«خد يا إبراهيم التلغراف.. ده جايلك من الملك فؤاد الأول» كلمات زوجته اخترقت أذنه فعبر عن دهشته بكلمات مقتضبة «وايه اللى هيخلى الملك بذات نفسه يراسلنى»، فتح المظروف وبدأ فى قراءة الخطاب الذى غير حياته تماما، يقول الخطاب «يبلغكم الديوان الملكى أنه قد وقع عليكم الاختيار لتنالوا شرف تنظيم حفلة الملك فؤاد الأول المقبلة». إبراهيم سعودى، حفيد صاحب أقدم محل فراشة فى منطقة القلعة، يروى ما حدث لجده منذ سنوات طويلة أيام الملكية، وكيف حظى محل جده الذى ورثه عنه بشرف تنظيم إحدى حفلات الملك، «تلغراف الملك غيّر حياة عائلتنا إلى الأبد»، حيث أصبحت الفراشة إرثا عائليا تتناقله الأجيال بفخر على مدار 150 عاما وليس مجرد وظيفة لكسب المال.
فالجد الذى افتتح الفراشة بسجادة صغيرة وعدد قليل من الكراسى فى محل يدفع إيجاره بالكاد، تغيرت حياته تماما بعد التلغراف الشهير، ليصبح ضيفا دائما على القصر الملكى، حتى فى عهد الملك فاروق الذى اشتهر «بكثرة حفلاته»، مما حدا بالملك إلى التعامل مباشرة مع الجد، حيث كان يراجع معه بنفسه تصميم الحفلات.
أشهر ما يميز فراشة «سعودى» هو ذلك الكرسى المذهب والمبطن بأفخر أنواع قماش «الشمواه» الذى صممه خصيصا للملك فؤاد لكى يجلس عليه فى حفلاته، ومن بعده ابنه فاروق، ورفض الجد أن يجلس عليه أحد بعد الملك، وقرر أن يخصص له جزءا فى الفاترينة كنوع من التباهى.
وعلى الرغم من ضيق الحال الذى أصاب الفراشة عقب قيام ثورة يوليو فإن هذا الحال لم يدم طويلا فقد قرر الرئيس جمال عبدالناصر أن يستعين بفراشة سعودى فى تنظيم حفلات القصر الجمهورى وحفلات المنصة، لتتحول بعدها إلى فراشة الرؤساء، بل والوزراء والسفراء وعدد من الفنانين حتى وقتنا هذا، أما المفارقة كما يقول إبراهيم هى أن جده الذى سمىُ على اسمه لم يحب من الرؤساء سوى الملك فاروق الذى كان يحتفظ له بصورة كبيرة فى مدخل بيته.