خبراء غربيون: على العرب الاستعداد لـ«السنوات الصعبة»
سلط الخبراء والمحللون الغربيون، أمس، الضوء على الاتفاق النووى الذى توصّلت إليه القوى الكبرى مع إيران، أمس الأول، بشأن برنامجها النووى، وقال الكاتب والمحلل البريطانى الشهير، روبرت فيسك، إن «الاتفاق الجديد يعنى أمراً واحداً، هو أنه على الشرق الأوسط أن يستعد بقوة لما هو آتٍ فى مستقبله، حيث إن الولايات المتحدة اختارت الجانب الذى تريده فى الحرب الطائفية التى تجرى فى الشرق الأوسط، وهو الجانب الإيرانى على حساب المملكة العربية السعودية وإسرائيل»، مضيفاً: «بات يبدو أن الإيرانيين هم الأخيار بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وسينظر العرب تحديداً إلى الاتفاق النووى، على أنه إعلان أمريكى غير مباشر باتخاذ جانب الشيعة فى الحرب الطائفية فى الشرق الأوسط ومعاداة السُنة»، مؤكداً أنه بات على الشرق الأوسط الآن الاستعداد لـ«الزلزال الكبير المقبل لا محالة».
وتشير مديرة مركز أبحاث الشرق الأوسط بمعهد «بروكينجز» الأمريكى تمارا كوفمان وايتس، إلى أن الاتفاق النووى مع إيران لن يقضى على الفوضى التى تشهدها المنطقة فى الشرق الأوسط، لكن العرب وحدهم قادرون على إنهاء تلك الفوضى. ولفتت المحللة الأمريكية إلى أنه رغم التوصل إلى الاتفاق النووى، فإن دور إيران السلبى فى المنطقة من المرجح أن يتزايد، ولن يتراجع، كما يعتقد البعض، خاصة أن الفوضى فى الشرق الأوسط منحت إيران فرصاً غير مسبوقة لفرض نفسها بالأمر الواقع على المشهد السياسى المحلى فى المناطق المضطربة، وعلى رأسها سوريا والعراق، مضيفة: «الأمر يتركز فى أن المتشددين فى إيران والمعارضين للاتفاق، سيسعون بكل جهدهم لإفشال الاتفاق والتسبب فى أكبر قدر ممكن من الأضرار، حيث إنهم يمتلكون الوسائل والنفوذ اللازمة».
وأشارت «وايتس» إلى أن الصراع بين العرب وإيران لمنع تزايد النفوذ الإقليمى لـ«طهران» سيشتعل فى المرحلة المقبلة، حيث إن العرب باتوا ينظرون إلى إيران على أنها المصدر الأول لحالة عدم الاستقرار فى المنطقة، فى ظل تراجع الدور الأمريكى وتزايد النفوذ الإيرانى واشتعال الصراعات الطائفية فى عدد من دول المنطقة. وأكدت «وايتس» أن الحل فى توحد العرب وتخليهم عن خلافاتهم، حيث إن الأزمة تنبع من أن إيران و«داعش» يستفيدان من الانقسامات العربية، وتستطيع «طهران» استغلال تلك الانقسامات، وهو ما يجعل العرب محل اختبار للقضاء على خلافاتهم والتوحّد للقضاء على الفوضى فى سوريا وليبيا والعراق واليمن.
من جانبه، قال معهد «واشنطن» لسياسات الشرق الأدنى، فى تقرير أمس، إن «الاتفاق هو إنجاز مهم بالنسبة إلى الرئيس الإيرانى حسن روحانى، لكنه قد يهدد بزيادة معارضة المتشددين الإيرانيين الرافضين للاتفاق، وهو ما يعنى أن موقف الرئيس الإيرانى قد يضعف فى نهاية الأمر، بسبب مساعى المتشددين للإطاحة به من منصبه».
فى السياق ذاته، قال الأستاذ بجامعة «كينج» فى لندن باسكال كارلوتشى، إن «الاتفاق مع إيران أمر تاريخى، حيث إنه يلقى الضوء بوضوح على العلاقات التاريخية فى المنطقة، ففى الوقت الذى تسعى فيه روسيا والصين إلى رسم مستقبل جيوسياسى جديد فى المنطقة، تسعى أوروبا والولايات المتحدة إلى التحالف مع إيران لمواجهة نفوذ روسيا والصين، والحقيقة أن المعنى السياسى لهذا الاتفاق يذهب إلى أبعد كثيراً مما هو مطروح علنا بشأن البرنامج النووى الإيرانى، فهو يرمز إلى نوايا الولايات المتحدة بشأن سياساتها الخارجية، والدور الذى ستلعبه إيران فى المنطقة فى إطار تلك السياسات، كما أنه يرمز إلى أن إيران تحولت إلى قوة إقليمية».
