إيران تخرج من سنوات الحظر والعقوبات بـ«اتفاق نووى تاريخى»
توصلت إيران والقوى الكبرى، أمس، إلى اتفاق تاريخى حول الملف النووى الإيرانى فى ختام مفاوضات ماراثونية فى فيينا. وقال مصدر دبلوماسى، لوكالة أنباء «فرانس برس» الفرنسية، إنه «تم التوصل إلى الاتفاق فى ختام 21 شهراً من المفاوضات وجولة نهائية استمرت أكثر من 17 يوماً فى فيينا لإغلاق هذا الملف الذى يثير توتراً فى العلاقات الدبلوماسية منذ 12 عاماً. ويهدف الاتفاق إلى ضمان عدم استخدام البرنامج النووى الإيرانى لأغراض عسكرية، لقاء رفع العقوبات الدولية التى تخنق الاقتصاد الإيرانى».
وأعلن وزير الخارجية الفرنسى، لوران فابيوس، أن «مجلس الأمن الدولى سيصدر قراراً خلال (بضعة أيام)، يصادق فيه على الاتفاق الذى تم التوصل إليه بين طهران والدول الست الكبرى». وقال «فابيوس» إن «صدور هذا القرار الذى يعتبر شرطاً لا بد منه لدخول النص حيز التنفيذ، والأمر مسألة أيام، علماً بأن الدول الخمس الدائمة العضوية فى المجلس شاركت فى المفاوضات حول الاتفاق». وأعلن دبلوماسى فرنسى، لـ«فرانس برس»، أن «الاتفاق حول البرنامج النووى الإيرانى الذى تم التوصل إليه سيتيح رفع العقوبات المفروضة على طهران تدريجياً اعتباراً من مطلع 2016 لكنه ينص على إعادة فرضها فى حال إخلال إيران بالتزاماتها»، موضحاً أنه لن يكون بالإمكان رفع العقوبات الأولى إلا بعد اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية مقرر فى منتصف ديسمبر من أجل تقييم التزام إيران.[FirstQuote]
ويقضى الاتفاق بـ«رفع العقوبات التى يفرضها الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة والأمم المتحدة على إيران مقابل موافقتها على فرض قيود طويلة المدى على برنامجها النووى الذى يشتبه الغرب بأنه يهدف إلى صنع قنبلة ذرية». وقال دبلوماسيون غربيون لوكالة «رويترز» للأنباء، أمس، إن أبرز البنود التى تم الاتفاق عليها فى المفاوضات الأخيرة هى قبول إيران بخطة تقضى بعودة سريعة للعقوبات خلال 65 يوماً، إذا لم تلتزم باتفاقها مع القوى العالمية الست (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) للحد من برنامجها النووى. وذكروا أن حظر الأسلحة الذى تفرضه الأمم المتحدة على إيران سيستمر بموجب الاتفاق النووى 5 سنوات، بينما سيستمر الحظر على الصواريخ 8 سنوات.
وتعهدت إيران بخفض عدد أجهزة الطرد المركزى المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين لمدة 10 سنوات، وفق ما كشفت وثيقة إيرانية حول الاتفاق الذى تم التوصل إليه. وجاء فى الوثيقة أنه «على مدى 10 سنوات سيبقى عدد أجهزة الطرد المركزى بحدود 5060 جهازاً تقوم بعمليات التخصيب فى موقع نطنز، و1044 جهازاً آخر تبقى فى حال العمل إنما دون تشغيلها فى موقع (فوردو)». وأعلن المدير العام لوكالة الطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أمس، أن إيران وقعت والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، «خارطة طريق» تجيز التحقيق فى النشاطات النووية السابقة لإيران التى يشتبه بأنها كانت تنطوى على بعد عسكرى. وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، على أكبر صالحى، خلال مؤتمر صحفى أمس، أنه جرت مراعاة جميع الخطوط الحمراء خلال الاتفاق النووى بين بلاده والدول الكبرى بشأن حل جميع القضايا محل الخلاف، موضحاً أنه «وفقاً لهذا الاتفاق ستتم تسوية جميع القضايا بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل».
وأعلن وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، أمس، أنه «تم التوصل إلى تسوية أيدناها بين إيران والشركاء الغربيين 5 سنوات، لكن سيكون من الممكن خلالها توصيل شحنات أسلحة إلى إيران، إذا ما وافق عليها مجلس الأمن الدولى وتحقق مُناها». وأكد الرئيس الأمريكى باراك أوباما، أمس، أن «الاتفاق النووى مع إيران يتيح الفرصة لاتباع اتجاه جديد فى العلاقات مع إيران». وقال «أوباما»، فى خطاب بثه التليفزيون الإيرانى الحكومى فى خطوة نادرة: «خلافاتنا حقيقية. لا يمكن تجاهل تاريخ من العلاقات الصعبة بين الأمتين. هناك إمكانية للتغيير، هذا الاتفاق يوفر فرصة للمضى فى اتجاه جديد علينا أن نغتنمها». ووعد «أوباما» بمواصلة الجهود غير المسبوقة فى تعزيز أمن إسرائيل، موضحاً: «جهود تذهب أبعد مما فعلته أى إدارة فى السابق».
وقال الرئيس الإيرانى حسن روحانى، إن «الله استجاب لصلوات الأمة»، مرحباً بـ«الاتفاق النووى» الذى تم التوصل إليه، مضيفاً: «الاتفاق يفتح آفاقاً جديدة بعد حل هذه الأزمة غير الضرورية، ونجاح المحادثات دليل على أن الالتزام البناء يؤتى ثماراً، وأنه بات من الممكن الآن التركيز على التحديات المشتركة». ورحب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، بالاتفاق التاريخى، وقال إن «المشاركين فى المفاوضات قاموا بخيار حاسم حول الاستقرار والتعاون»، وقال: «نحن واثقون بأن الأسرة الدولية تلقته بارتياح كبير اليوم».
وهنأ الرئيس السورى بشار الأسد، أمس، حليفته الرئيسية إيران بالتوصل إلى اتفاق نهائى بشأن الملف النووى معتبراً ذلك «نقطة تحول كبرى فى تاريخ إيران والمنطقة والعالم»، وفق ما أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا». ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كى مون، أمس، بالاتفاق، قائلاً إنه «يمكن أن يساعد على تحقيق السلام فى الشرق الأوسط»، مشيداً «بتصميم والتزام» المفاوضين الذين أبرموا الاتفاق، فضلاً عن «شجاعة القادة» الذين وافقوا عليه.
فى السياق ذاته، أكدت المفوضة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبى، فيديريكا موجيرينى، أن اتفاق الدول الكبرى مع إيران بشأن ملفها النووى يمثل صفحة جديدة فى العلاقات الدولية. وتابعت: «إن ما توصلنا إليه هو نتيجة العمل الجاد الذى تم خلال الأيام الماضية من جميع الفرق التى حرصت خلال السنوات الماضية على التوصل لهذه النتيجة». فيما أعرب وزير الخارجية الإيرانى، محمد جواد ظريف، عن امتنانه للجميع، خاصة الأشخاص الذين أطلقوا هذه المفاوضات. وأشاد وزير الخارجية البريطانى، فيليب هاموند، فى بيان أمس، بـ«الاتفاق التاريخى»، معتبراً أنه يشكل «تغييراً مهماً» فى العلاقات بين إيران والدول المجاورة والأسرة الدولية. وقال «هاموند»: «بعد أكثر من عقد من المفاوضات الصعبة أبرمنا اتفاقاً تاريخياً يفرض حدوداً صارمة وعمليات تفتيش للبرنامج النووى الإيرانى».