مستشفى ضخم متعدد المبانى، يوجد بالقرب من ميدان باب الشعرية، ويطل على شارع رئيسى يقصده مئات المواطنين كل يوم للعلاج، يعانى من نقص حاد فى الأدوية، وأبسط مستلزمات العمليات الجراحية. مستشفى سيد جلال الجامعى التابع لجامعة الأزهر يقوم المرضى فيه بشراء الأدوية ومستلزمات العمليات على نفقتهم الخاصة، كما يعتمد الأطباء بشكل رئيسى على إجراء التحاليل الطبية فى معامل خاصة لعدم ثقتهم فى نتائج تحاليل معمل المستشفى. كما يعانى من سوء حالة النظافة حيث تنتشر القاذورات فى دورات المياه وتزحف الصراصير على أسرة المرضى والحوائط بسبب الإهمال وعدم وجود رقابة حقيقية من إدارة المستشفى والجامعة على أقسام وعنابر المستشفى الكبير.
يقول محمد سيد، أحد المرضى الذين يعالجون فى قسم الجراحة العامة بمستشفى سيد جلال: «لم يتم تغيير المحاليل لى لمدة 4 ساعات، فى غرفة رقم 312 قسم الجراحة العامة، حيث يقوم بعض عمال النظافة بمتابعة المرضى بدلاً من الممرضين، بل يقوموا بتغيير «الكلالا» للمرضى دون أدنى تدخل من الأطباء أو الممرضين، أما بالنسبة لدورات المياه فأوضاعها شديدة السوء ورائحتها قذرة، بعد تدهور أحوال السباكة والأحواض والصرف بدورات المياه بجانب امتلائها بالقمامة والقاذورات والجرادل المملوءة بالدماء والمياه الملوثة».
ويقول عرفة أبوسريع، 30 سنة، من كرداسة بالجيزة «دخلت إلى مستشفى سيد جلال بغرض إجراء عملية جراحية بقسم المسالك البولية، وبعد أن قمت بتحديد موعد لإجراء العملية طلب منى الموظفون إحضار متبرع للدم، قبل الخضوع للعملية، فاستعنت بأحد أصدقائى الذى قام بالتبرع من أجلى، مع العلم بأن العملية التى أجريتها كانت بسيطة مقارنة بالعمليات الأخرى التى لم يتم فيها الاحتياج إلى دماء، هم يقومون بفعل ذلك لزيادة موارد المستشفى من أكيــاس الدماء، عن طريق إجبار المرضى بإحضار المتـبرعين، وانتهت إدارة المستشـفى إلى أن الممـرضين سيوافقون عــلى ذلـك من أجل إجــراء العملية».
وأضاف «أبوسريع» قائلاً «قضية إجبار المرضى على إحضار متبرعين ليست مشكلة بالنسبة لى، لكن كانت مشكلة كبيرة بالنسبة لمرضى آخرين، لم يكن لهم أقارب أو أبناء، واضطروا إلى دخول هذا المستشفى لإجراء العملية مجاناً، لأنهم من أسر فقيرة، ولا يقدرون على دفع ثمن تكاليف العملية فى العيادات الخاصة».
ويشير «أبوسريع» إلى قضية أخرى خطيرة وهى أن الأطباء والممرضين بمستشفى سيد جلال يقومون بالاتصال بمعمل خاص خارج المستشفى لسحب عينات من المرضى وهم بداخل العنابر، ويوضح قائلاً «وأنا فى عنبر المسالك البولية فوجئت بحضور مندوب من معمل تحاليل خاص، وعرض علينا إجراء تحليل كشف الفيروسات، ودفعت 40 جنيهاً وسحب منى عينة دماء، وكتب اسمى على الأنبوبة وانصرف، وأحضر النتيجة مساء، يخبر الممرضون أو الموظفون بالمستشفى مندوبى معمل التحاليل بالحضور إلى المستشفى لعمل تحاليل معينة للمرضى الذين يحتجزهم المستشفى لإجراء عمليات جراحية خلال ساعات قليلة، على الرغم من وجود معمل تحاليل كبير بالمستشفى، لكن يبدو أن الأطباء لا يثقون فيه ويحاولون توفير نفقات التحليل أو إراحة أنفسهم».
ويقول محمد السيد، نجل أحد المرضى بالمستشفى «تم حجز والدى فى المستشفى لإجراء عملية استئصال المثانة وهى عملية كبيرة جداً، وبعد أن اتفقنا مع الأطباء على يوم محدد لإجراء العملية، قمنا بشراء جميع المستلزمات الخاصة بالعملية والأدوية وسلمناها لقسم الجراحة وفى صباح يوم إجراء العملية طلبوا منى البقاء على سرير والدى، تحسباً لأى طلب قد يطلبه الأطباء، استغربت فى البداية لكن بعد أكثر من 4 ساعات من الانتظار اتصلوا على قسم المسالك ليطلبوا منى شراء سلك خياطة، نزلت من الطابق السابع وخرجت إلى شارع باب الشعرية، واشتريت «سلك رفيع» بعد أن طلب منى الصيدلانى التأكد من نوع السلك لأنه يوجد نوعان منه، فذهبت إلى قسم الجراحة من جديد وأعطيتهم السلك، فقالوا نريد «سلك تخين»، وخرجت مرة أخرى خارج المستشفى، وأحضرت النوع الثانى من السلك، ومعنى ذلك أن مستشفى كبيراً بهذا الحجم لا يمتلك سلك خياطة ثمنه جنيهات معدودة وهذه أبسط المستلزمات الطبية التى من المفترض أن توجد فى المستشفيات الحكومية».
ويقول طبيب شاب يعمل بمستشفى سيد جلال، رفض ذكر اسمه «مستشفى سيد جلال والحسين الجامعى التابعان لجامعة الأزهر، يستعينان بمعامل المختبر، وباب الشعرية، لإجراء التحاليل الطبية داخل المستشفى على الرغم من وجود معامل وأجهزة تحاليل حديثة، لكن عدم الثقة فى معامل هذه المستشفيات والكسل يدفع الأطباء والممرضين إلى الاستعانة بالمعامل الخاصة من الخارج لإجراء التحاليل على نفقة المرضى الذين لا يجدون مفراً من دفع رسوم التحاليل».