«تعلبة وراثية، صلع، نقص كالسيوم، وضعف بالمناعة»، تشخيصات مختلفة أثارت حيرة الأم، التى تنقلت بين 4 محافظات، و15 طبيباً، للوقوف على حالة بناتها الثلاث، إلى جانب طرق العلاج غير المعترف بها، ولا يزال العلاج غائباً، والحزن مستمراً. «شيماء وإسراء ويمنى» شقيقات ثلاث بدأ شعرهن فى التساقط منذ فترة، حتى انتهى تماماً، فى بادئ الأمر ظنت الأسرة إصابتهن بالسرطان، وهو ما نفاه الأطباء: «مش عارفين عندهم إيه، والبنات حاسين بجرح جواهم»، قالت الأم موضحة أن بناتها الثلاث وزعن «توك الشعر» على زميلاتهن قبل العيد، بينما يطلن النظر إلى المرآة بحسرة شديدة.
هند إبراهيم، 30 عاماً، أوضحت أن بناتها يرفضن الذهاب إلى الأطباء، لفقدان الأمل فى الشفاء، بعد محاولات طويلة يائسة، مئات الكيلومترات قطعتها الأسرة من مدينة الصالحية القديمة بالشرقية، إلى القاهرة، والإسماعيلية، والدقهلية، لتشخيص المرض، لكن دون جدوى، رحلة البحث عن الشفاء شملت أيضاً المعالجين بالأعشاب والحجامة، لكن دون فائدة: «مسبناش باب مخبطناش عليه، رحنا لكل حد، وصرفنا آخر 5 آلاف جنيه كنا شايلينهم للزمن، وبرضه لسه مفيش نتيجة». «هند» عبرت عن حسرتها الشديدة على ابنتها الكبرى «شيماء»، ذات الـ10 سنوات، موضحة أنها واصلت الدعاء طوال رمضان، وتحاول التأقلم مع الوضع، وتتعامل مع الجميع بحب ورضا، لكنها تغضب بشدة، إذا رأها شخص غريب دون غطاء رأسها: «مبتحبش باب البيت يخبط، ولو حد شافها من غير الطرحة تصرخ».
أما الأب فيعمل بالفلاحة، مقابل يومية، يقول: «بناتنا بقوا عاملين زى مرضى السرطان، وشافوا عذاب كتير»، ورغم نجاحهن فى المدرسة، وتحفيز الوالدين لهن على الاندماج مع أقرانهن، لكن شعوراً بالانطواء يسيطر عليهن: «بيقعدوا يشوفوا الأطفال بيجروا ويلعبوا، وهما بيبصوا عليهم، وساعات يعيطوا».