أزمة تبرع الأعضاء مستمرة: "لو مش القانون يبقى ثقافة جسد الميت حرام"
وصية لافتة تلك التى كتبها النقيب الشهيد أحمد حجازى قبيل وفاته، وصية تحدّث فيها عن التبرع بأى عضو من جسده لمن يحتاجه، فضلاً عن التبرع بأمواله لجهات خيرية، وملابسه لمن يحتاجها، لكن وصيته الفريدة من نوعها لم يتم تنفيذها كلياً، فالتبرع بالأعضاء ما زال محظوراً، إن لم يكن بالقانون، فبالثقافة السائدة التى تحرم جسد الميت.
الوصية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى أعجبت الكثيرين ومثلت دعاية إيجابية لعملية التبرع بالأعضاء عقب الوفاة لإنقاذ حياة آخرين يتهددهم الموت، خاصة مع تصريحات وزارة الصحة بقرب تفعيل نقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء قريباً رغم صدور القانون منذ عام 2010.. «للأسف اكتشفت الوصية بعد شهر من وفاته، وحتى لو اكتشفتها بدرى ماكنتش هنفذها بسهولة غير لما أرجع للأزهر، وأشوف رأى الدين فى التصرف ده حلال ولا حرام»، تتحدث والدة الشهيد، موضحة أنها نفّذت كل بنود الوصية، باستثناء ما يتعلق بالتبرع للأعضاء نظراً لتأخر اكتشاف الوصية.
وصية التبرع بأعضاء جسده التى تركها «حجازى» بدت حالة جديدة للدكتور محسن جورج، نائب رئيس هيئة التأمين الصحى، رغم سنين عمله الطويلة بالهيئة: «لم أصادف خلال سنوات عملى شخصاً واحداً أوصى بالتبرع بأعضائه عقب وفاته»، مؤكداً أن المسألة ليست متعلقة بتفعيل قانون نقل الأعضاء فقط، وإنما بثقافة مجتمعية ترى نقل الأعضاء من ميت إلى حى عبث بحرمة الجسد: «إحنا بنعانى مع الناس عشان يتبرعوا بالدم، يبقى هيتبرعوا بالأعضاء؟».
«جورج» أكد ثقته فى تغير تلك الثقافة قريباً: «صحيح بتبقى فيه حالات متأخرة جداً وعلى وشك الموت، مع ذلك عمرهم ما بيفكروا فى التبرع، لكنى واثق إن الثقافة دى هتتغير قريب جداً، بمجرد تفعيل القانون، الناس هتفكر، التبرع فرصة للعضو إنه يكمل فى الحياة بدل ما يتحلل ويكون مصيره التراب».