صوت الطائرات يدوي في سماء القطاع التي جف فيها الماء ولم تعد تُسقِط سوى قذائف تحصد الأرواح لتصعد بها ثانية إلى أعلى.. في كل مكان بالعالم يصلي الناس من أجل ما يُخبأه السحاب، إلا أن الأمر في غزة يختلف تمامًا، فالسحاب هناك يُمطر أشباحًا تقبض أرواح الأطفال.
مجزرة "الجرف الصامد"، التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو عام، كانت أشبه بلعبة "تحكم عن بعد" تسلى بها سلاح جو الاحتلال على مواطنين عزل من النساء والأطفال والشيوخ، فالإحصائيات فضحت نوايا الاحتلال في نهاية الحرب بقلة عدد الشهداء من العسكريين التابعين لـ"حماس".
"الشجاعية".. كانت أكبر مجزرة نفذها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة أثناء "الجرف الصامد"، حيث أدى استهداف الطيران الإسرائيلي حي "الشجاعية" إلى وقوع 74 شهيدًا، بينهم 17 طفلًا و14 امرأة و4 مسنين، وكان ذلك في وقت التهدئة التي أعلنتها إسرائيل لساعتين لوقف إطلاق النار تمامًا، وكان معظم شهداء الشجاعية في وسط الحي، وبدت آثار الدمار واضحة في كل مكان، ومئات المنازل إما أصابتها القذائف بشكل مباشر أو أصابتها الشظايا وظل بعضها تشتعل فيه النيران.
بعد عام كامل على عيد بطعم "الدم" بسقوط 2147 شهيدًا، يأتي العيد التالي له، لتزور بقايا عائلات فلسطينية اٌستهدفت خلال الحرب مقابر الأقارب، في الوقت الذي أبت فيه "فرحة العيد" أن تمتنع عن زيارة القطاع، الفرحة التي كان لها شكلًا خصوصًا لدى أطفال حي الشجاعية الذين فقدوا زملاء الطفولة قبل عام.
"تستيقظ الفتاة يوم العيد مبكرًا، قبل ارتداء ملابسها الجديدة للتنزه في الحدائق القريبة من المنزل مع أقرانها"، مشهد معتاد في البلاد العربية أيام احتفالات الأعياد، إلا أن في غزة لم يكن هذا العام متاحًا فالأنقاض التي خلفتها الحرب كانت المنفذ الوحيد للهو والاستمتاع بالوقت لدى الأطفال، وحرص أهالي الشهداء على التوجه إلى مقابر ذويهم.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي شن حرب "الجرف الصامد" على غزة بزعم مقتل 3 إسرائيليين، أدت إلى استشهاد أكثر من ألفي شهيد.