"سرحان": جنسيتى أصبحت "همى الكبير".. "يا إخوان إحنا مش عملاء"
بجسده النحيل، ولحيته الخفيفة، ووجنتيه البارزتين، يعبر أشرف سرحان، صاحب ورشة ميكانيكا، بأن جنسيته الفلسطينية تمثل هماً كبيراً، فحين يشهر الباسبور فى أى مكان عليه أن يحضر إجابات الأسئلة الدائمة التى يحفظها عن ظهر قلب: «سافرت غزة قبل كده؟ ليك قرايب فى حماس؟» والعديد من الأسئلة التى لا تنتهى، ويقول: «زى مايكون الغزاوى ده مش عربى زيه زينا».
سرحان ولد فى العريش، جاء والده من غزة عام 1948، ويفضل العيش فى العريش ولا يحاول الخروج أو السفر حتى لا يعبر الكمائن الأمنية، فكونه فلسطينياً محل شك دائماً لقوات الأمن، خاصة فى ظل التفجيرات التى يتهم فيها الفلسطينيون: «قبل ما يعرفوا تفاصيل الحادث يقولك فلسطينيين، حماس، دخلوا من خلال الأنفاق»، اتهامات يراها جزافية ولا تحمل أى أساس من الصحة.
التأخر حتى وقت الحظر يمثل لـ«سرحان» هاجساً، فحاول أن يقتضب فى كلامه مع «الوطن» حتى يستطيع أن يصل منزله قبل بدء ساعات الحظر، خاصة بعد القبض على نجله الوحيد «أحمد»، حين تأخر فى عمله للساعة الخامسة أثناء فرض حظر التجول من الرابعة، وقبض عليه هو وزملائه فى العمل، ووجهت له العديد من التهم، ويقول: «زمايله اللى كانوا معاه عشان مصريين خرجوا، وهو وواحد تانى عشان فلسطينيين محبوسين لحد دلوقتى من 30 يوليو».
لم تكن حادثة نجله وحدها، فحين جاء وقت الحظر على جاره سائق تاكسى قبض عليه واتهم بالتجسس على الأكمنة ومواقع أمنية.
لم يعد يحتمل «سرحان» أى كلمات أو أى اتهامات بعد العمليات الإرهابية، فلا يطيق تلك الكلمات التى يصفها بـ«السخيفة»، فقبل سنوات كان يتجاهل كل تلك الاتهامات، لكن منذ القبض على نجله أصبح يقابلها بعصبية مفرطة ولا يتحمل كلمة واحدة فيها أى اتهام له ولأرباب جنسيته، وكان آخر تلك المواقف حين توجه لعمل «فيش وتشبيه» بقسم الشرطة، فقال له أمين شرطة حسب روايته: «أنت من الفلسطينيين اللى بيقتلوا عساكرنا وولادنا»، فلم يكمل كلامه حتى قاطعه «سرحان» بعصبية، وقال له: «هاتلى دليل واحد إن غزاوى هو اللى قتل اللى راحوا»، وتركه وخرج دون أن يكمل أوراقه.
يجد أن الجنسية الفلسطينية أصبحت عبئاً على عاتق الفلسطينيين فى العريش، ويحاول دائماً أن يتجنب الحديث عن جنسيته مع أحد، فالفلسطينى عليه حين يحاول استخراج أى ورقة رسمية أن يدور «كعب داير» من المخابرات العامة للحربية إلى أمن الدولة إلى مديرية الأمن، حتى يستطيع أن يستخرج تصريحاً أو رخصة قيادة أو أى ورقة رسمية، كل تلك الإجراءات، وإذا توقف فى كمين عليه أن ينتظر سيل الأسئلة المعروفة، علاوة على الانتظار بالساعات حتى يكشف عنه، وكان آخرها أثناء عودته من القاهرة إلى بلدته، رفضت قوات الشرطة على معدية سرابيون، فى الإسماعيلية دخوله سيناء، وبدأت فى استجوابه، ولكن كل ذلك يعطيه العذر من الأحداث لكن ما يشعره بالضيق أن كل ما يحدث معه ليس إلا كونه يحمل الجنسية الفلسطينية، بجانب ما يتلقاه من كلام وعتاب ولوم، وكأنه هو الذى فجر الكتيبة «101» بيده أو شارك فى العملية الإرهابية.
«قرفنا من الوضع القائم، خلاص مبقناش قادرين نستحمل»، ويرى سرحان أن تلك المعاملة تحدد حسب الضابط الذى يقابله أو الشخص الذى يوجه له تلك الكلمات التى يصفها بـ«السخيفة» والذى يكيل له الاتهامات بالعمالة والإرهاب: «فيه ضابط كويس يقولك إحنا اخوات وربنا يرجع فلسطين، وحد تانى يعاملك زى الإرهابى بالظبط»، ويستطرد: «برضه الموضوع حسب جهل الناس بفلسطين وقضيتهم.