وقال المحلل الأمريكى السابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية «سى آى إيه»، لصحيفة «تليجراف» البريطانية، إنه «سيكون على أى رئيس أمريكى فى المستقبل أن يعمل بجد لمنع إيران من اتخاذ أى قرار قد يمس أمن إسرائيل، ولكن الأصعب سيكون توجه المملكة العربية السعودية إلى الحصول على برنامج نووى على غرار إيران، أو الحصول على قنبلة نووية من خلال باكستان، وفى حال زرع بذرة التسلح النووى فى المنطقة، فإن العالم لن يعود مكاناً آمناً أبداً». أما المحلل البريطانى بصحيفة «ذى جارديان» البريطانية آيان بلاك، فقال إن «الاتفاق النووى يعنى اعتراف الغرب بأن إيران قوة صاعدة عظمى فى العالم»، مشيراً إلى أن «الاتفاق يمنح الفرصة لإيران للعب دور أكبر فى منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن طهران تسعى لفرض نفوذها منذ فترة طويلة فى المنطقة، لكن رفض إسرائيل والعرب لها سيكون العقبة الأكبر فى طريقها».
من جانبه، أشار ستيفن شينزر الأستاذ الزائر بمعهد «واتسون» للدراسات الدولية بجامعة «براون»، إلى أن «الاتفاق النووى هو خطوة صريحة تجاه إعادة تشكيل الشرق الأوسط والعلاقات فيه من جديد، وقد أثبتت تلك الصفقة أن قطع الشطرنج فى لعبة السياسة الدولية ليست مثبتة بشكل دائم، وإنما قابلة للتغيُّر، حيث إن العداء بين الولايات المتحدة وإيران الذى استمر لمدة 36 عاماً، بات قريباً من التغيير ليصبح صداقة بعد الاتفاق، لكن الأزمة هى أن استقرار إيران وازدهار اقتصادها بعد تنفيذ الاتفاق، يعنى أمراً واحداً، هو أن إيران ستساعد أصدقاءها فى الشرق الأوسط، وهو ما يقلق العرب السُنة وإسرائيل، خوفاً من تزايد خطر الميليشيات الشيعية فى المنطقة».
وفى السياق ذاته، قالت مجلة «سلات» الأمريكية المتخصصة فى التحليلات والأبحاث، إن «إيران خططت لنفسها، لأن تصبح قوة عالمية من خلال المفاوضات دون الحاجة إلى الأسلحة النووية، حيث خططت إيران لدعم الميليشيات الشيعية التى تقود الحرب ضد (داعش) فى العراق، كما أنها ساعدت فى إبقاء الرئيس السورى بشار الأسد فى السلطة حتى الآن، وفى اليمن استطاعت أن توفر الدعم للحوثيين حتى سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء»، مضيفة: «بمعنى آخر، الفوضى تفيد إيران فى المنطقة، ومنتقدو الاتفاق النووى يرفضونه، لأنهم يعتقدون أن رفع العقوبات عن إيران وازدهارها اقتصادياً سيعزز من دورها السلبى فى المنطقة».
من جانبه، أشار المحلل البريطانى مدير مجموعة «أوراسيا» للأبحاث والدراسات آيان بريميير، إلى أن الاتفاق النووى سيغير الشرق الأوسط تماماً من خلال 3 نقاط أساسية، أولاها أن «المنافسة بين السعودية السُنية وإيران الشيعية ستشتعل، لكن موازين القوى ستميل تجاه إيران، وهو ما يعنى أن الحرب بينهما ستشمل عدة جوانب أهمها النفط والحرب بالوكالة فى سوريا والعراق. وأضاف: «أما النقطة الثالثة، فهى أن إيران ستقود المعركة فى مواجهة تنظيم داعش الإرهابى، فى الوقت الذى يرفض فيه الرئيس الأمريكى إرسال قوات إلى الأرض فى العراق، وهو ما يعنى أن نفوذ إيران العسكرى سيتزايد بشكل مقلق فى المنطقة».