"فيس بوك".. شرارة ثورة سيقود رواده للحبس قريبا

كتب: محمد صبحي

"فيس بوك".. شرارة ثورة سيقود رواده للحبس قريبا

"فيس بوك".. شرارة ثورة سيقود رواده للحبس قريبا

شاب يجلس على كرسيه أمام شاشة مضيئة يفتحها على إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، يظن البعض أنه قد غُيب عن الدنيا، ولم يعد على دراية بالواقع، فجأة يتحول إلى بطل ثوري، أطاح بنظام وأتى بآخر، رفض فكرة وأيد غيرها، له طلبات ويسعى لنيلها، ويتحول موقع التواصل الاجتماعي إلى مُشعل فتيل الثورة، إلى أن يصل إلى وسيلة يستغلها البعض لإشعال الفتن، وترويج الشائعات. مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "فيس بوك"، لعبت دورًا كبيرًا في الحشد لثورة 25 يناير، وكان بمثابة الشرارة التي أشعلت الشارع المصري وتحولت إلى ثورة عارمة أزالت ذلك النظام، العديد من صفحات "فيس بوك" ساهمت في إشعالها، وشهد عام 2010 تحولًا مهمًا، وبدأ موقع "فيس بوك" يحتل مكانة كبيرة بعدما دشن الناشط وائل غنيم في 10 يونيو 2010 صفحة على موقع التواصل الاجتماعي تحت اسم "كلنا خالد سعيد" من أجل التنديد بمقتل الشاب خالد سعيد على يد قوات الأمن في الإسكندرية، والذي تحول حادث مقتله إلى قضية رأي عام، وضمت الصفحة وقتها 3.8 مليون مشترك. أتت فكرة تحويل يوم عيد الشرطة إلى يوم للتظاهر من خلال تلك الصفحة عقب تفجيرات كنيسة القديسين في الإسكندرية ليلة رأس السنة من عام 2011، والقبض على الشاب "سيد بلال" لاتهامه في الحادث، وتعذيب رجال الشرطة له حتى الموت، وظلت الصفحات تتزايد إلى أن انطلقت المظاهرات في عدة مدن مصرية في نفس الوقت، وسقط نظام "مبارك". "أحداث مجلس الوزراء وماسبيرو ومحمد محمود" في فترة تولي المجلس العسكري حكم البلاد، والتي جاءت بعد اتهام الشباب للمجلس العسكري بالتعمد في تأخير تسليم السلطة، وكان لـ"فيس بوك" دور أيضًا عندما دشن مجموعة من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي، صفحة "عسكر كاذبون"، في ديسمبر 2011 للتنديد بالأعمال التي ارتكبها المجلس العسكري، ونشرت الصفحة مجموعة من الفيديوهات لانتهاكات القوات المسلحة والشرطة تجاه الموطنين. وفي فترة حكم الإخوان، برزت العديد من الصفحات التي كان لها دور فيما بعد في ثورة 30 يونيو منها "مرسي ميتر"، والتي كانت تهدف إلى رصد كل قرارات الرئيس المعزول ومدى إنجازه خلال أول 100 يوم من فترة حكمه للبلاد، وكذلك صفحة "إخوان كاذبون"، التي دشنها محمد حسن الشهير بـ"محمد كريستي"، والذي قُتل بعد ذلك في فبراير 2013، وكان لها دور بارز في نشر الفيديوهات والصور التي التقطت أثناء أحداث الاتحادية نهاية عام 2012، والتي قُتل فيها الصحفي الحسيني أبوضيف، وكانت توضح الممارسات القمعية التي نفذتها جماعة الإخوان ضد المتظاهرين المنددين بالإعلان الدستوري الذي أصدره "مرسي" في نوفمبر 2012. كما برز أيضًا دور وسائل التواصل الاجتماعي في الشهور الأخيرة من فترة حكم "مرسي" في تدشين حملة "تمرد" التي دشنها مجموعة من الشباب للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 30 يونيو 2013، والتي كان لها الدور الأكبر فيما بعد في مظاهرات 30 يونيو، والتي أدت إلى عزل مرسي. في الفترة الأخيرة، ظهرت العديد من الصفحات التي حرضت على اغتيال أفراد الجيش والشرطة، ونشر العديد من الشائعات على العديد من الصفحات المناصرة للإخوان والمعادية للنظام الحالي، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير احترازية لمنع تلك المؤامرات، بحسب مصدر حكومي مسؤول قال لـ"الوطن"، إن مجلس الوزراء برئاسة المهندس إبراهيم محلب، سيبدأ عقب عودته من جولته بإيطاليا، مناقشة المسودة النهائية لقانون تداول المعلومات. المصدر أوضح أيضًا أن وزارتي العدالة الانتقالية والاتصالات، سترفقان ضمن مسودة مشروع القانون، الرأي النهائي بشأن مفهوم "الجريمة الإلكترونية" وأركانها وضوابطها، مشيرًا إلى أن القانون سيضع تعريفًا واضحًا للجريمة الإلكترونية، سواء فيما يتعلق بإفشاء أسرار الأمن القومي أو ترويج شائعات تضر بالدولة، على أن يكون القانون متسقًا مع مواد قانون العقوبات والإجراءات الجنائية. وكشف المصدر أن القانون الجديد سيحمل عقوبات واضحة حول ترويج الشائعات المضرة بكيان الدولة ومؤسساتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن العقوبات التي حددها القانون تتراوح بين الغرامات الشديدة والعقوبات التأديبية التي تصل إلى الحبس، ليصبح "فيس بوك" من شرارة الثورة إلى "زنزانة" وإن اختلفت الأسباب.