بروفايل| سليمان ذكرى رحيل «الغامض»

كتب: محمد على زيدان

بروفايل| سليمان ذكرى رحيل «الغامض»

بروفايل| سليمان ذكرى رحيل «الغامض»

وجه حاد الملامح، لا يبتسم، يتوسطه شارب منمق بعناية، أبيض اللون، لرجل صعيدى، طويل القامة، ترجع أصوله إلى محافظة قنا، نادر الظهور، مثير للغموض حتى فى وفاته، عاش ملقباً بـ«الصندوق الأسود»، وحده يمتلك مفتاح الصندوق، لم يفصح عن كثير مما كان يخبئه فى جعبته، حتى توفى إثر أزمة صحية فى أمريكا، دفن بعدها «الجنرال»، تاركاً وراءه الكثير من التساؤلات، لم يُعرف لها إجابة. اليوم تمر الذكرى الثالثة على وفاة اللواء «عمر سليمان» الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات العامة المصرية، ظل الرجل بعيداً عن الظهور لسنوات، منذ توليه جهاز المخابرات العامة عام 1993، إلا أن السنوات القليلة التى سبقت اندلاع ثورة 25 يناير، بدأ تداول اسم «سليمان» على الساحة السياسية، وتم الإسناد إليه تولى العديد من القضايا المهمة، فكان مسئولاً عن ملف القضية الفلسطينية، قام بدور الوسيط فى صفقة الإفراج عن الجندى الإسرائيلى الأسير لدى حركة حماس «جلعاد شاليط»، والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتولى عدة مهام أخرى لها أبعاد قومية، مثل قضية سد النهضة فى إثيوبيا، التى تولاها عام 2010، بدأها بتوفيق الأوضاع بين مصر والسودان، حتى يكون الطريق ممهداً أمام مصر، فى حالة اتخاذ قرار عسكرى مصرى تجاه بناء السد. عقب اندلاع ثورة 25 يناير، أسند «مبارك» منصب نائب رئيس الجمهورية إلى «سليمان»، لكنه لم يستمر فى منصبه أكثر من أسبوعين، ليخرج هو بنفسه لأول مرة على شاشات التليفزيون فى بيان تاريخى مقتضب مدته لا تزيد على نصف دقيقة موجهاً كلمته إلى الشعب المصرى: «أيها المواطنون فى هذه الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد، والله الموفق والمستعان». غاب بعدها «سليمان» عن المشهد السياسى، لكن اسمه عاد يتردد قبل الانتخابات الرئاسية فى 2012، وخرجت بعض الجماهير تنادى بترشيح اللواء عمر سليمان لمنصب رئيس الجمهورية، وبالفعل تقدم «سليمان» بأوراقه فى آخر أيام الترشح، لكن اللجنة العليا للانتخابات استبعدته من قوائم المرشحين لعدم إتمامه نماذج التأييد من 15 محافظة على مستوى الجمهورية. فى يوليو من عام 2012، تعرض «سليمان» لأزمة صحية دخل على أثرها مستشفى كليفلاند كلينيك بأمريكا، وترددت وقتها أنباء عن مقتله فى تفجير مقر الأمن القومى بدمشق أثناء اجتماع كان يحضره عدد من كبار القادة الأمنيين السوريين، لكن مستشفى كليفلاند قال فى بيان إنه توفى نتيجة مضاعفات «الداء النشوانى»، وهو مرض يؤثر على القلب والكلى وغيرهما من أجهزة الجسم، ليرحل «سليمان» فى نفس شهر مولده، الذى كان فى 2 يوليو 1936.