عضو "مجتمعية الرئاسة": مواجهة "التطرف" ليست مسئولية الدولة فقط
قالت الدكتورة عبير قاسم، عضو المجلس التخصصى للتنمية المجتمعية، إن مشروع قناة السويس الجديدة سيوفر فرص عمل حقيقية للشباب، لافتة إلى أن مواجهة التطرف ليست قاصرة على الدولة وحدها، إنما هى دور متكامل للمجتمع كله، ويجب اتخاذ خطوات مهمة كمحو الأمية والقضاء على العشوائيات والاهتمام بالخطاب الدينى والثقافة والإعلام والتعليم للقضاء عليه. وأضافت «عبير»، فى أول حوار صحفى لها، والذى اختصت «الوطن» به، أن الرئيس السيسى مهتم بتوفير فرص عمل للشباب فى كافة المجالات بفتح آفاق جديدة للاستثمار فى مصر والتعاون مع العديد من الدول اقتصادياً، والاستثمار فى الشباب أنفسهم وتطوير طاقاتهم الإبداعية، كاشفة عن أن ملف الشباب سيتضمن إطلاق عدد من المبادرات الشبابية الإيجابية، موضحة أن الدولة تحارب التطرف واللامبالاة لتحويل الطاقات السلبية إلى إيجابية تساهم فى بناء مستقبل الدولة، مبينة أن الرئيس مثله مثل آباء كثيرين مشغولين بحسن تربية الأبناء وبتنشئتهم، لذا استاء من بعض الأعمال الدرامية التى امتلأت بمشاهد المخدرات والانحراف، بدلاً من ترسيخ قيم الأخلاق.. وإلى نص الحوار:
■ بداية.. كيف تهتم مؤسسة الرئاسة بالشباب؟
- الرئيس عبدالفتاح السيسى مهتم بالشباب بصورة فعلية وواقعية وعبّر عن ذلك فى محافل متعددة، وظهر فى وزارات مختلفة كالتموين على سبيل المثال وفتح مشاريع شبابية، وأخرى كقناة السويس وغيرها، ولعل أبرز مثال رغبته فى توفير فرص عمل للشباب هو ما رأيناه فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى، وعُرضت فيه مشروعات تبشّر بمستقبل واعد، كما أن الرئيس فى أكثر من مناسبة يُشدد على أن بناء الوطن سيكون بأيدى شبابها وأبنائها، ومن هنا كان اهتمامه بتدريب الكوادر البشرية، ورأينا ذلك مؤخراً فى لقائه مع الدكتورة نجلاء الأهوانى، وزير التعاون الدولى، وتأكيده على إعداد القيادات الشابة للعمل الحكومى، فالاستثمار فى البشر هو سبيل الدول المتقدمة، فاليابان تبدأ من الطفولة فى تدريس مادة الأخلاق للأطفال لتدريبهم على منظومة متكاملة تتعلق بالأخلاق السليمة والاحترام وحب الوطن والمحافظة عليه.
■ ما هى أبرز مشكلات ملف الشباب؟
- مشكلة الشباب تنحصر فى عنصرين، الأول أنه يريد أن يعمل، والثانى أن يكون مهاراته مناسبة للعمل، وبالتالى يجب أن يكون مدرباً بشكل جيد على الوظيفة التى يسعى للعمل بها، فلو قلنا مثلاً مهنة «الصحافة» لا يكفيها أن يكون الشاب خريج «إعلام»، بل لا بد له كصحفى أن يكون لديه ملكة كتابة الخبر، والصياغة اللغوية الصحيحة ومهارات التواصل وإجادة الحاسب الآلى وغيرها فى مجال التنمية البشرية المطلوبة لكى تتناسب من ناحية مع شهادته الجامعية، ولكى يكون هو نفسه مهيأ للعمل أيضاً، لذلك ملف الشباب الذى يعده المجلس سيتضمن إطلاق عدد من المبادرات الشبابية الإيجابية.
■ هل هناك مشكلات مجتمعية تواجه الشباب؟
- هناك مشكلة قائمة، وهى التطرف واللامبالاة، والتطرف مصطلح أصبح موجوداً فى حياتنا مؤخراً ونستخدمه كثيراً، وليس قاصراً على التطرف الدينى ولكن يكون لدى الشخص فكر متشدد فيأخذ جانباً دون الآخر، سواء كان رأياً أو مشاعر، فلا بد من التحلى بأخلاق الدين، فالدين معاملة، أما بالنسبة إلى «اللامبالاة»، فقد أصبحت منتشرة فى المجتمع، وهذه نقطة خطيرة، لأنها تعنى أن كل ما تقدمه الدولة لن يكون له مردود عند مجموعة أو فئة، وبالتالى لن يكون هؤلاء جزءاً من منظومة البناء ومساندة العمل الإيجابى، وهذه ليست قاصرة فقط على الشباب ولكنها موجودة عند أعمار مختلفة، وإن كانت تظهر بوضوح لدى الشباب، فأصبح الشاب يشعر بأنه غير مشارك فى صنع القرار، وبالتالى هو رافض أن يكون متعاوناً، أو حتى مؤيداً أو رافضاً له، هو أصلاً لا يعطى نفسه فرصة للتفكير بمنطقية، ويجوز ألا يقوم بعمل أى شىء سلبى، وهى نقطة جيدة، ولكنه أيضاً لا يشارك فى أى خطوة إيجابية نحو التقدم، وكلنا كمصريين المفروض أن نجتمع على هدف واحد هو حب الوطن، فأولئك الذين يعانون من اللامبالاة لديهم طاقات مهدرة، ولو وُظفت جيداً لساهمت فى تقدم مصر.
