«القزم» بسوق العمل: «معاق» فى نظر الدولة.. «سليم» فى نظرته لنفسه

كتب: إسراء حامد

«القزم» بسوق العمل: «معاق» فى نظر الدولة.. «سليم» فى نظرته لنفسه

«القزم» بسوق العمل: «معاق» فى نظر الدولة.. «سليم» فى نظرته لنفسه

سنوات يطرق باب الدولة لانتزاع حقه الذى كفلته إياه، تاهت الحلول وسط رفض الشركات الخاصة منحه أى فرصة عمل أيضاً، فهو من وجهة نظرها يعانى ظروفاً خاصة، قصر قامته أوقعه فى دوامة كبيرة واجهها «صابر الحميرى» فى بداية حياته بشجاعة وعقلانية، لكن شجاعته بدأت فى التلاشى تحت ضغوط المعيشة والحياة اليومية فلم يجد أمامه سوى العمل الحر، كسائق توك توك فى قريته أبوحمص بالبحيرة. نظرات التهكم أهم ما يميز يوم «صابر»، الركاب حرموه من حقه فى مباشرة عمله بصورة طبيعية، بعد أن تخلفت الدولة عن منحه فرصة عمل ضمن نسبة الـ5%.. «بقى لى 10 سنين بشتغل سواق، كل يوم يمر علىّ بصعوبة وينتهى بخناقة، معظم الناس فى بلدى بتحبنى بسبب أخلاقى، لكن البعض يسخر منى، خاصة الأطفال»، سائق التوك توك لم يتحمل نظرات التهكم، فناشد المسئولين إنهاء مأساته ليحيا حياة طبيعية: «فى نظر الدولة معاق وفى نظر نفسى سليم ومعافى وفى نظر الناس وسيلة للتسلية». الشاب الثلاثينى لجأ للاستدانة لاستكمال ثمن التوك توك، بحسب صابر: «اشتغلت حوالى 6 سنين وبعدين دفعت 5 آلاف جنيه وقسّطت الباقى حتى سددت كل ثمنه، بحاول أعيش وأسرتى على الكفاف»، أزمته الآن ليست فى الإهانة التى يتعرض لها يومياً بقدر خوفه من فقدان مصدر رزقه بسبب الغرامات الجديدة المفروضة على سير التوك توك: «صحيح هتتطبق فى القاهرة، لكن مش بعيد توصل البحيرة». مهنته البسيطة جلبت له المتاعب أكثر من حصوله على وظيفة تناسب مؤهله: «بسبب قصر قامتى فقدت كرامتى، وأتمنى أن ترحمنى الدولة من كل هذا بمنحى وظيفة هى فى الأساس حقى عليها».. دائماً يتساءل «صابر» عن سبب منطقى لإغلاق الأبواب فى وجه المعاقين والأقزام من قبَل المسئولين، «إحنا أكتر فئة مظلومة، نظرات المجتمع تقتلنا، واللى بيشتغل من الأقزام لازم يكون عنده واسطة»، ويكمل: «بعد حصولى على دبلوم التجارة، لجأت لمحافظ البحيرة، والتنظيم والإدارة وفى كل مرة الأمن يطردنى».