طارق أبوعمرة، ابن أكبر العائلات الفلسطينية التى تعيش فى العريش، التى يصل عدد أفرادها إلى 10 آلاف فلسطينى، يعمل سائق سيارة أجرة منذ 13 سنة، رغم تخرجة من كلية التربية.
«أبوعمرة» يعمل على الطريق ودوماً ما يقابل الكمائن من الجيش والشرطة، ما يعرضه لمضايقات كثيرة لكونه يحمل الجنسية الفلسطينية، خاصة بعد كل عمل إرهابى تشهده سيناء، ويقول: «الظابط يقولى بكل تريقة إيه ده انت فلسطينى طب اركنلى بقى على جنب»، ويظل الرجل واقفاً بجوار الكمين بالساعات حتى يسمحوا له بالعبور إلى العريش دون النظر إلى إقامته بها منذ عشرات السنين.
«أبوعمرة» ساعد الشرطة حين حلت ثورة 25 يناير، حيث كان يخبئ أمناء الشرطة من جيرانه داخل سيارته، ليستطيعوا الهروب فى مأمن بعيداً عن الأحداث التى كانت تجرى وقتها: «إحنا من عائلات معروفة وجيرانهم من زمان وفيه ثقة متبادلة»، ويؤكد أنه حتى اليوم يدين جيرانه من العاملين فى الداخلية بتلك المواقف، ويقول بحماس: «مش ممكن اللى ناكل معاهم عيش وملح نعمل فيهم كده». ومع عمله الذى يجبره على الوجود على الطريق يقف بالساعات فى انتظار الكشف عليه فى كل كمين، لمجرد أنه يحمل جواز سفر فلسطينياً: «لازم على كل كمين يسألك انت فلسطينى، متى دخلت، ودخلت فين وعايش فين وأسئلة كثير»، ويستطرد بامتعاض: «عايز آكل عيش».
«مع كل حدث بيحصل لازم يكون فيه اتهام واضح للفلسطينيين»، يقولها أبوعمرة، فحين يجلس ليشاهد التلفاز ويذاع خبر عن وجود عمل إرهابى فى سيناء، يسود وجهه، فالحادث وبال عليه وعلى أهله فى العريش: «انت لو اتخانقت مع أى عريشى أو حصل سوء تفاهم أو فيه أى نزاع يقولك أنا أوديك على الأمن وأرحلك انت فلسطينى انت غريب انت إرهابى انت تكفيرى، انت اسمك مكتوب بقلم رصاص».
لا يسلم أطفال «أبوعمرة» الصغار من المضايقات، فحين تنتهى إقامة والدهم تقف المدرسة فى وسط الفصل وتقول بملء فمها لابنته «رشا»: «انتى يا فلسطينية اطلعى بره، خدى كتبك وروحى»، وطالما توجه الرجل إلى المدرسة وطالب المدرسة بإبلاغ أولاده بتجديد الإقامة بشكل لائق، لكن دون جدوى، وحين يتوجه لتجديد الإقامة حتى يرحم ابنته من المذلة، يقولون له حسب روايته: «مش فاضيين لك دلوقتى، احنا فينا اللى مكفينا، احنا فى حالة حرب ومش فاضيين لكم يا فلسطينية»، وليست ابنته وحدها فنجل ابنه حُرم من الامتحان بسبب الإقامة، التى يعانون من استخراجها بسبب الأحداث والأعمال الإرهابية التى تأتى على رؤوسهم.