م الآخر| خطايا الزمن الجميل!

كتب: محمود لطفي

م الآخر| خطايا الزمن الجميل!

م الآخر| خطايا الزمن الجميل!

قصير النظر، وقاصر التفكير، محدود الرؤية من يظن ان الزمن الجميل هو مصطلح حصرى تصاحبه موسيقى افلام الابيض والأسود مع ضحكة لحسن فايق او اسماعيل ياسين وبالتأكيد لن يخلو ذلك الوصف من اصوات عبد الوهاب وحليم وثوما بينما يعتقد اخرون انه زمن لرجال يرتدون الطرابيش فوق رؤوسهم ونساء يرتدين العبايات وعلى وجوههم براقع ولن يتوانى هؤلاء من التحسر الدائم على البركة اللي راحت بلا رجعة وولاد البلد الجدعان اللي ماتوا وانقرضوا وكأنهم ديناصورات وكيلو اللحمة اللي كان بقرش صاغ مع اللعنة الدائمة للأجيال التي تبعتهم فهدمت صروح الحضارة وقلاع النهضة التي صنعوها مع زعماء عصورهم ممن يصفوهم بانهم كانوا نوابغ وسابقين عصرهم وأوانهم بسنين ضوئية "يالا الله يسامح الجميع فلا يجوز الا الرحمة". وعامة فنحن هنا لسنا بصدد التحدث عن ذلك الزمن الجميل كما يرددون او شرح ونقد وجهة نظرهم في جمال ذلك الزمن من عدمه ولو حتي طبقا لنظرية مخترع الاسكنشايزر صاحب مقولة( دحلاب.. دحلاب) ولكننا هنا بصدد القاء الضوء على فترة من حياة كل منا تحمل في طياتها المعنى الحقيقي للزمن الجميل زمن منزوع المسئولية ..خالي من التلون ..زمن شفاف خارقة لكل قواعد ونواميس الطبيعة حينما كنت تنام في كنبة فتستيقظ في سريرك بلا سحر او شعوذة... واقصى امانيك ان تصبح فتي الشاشة الأول في شارعك اوفصلك ..لاتنتظر زيادة في المرتب او تقوم بعمل حسابات للعلاوة السنوية فالمصروف يزيد بمكر وخبث الحاجة(ماما حين ذاك) ...تدفع تحويشة عمرك في تذكرة سينما بنفس راضية خاصة لو لمعبودة الجماهير. حينها كنت تعيش مع أناس في حلقة متصلة لم تكن تتخيل ان تتفرق نقاطها بفعل عوامل الزمان او ان تمر عليك سنين دون رؤياهم او سماع اصواتهم ولا معرفة اخبارهم وذلك بعد أن اصبح كل يغني على ليلاه. نعم كان زمنا جميلا بكل ما تحمل الكلمة دون شك او ريبة ولكن لأن لكل شئ ما يعكر صفوه ويهدم ملذاته كان لذلك الزمن اخطائه التى زرعت وترعرعت وتراكمت وتناثرت شظاياها بداخلنا لتصبح خطايا –خطايا من زمن جميل. ففي لحظة فارقة من لحظات الحياة تبدأ فيها التحول من ذلك الشخص السوي الذي طالت عشرتك له الى هذا الكاهن في معبد الحياة العملية وما ادراك العمل! حينها تتذكر ان الشماتة في موت من يختلفون معاك سياسيا بدأت بالشماتة في هزيمة منافسك الرياضي حتى لو انه يمثل البلد في تلك البطولة. وتزداد خطورة تلك الخطايا من النظر لكل ملتزم على انه متطرف لبعد عن مبادئ واساسيات الدين ,ومن احترام البعض لتقديسهم والتسبيح بأوامرهم وطاعاتهم بطريقة عمياء ,ومن تعاون وتكامل لعدم تقدير للمسئولية ومن مصالح من صداقة لصداقة المصالح ,ومن معسول الكلام للنفاق والرياء ,ومن حسن العبادة للمتاجرة بالدين ومن الذكاء للخبث والمكر ومن التمرد للمشي جنب الحيط ويمكن داخله ومن المقالب للمؤامرات. لذا صديقي العزيز لا تتعجب! ولا تندهش مما الت اليه امورنا ومما وصل الحال اليه ,ولا تتحسر على زمنك الجميل مثلما فعل من سبقونا فخطايا حاضرك ما هي الا نتاج اخطاء زمننا الجميل فالجزاء من جنس العمل. وهكذا اصبحنا مسوخ وحرابي متلونة فلا داعي لدفن رؤوسنا في الرمال ,ولا مجال لتوطيد علاقتنا مع الجبن والنفاق والرياء اكثر من ذلك فلنقف دقيقة حداد على ارواحنا التي كانت ولنحاول استحضارها في صورها القديمة ونزيل من عليها اتربة خطايا ذلك الزمن الجميل . ولتعلم اننا جزء لا يتجزء من تلك المنظومة وأن خطايا الزمن الجميل قد اصابتنا ومزقت فينا كما فعلت في اخرين والفارق بيننا وبينهم هو كوني كاتب الموضوع وكونك قرأته أن لم يصيبك الآحباط وأكملته لاخره.