د. علاء ياسين: مفاوضات "سد النهضة" تمر بمرحلة "شديدة الحساسية"
قال الدكتور علاء يس، مستشار وزير الرى للسدود ونهر النيل، إن مفاوضات سد النهضة لم تفشل، وأنها تحتاج إلى نفس طويل وصبر لتحقيق غايتها، لأنها تمر بمراحل شديدة الحساسية، وهناك تفاصيل ليس من المصلحة العامة نشرها حالياً، وذلك انطلاقاً من الحرص على إنجاح المفاوضات والخروج بنتائج إيجابية تحفظ لمصر حقوقها المائية، مشيراً إلى أنها تعد حالة فريدة من نوعها لتعلقها بنهر النيل، لارتباطه بثلاث دول كل منها تبحث عن مصلحتها وتحقيق مصالح ورفاهية شعوبها، فضلاً عن وجود مكتبين استشاريين يشتركان فى تنفيذ الدراسات ولكل منهما رؤيته. وأضاف «يس» فى حواره لـ«الوطن»، أنه طبقاً لاتفاق إعلان المبادئ الذى تم توقيعه بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والسودانى عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبى هيلى ماريام ديسالين، فى مارس الماضى، فإنه ألزم الدول الثلاث باحترام نتائج دراسات «المكتب الاستشارى»، علاوة على قيام الدول الثلاث بالاتفاق على قواعد الملء الأول والتشغيل السنوى للسد وآلية تنفيذ ذلك خلال فترة 15 شهراً. وإلى نص الحوار.
■ بداية ما الذى تم فى الاجتماعات الأخيرة لسد النهضة؟ وما طبيعة الدراسات المطلوب تنفيذها؟
- المرحلة الحالية من المفاوضات بين خبراء الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، ناقشت العديد من التفاصيل الفنية والهندسية الدقيقة، وتشمل دراستين، الأولى: وهى المعروفة بالدراسة الهيدروليكية، وتبحث تحديد آثار سد النهضة على التدفقات المائية لمصر والسودان، والطاقة الكهرومائية المولدة من السدود، أما الدراسة الثانية فهى التى تهتم بتحديد آثار إنشاء السد على النواحى البيئية والاقتصادية والاجتماعية فى البلدين، من حيث تأثير إنشائه على مساحة الأراضى الزراعية التى سيتم زراعتها بعد بنائه، وما يتعلق بها من مردود اقتصادى واجتماعى عليهما، وكذلك تأثيره على نوعية المياه فى مجرى نهر النيل، فضلاً عن التغير فى ملوحة الأراضى الزراعية وعلى الثروة السمكية والعديد من التأثيرات التى قد تظهر فى حال إنشائه.
■ وما دور المكتب الاستشارى المنفذ للدراسات وهل سيراجع الدراسات الفنية التى تم إعدادها فى البلدان الثلاثة كما يتصور البعض؟
- المكتب الاستشارى سوف يعد دراسات فنية تفصيلية طبقاً لشروط مرجعية وضعتها لجنة الخبراء الدولية فى مايو 2013، وليس دوره مراجعة الدراسات التى أعدتها إثيوبيا.
■ ترددت بعض الأنباء عن إعداد الدول الثلاث لدراسات سيتم مد المكتب الاستشارى بها؟
- الدراسات التى أعدتها إثيوبيا فى هذا المجال «أولية» وغير كافية، وهو ما أكدته لجنة الخبراء والتى كانت تضم 4 خبراء دوليين فى تخصصات مختلفة، بالإضافة إلى خبيرين من كل دولة أوصت فى تقريرها الصادر فى نهاية مايو 2013 بإجراء دراسات تفصيلية لتأثيرات السد المختلفة على كل من مصر والسودان، وهو الأمر الذى تفاوضت عليه منذ انتهاء صدور التقرير العام قبل الماضى، وتم وضعه ضمن خارطة الطريق فى أغسطس الماضى خلال اجتماع وزراء مياه الدول الثلاث فى العاصمة السودانية، وذلك باختيار مكتب استشارى دولى ذى خبرة عالمية لإجراء الدراسات، أما بخصوص الدراسات الفنية المصرية بشأن تأثيره على التدفقات المائية التى تصل مصر والطاقة الكهرومائية المولدة من السد العالى، فقد سبق أن قامت وزارة الرى بتسليمها لكل من إثيوبيا والسودان.[FirstQuote]
■ وهل تم التوصل إلى شىء إيجابى خلال الاجتماع الماضى؟ وما حقيقة ما تم ترديده من فشل الاجتماع؟
- حضر الاجتماع لأول مرة المكتبان المنفذان للدراسات الفنية لسد النهضة، وعرض كل منهما وجهة نظره فى التعاون فيما بينهما لتنفيذ الدراسات المطلوبة ومسئولية كل منهما، كما دارت المباحثات بشكل مكثف بشأن العديد من التفاصيل الفنية العديدة، وأسلوب التعاون بين المكتبين، وتم التوافق على بعض النقاط الفنية، واستئناف المشاورات بشأن النقاط العالقة خلال الاجتماع المقبل فى الخرطوم برئاسة وزراء المياه بالدول الثلاث والمقرر عقده بعد العيد.
■ ومن سيقوم بإعداد التقرير الفنى بنتائج الدراسات؟
- المكتبان سيقومان بكتابة التقرير الفنى الخاص بالدراسات معاً، وسيتم رفعه إلى وزراء الرى بالدول الثلاث لاتخاذ ما يحقق الفائدة لشعوب المنطقة.
■ وماذا لو حدث خلاف بين الوزراء الثلاثة على نتائج التقرير؟
- فى حال حدوث أى خلاف، فإن اتفاق خارطة الطريق التى تم الاتفاق عليها فى اجتماع الخرطوم أغسطس 2014، تنص على الاستعانة بخبراء سيتم تحديدهم خلال الأشهر القليلة المقبلة لإبداء الرأى النهائى.
