضرغام، فى «يوميات زوجة مفروسة جداً»، فكانا دون المستوى.
وقالت الناقدة خيرية البشلاوى: مسلسل «تحت السيطرة» يستحوذ على الأفضل بكل عناصره، من مؤلف ومخرج وممثل ووجه جديد، فنجد نيللى كريم متألقة بدون منافس، والمؤلفة مريم نعوم، والوجه الجديد جميلة عوض، والمخرج تامر محسن، والعمل تناول قضية تم تناولها فى عشرات الأعمال، ولكن للمرة الأولى أرى قدراً كبيراً جداً من الجدية والمسئولية، فى معالجة مشكلة الإدمان، وقدراً كبيراً من الاهتمام فى البحث عن وسائل للخروج من هذا السجن المرعب، ومسئولية مجتمعية عالية جداً فى تقديم نماذج المدمنين، ومصائر هذه النماذج والحياة الصعبة التى يشهدونها، بجانب المتعة الفنية التى تعتبر أهم شىء لأى عمل، والاختيار الموفق جداً لشخصيات العمل، والإدارة الجيدة من خلال المخرج، والقدرة الثاقبة على الملاحظة وعلى اختيار التفاصيل الدقيقة، ورسم ردود الفعل من قبل الكاتبة مريم نعوم.
وأضافت: «نيللى كريم فى حالة تحدٍّ مع نفسها، فقد قدمت الدور ليس لمجرد أنها نجمة، وإنما صاحبة رسالة، لهذا قدمت الدور بدون أى تنازلات، ولا أى مساومة، فهى ممثلة جديرة بالاحترام والوثوق فيها، وتحملت المسئولية الكبرى، التى بدأت حملها على عاتقها، لأنها بدأت تدقق فى اختيار الأدوار التى تلعبها، وجميلة عوض كانت مذهلة، ورغم أن هذا يعتبر أول أدوارها. وتابعت: أحمد وفيق كان ممتازاً فى «تحت السيطرة»، كذلك هانى عادل، وأرى أن كل البنات اللاتى ظهرن فى «بعد السيطرة»، يستحققن لقب أفضل دور ثان بجدارة، وعلى رأسهن إنجى أبوزيد.