فتنة «الشيخ جبريل»

فتنة «الشيخ جبريل»

فتنة «الشيخ جبريل»

منعت أجهزة الأمن فى مطار القاهرة، أمس، الشيخ محمد جبريل من السفر خارج البلاد. وقال مصدر أمنى، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن «جبريل» حضر صباح أمس إلى المطار، وكان فى طريقه إلى لندن على طائرة الثامنة صباحاً، إلا أن الضابط المسئول أخبره بمنعه من السفر. وأضاف المصدر أن منع «جبريل» من السفر جاء بقرار من جهاز الأمن الوطنى، الذى أخطر مسئولى المطار بالمنع مساء أمس الأول. من جهته، قال مصدر قضائى بالمكتب الفنى للنائب العام، لـ«الوطن»: «لم نصدر أى قرار بمنع محمد جبريل من السفر». وأثار دعاء الشيخ محمد جبريل، قارئ القرآن، الذى استمر لمدة 56 دقيقة، فى صلاة تراويح ليلة السابع والعشرين من رمضان، حالة من الانقسام بين أطياف مختلفة من الشعب المصرى، ففيما أعلنت وزارة الأوقاف وعدد من التيارات الإسلامية عن غضبها من توجه الشيخ، والذى تمثل فى إصدار الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف قراراً بمنعه من إمامة المصلين فى المساجد التابعة للأوقاف، وإحالته للتحقيق، قال مشايخ فى التيار السلفى إن ما فعله «جبريل» يعتبر من أعمال الخوارج، فى المقابل هلل الإخوان وأنصارهم للدعاء واعتبروه دعماً لهم.[FirstQuote] وفى صلاته بالناس التى حضرها الآلاف، امتلأت بهم ساحة المسجد والشوارع المحيطة به، دعا «جبريل» قائلاً: «اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم وفقهم للعمل بكتابك، وتحكيم سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم انصر إخواننا المجاهدين فى سبيلك فى كل مكان، اللهم سدد رميهم، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم زلزل أرض عدوهم، اللهم اجعل جهادهم فى سبيلك، اللهم لا تحرمنا أجر جهادهم، اللهم تقبل شهداءهم يا رب العالمين، اللهم أهلك كل طاغية يُعْبَد من دونك، يأمر بما نهيت عنه فيطاع، وينهى عما أمرت به فيجاب، اللهم لا تمكنهم فى الأرض اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبقِ منهم أحداً، برحمتك يا أرحم الراحمين». وتابع: «اللهم عليك بمن قتل الساجدين، اللهم عليك بمن سفك دماءنا، ويتّم أطفالنا، اللهم عليك بالإعلاميين الفاسدين، سحرة فرعون، اللهم عليك بالسياسيين الفاسدين، اللهم عليك بمن ظلمنا، اللهم عليك بمن اعتدى على حرمات البيوت، اللهم عليك بمن طغى وتجبر، اللهم عليك بشيوخ السلطان». ووصف الشيخ محمد الأباصيرى، الداعية السلفى، دعاء «جبريل»، أثناء صلاة التراويح لليلة القدر بأنه دعاء خوارج، مثير للفتنة، قائلاً لـ«الوطن»: «الدعاء على الأئمة وعلى الناس دعاء خوارج يثير الفتنة، وينشر البلبلة بين الناس، خصوصاً أن جبريل أحد القيادات الإخوانية المعروفة، ولا يخفى انتماؤه للتنظيم على أحد، وواقعة اقترابه من الداعية الإخوانى الهارب يوسف القرضاوى، رئيس ما يسمى الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، على منصة التحرير عقب ثورة 25 يناير وتقبيله يد القرضاوى، شهيرة شاهدها الجميع». وطالب «الأباصيرى» بمحاسبة المسئول عن السماح لـ«جبريل» بإمامة المصلين فى مسجد عمرو بن العاص ودعائه بهم سواء فى وزارة الأوقاف أو إدارة المسجد، والتحقيق مع «جبريل» نفسه فى دعائه على ولاة الأمور والحكام وبعض عناصر المجتمع، مشدداً على أن الأمر يجب ألا يمر مرور الكرام. وأشار الداعية السلفى إلى أن وزارة الأوقاف مخترقة بشدة من عناصر إخوانية وسلفية وداعشية، وعناصر تنتمى لنظام الرئيس مبارك، خصوصاً أنها لا تمتلك آلية لضبط المساجد، أو خطبائها، وتعمل بطريقة عشوائية تخرب البلاد وتمكن لأصحاب الفكر المنحرف من الإخوان والجماعات الإرهابية وتنظيم داعش، مطالباً بضرورة تطهير وزارة الأوقاف من العناصر الفاسدة فيها ووضع آلية لضبط المساجد. وقال الشيخ محمود لطفى عامر -رئيس جمعية أنصار السنة بدمنهور السابق- إن ما فعله «جبريل» بدعة، مضيفاً: «إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فهو صاحب سنة، وإذا دعا على السلطان فهو صاحب بدعة، فالدعاء لولاة الأمر سنة، وما فعله جبريل علامة من علامات البدع، وعلى الأوقاف أن تصدر تعليمات باختصار الأدعية فى القنوت، فما يحدث مبالغ فيه ومخالف للهدى النبوى». ودشن شباب الإخوان «هاشتاج» باسم «جبريل راجل» وآخر باسم «الشيخ محمد جبريل» وثالث بعنوان «محمد جبريل» على موقعى التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر»، للدفاع عن «جبريل» ونشر دعائه فى ليلة القدر، كما خصص الإخوان الهاشتاج للهجوم على الدعاة والشيوخ، وعلماء الأزهر.[SecondQuote] وأثنى هانى دهب، القيادى الجهادى، الهارب إلى سوريا، على موقف جبريل وهاجم وزير الأوقاف، قائلاً: «الدعاء من أهم العبادات فهو صلة العبد بربه ليطلب العبد من ربه ما يشاء طالما أنه لا يخالف الشرع، فمن منع الدعاء وعاقب الناس عليه فلقد منع عبادة من أهم العبادات التى لا تصرف إلا لله»، مؤكداً أن جبريل قارئ جميل الصوت صدع بالحق فى دعاء عام. وقال سلامة عبدالقوى، القيادى فيما يسمى تحالف الشرعية، والهارب إلى تركيا، عبر إحدى القنوات الإخوانية: «أقبل رأس ويد الشيخ محمد جبريل، بعد دعائه على الدولة المصرية، فقد فعلها الشيخ محمد جبريل جهراً وأذاع بها أمام العالمين، فهناك من عمم السلطان من لا يستحى من الله فوصف السيسى بأنه نبى مرسل». وأضاف «عبدالقوى»: «جبريل أبكى المصلين بالدعاء على الظالمين والإعلام الفاسد والشهداء فى ليلة السابع والعشرين من رمضان، وكشف بشجاعته جبن محمد حسان وغيره من دعاة السلطان»، مطالباً أنصاره بدعم «جبريل» لأنه نموذج يجب أن يقلده الدعاة والشيوخ والأئمة. وقال حاتم عزام، القيادى الإخوانى عبر حسابه على «تويتر»: «دعا محمد جبريل على الظالمين، دون أن يسمّهم، فمنعوه من الإمامة فى مساجد مصر، هم يعرفون أنفسهم ويتجبرون، اتقوا دعوة المظلوم، وانفجاره الوشيك». واستغلت قناة «الجزيرة» قرار وزارة الأوقاف بمنع محمد جبريل من الإمامة، وأذاعت تقريراً مرئياً فى جميع نشراتها الإخبارية عن منع وزارة الأوقاف فى حكومة المهندس إبراهيم محلب ورئاسة عبدالفتاح السيسى الدعاء فى المساجد.