ومن الأمور التى ظهرت بكثرة أيضاً فى المجتمع، خاصة لدى الشباب، عدم وجود «الحلم» الذى يدفع إلى المثابرة والصبر والعمل، لذلك لا بد أن يكون لكل شاب حلم يسعى إلى تحقيقه، وهناك فرق كبير بين أن تحلم وأن تسعى إلى تحقيق الحلم بالعمل والعلم والمعرفة والصبر والمحاولات المستمرة لتكون أفضل، وبين الذى يحلم لكنه يتكاسل عن تنفيذ حلمه، فتحقيق الحلم يلزمه شقان متلازمان، هما «العلم والعمل» وليس بالضرورة أن تعمل فى ذات تخصصك، إنما عليك إثبات الذات، ونحن نرى الشباب عندما يسافرون الخارج يعملون فى أى مهنة، أما هنا فنجد الكثيرين ينتظرون العمل المناسب لهم، ولعلم ينسون أن العمل الشريف لا يهم نوعه ولكن المهم أن يكون حافزاً على الجهد والمثابرة، وهذا ليس سمة كل الشباب، فمجتمعنا الأصيل يحتوى أيضاً على نماذج مشرفة من الشباب الذى يسعى ويعمل وهو ما زال طالباً، وكثيراً من نجد نماذج مشرفة نسعد بها، وهؤلاء هم من كان لديهم حلم، ولا ننسى كلمات الرئيس وهو يتحدث عن أنه لا يجب أن نطلب فقط ونطلب الكمال بينما الكثيرين لا يريدون أن يقدموا يد العون أو العمل لأنفسهم ومن أجل مصر، وهم بذلك ينسون أن بناء الوطن يحتاج إلى أيدى أبنائه المخلصين شباباً ورجالاً، فتيان وفتيات، فمصر تخطو إلى الأمام ولكن لا بد من المساعدة فى ذلك، ولا بد من تحفيز الطاقات الإيجابية لتتضافر كل الجهود معاً فنحافظ على الدولة.[FirstQuote]
■ ما مقترحاتك لمواجهة التطرف؟
- أعتقد أن مواجهة التطرف ليست قاصرة على الدولة وحدها، إنما هو دور متكامل للمجتمع كله، ويجب علينا جميعاً اتخاذ خطوات، منها محو الأمية والقضاء على العشوائيات والاهتمام بالخطاب الدينى والثقافة والإعلام والتعليم، وكل الجوانب التى تهم الإنسان وتساعده على العيش الكريم، ونحن دوماً نهتم بمحو الأمية من جانب الدولة فقط، بالرغم من كونها عملت على ذلك لسنوات طويلة، إضافة إلى الكثير من المبادرات المجتمعية، وكذلك اهتمام مجلس التنمية المجتمعية بمحو الأمية، لكن هناك شقاً آخر يجب الاعتراف به وهو انتفاء رغبة الشخص الأمى فى محو أميته، فهذا الشخص لا يريد أن يتعلم، لأن حياته مستمرة فهو «عايش بياكل وبيشرب»، فيشعر أنه لا يحتاج إلى ذلك، ولا يشعر أنه يظلم أبناءه بعد ذلك، لذلك لا بد من التوعية بخطورة ذلك على الفرد وأسرته.
■ كيف ترين دور الأستاذ الجامعى فى التصدى للتطرف داخل الجامعة؟
- ليس من المفترض أن يتحدث الأستاذ الجامعى داخل قاعات المحاضرة عما هو خارج موضوع المحاضرة العلمى، وإنما يكون ذلك بندوات تنظمها الكليات ودور الثقافة ومراكز الشباب والمكتبات الكبرى، بينما عليه أن يكون قدوة صالحة، ويوظف طاقات طلابه فى أنشطة إيجابية متعلقة بمادته العلمية، فمثلاً فى قطاع الآثار يكتشف العديد من المواهب والمهارات فى الطلاب باختيار بعض الأماكن الأثرية بمصر وتقسيم الدفعة إلى مجموعات لعمل مطويات لتلك الأماكن المختارة، فيتنافسون وينتجون نماذج غاية فى الإتقان والجمال، مع أن عادة أى جهة رسمية تستغرق شهوراً وتشكل لجاناً لإعداد مطوية فى أى موضوع كان.
■ كيف ترين أهمية مشروع قناة السويس الجديدة فى توفير فرص عمل للشباب؟
- أرى أنه بانتهائه سيكون هناك مرحلة جديدة فى تاريخ مصر، وستظهر فرص عمل حقيقية للشباب، لذلك يجب عليهم الاستعداد وتأهيل الفكر قبل النفس على العمل باكتساب المهارات المختلفة والمشاركة فى أى عمل شريف مناسب، وقبل ذلك لا بد أن نمتلك الحلم والأمل فى غد أفضل، فالإنسان الإيجابى تسهل له طاقته الإيجابية العمل ويكون محبوباً، بخلاف الإنسان السلبى الذى يشيع السلبية وهدم الطاقات من حوله، وهذا ما لا يحتاجه الوطن أبداً، ومن هنا كان دور المجلس فى دراسة بعض الملفات التى توكل إليه وإبداء الرأى المجتمعى بها والتنسيق مع الجهات المختلفة لمساعدة الدولة فى بناء المستقبل.
■ البعض قال مؤخراً إن المجلس له دور تنفيذى؟
- المجلس ليس له دور تنفيذى، إنما دوره استشارى فى المقام الأول وتنسيقى فى المقام الثانى، بمعنى التنسيق بين الجهات المختلفة لتضافر جهود الدولة للتقدم للأمام.