■ وما الأسباب وراء تغيب وزيرى الرى السودانى والإثيوبى عن حضور اجتماع القاهرة؟
- قواعد عمل اللجنة الثلاثية الفنية لا تشترط أن يحضر اجتماعاتها وزراء المياه بالدول الثلاث، وكان مرتباً أن يحضرا الاجتماع الأخير، ولكن تم تأجيل موعده أكثر من مرة لأسباب مختلفة، وتم التوافق بين الدول الثلاث والمكتبين على الموعد النهائى قبل عقده بفترة قصيرة، وتعارض هذا الموعد مع ارتباط الوزير الإثيوبى بمهمة عمل فى ألمانيا، وباعتبار النواحى البروتوكولية تم الاتفاق بين وزيرى الرى فى مصر والسودان على عدم المشاركة فى الاجتماع واعتلاء المنصة فى ظل غياب «الإثيوبى»، منعاً لإثارة التساؤلات والتكهنات عن عدم المشاركة، ولذلك تم اتخاذ قرار أن يكون على مستوى الخبراء على أن يرأسه السادة الوزراء إذا دعت الحاجة لذلك.
■ وهل طالب الدكتور سيف حمد رئيس الوفد السودانى بعدم الانتهاء من المفاوضات فى وقت قصير؟
- لم يتم مطلقاً التطرق إلى هذا الأمر فى اجتماع القاهرة، ولم يكن هناك أى مجال للحديث عن موعد الانتهاء من الدراسات لأنه سبق أن تم حسم هذا الأمر، والاتفاق بين الوزراء الثلاثة على أن تتم الدراسات خلال فترة لا تتجاوز عاماً.
■ وماذا كان موقف الوفد التفاوضى السودانى خلال الاجتماع؟
- كان إيجابياً، وأظهر حرصاً على إتمام الدراسات الفنية المطلوبة، والبناء على ما تم الاتفاق عليه بالاجتماعات السابقة، وتنفيذ توجيهات زعماء الدول الثلاث بالمضى قدماً فى إتمام الدراسات وتحقيق المبدأ المتفق عليه أن يخرج الجميع فائزاً.
■ وماذا عن مطالبة إثيوبيا بتوقيع العقد مع المكتب المنفذ للدراسات فى «أديس أبابا»؟
- لم يتم التطرق إلى هذا الأمر من قريب أو بعيد، ولم يكن مطروحاً على جدول أعمال الاجتماع.
■ وهل تمت مناقشة طلب مصرى بتعديل بعض الشروط المرجعية الخاصة بالدراسات؟
- لم يتم، ولم يكن مطروحاً فى أجندة الاجتماع هذه الأمور، وقد سبق أن تخطينا هذا الأمر فى اجتماعات الخرطوم فى أغسطس 2014، كما تم اختيار المكتبين الفرنسى والهولندى فى اجتماع أديس أبابا، وكلا المكتبين يتمتعان بسمعة وخبرة عالمية.[SecondQuote]
■ يردد البعض أن المفاوضات بلا جدوى لأن الحكومة الإثيوبى قد ترفض الاعتراف بنتائج التقرير الفنى؟
- طبقاً لاتفاق إعلان المبادئ الذى تم توقيعه بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والسودانى عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبى هيلى ماريام ديسالين فى مارس الماضى فى الخرطوم، فإن الاتفاق ألزم الدول الثلاث باحترام نتائج الدراسات التى سيقوم بها المكتبان الاستشاريان، حيث جاء فى ديباجة الاتفاق، علاوة على قيام الدول الثلاث بالاتفاق على قواعد الملء الأول والتشغيل السنوى للسد وآلية تنفيذ ذلك خلال فترة 15 شهراً من بدء المكتب الاستشارى عمله واسترشاداً بتوصياته، كما سيقدم دراسات تفصيلية لتأثيرات سد النهضة أخذاً فى الاعتبار العديد من السيناريوهات ومن ضمنها تأثير أبعاده وسعته التخزينية وسيقدم توصياته بهذا الشأن وكافة الأمور الفنية قبل الملء الأول له.
■ وكيف ترى مخاطر سد النهضة وهل هى بالحجم الذى يذكره بعض الخبراء؟
- بالفعل للسد مخاطر، وأى سد أو منشأ يتم بناؤه على نهر النيل له آثار على دول المصب، خاصة مصر باعتبار أن السودان دولة ممر، والسد بأبعاده الحالية وسعته التخزينية المعلنة والتى تبلغ 74 مليار متر مكعب «ضار»، وليس له مبرر فنى أو اقتصادى، ولن يولد 6 آلاف ميجاوات كهرباء كما هو معلن من قبل الجانب الإثيوبى، إلا خلال فترات زمنية قصيرة للغاية فى العام، لأن القدرة الكهربية المولدة لا بد أن تتناسب مع كميات المياه المتدفقة وعمق المياه أمام السد، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا خلال فترات محدودة خلال العام.
■ تعرض الوفد المفاوض لهجوم شديد وتم توجيه أصابع الاتهام إليه باعتباره السبب فى تأخر تنفيذ خارطة الطريق.. كيف تقيم عمله؟
- ملف مياه النيل يخص الأمن القومى المصرى فإن استراتيجية التفاوض يشترك فى وضعها خبراء من وزارة الرى وسفراء من وزارة الخارجية والتعاون الدولى وكافة الأجهزة السيادية، حيث يتم عقد اجتماعات مكثفة ومتابعة الموقف بكل دقة، والجميع على أعلى مستوى من الاحترافية والوطنية والحرص الشديد على المصالح والحقوق المصرية فى المياه.