وفاة الحاج «أغنيم» أكبر معمر فى سيناء وعمره 115 عاماً
توفى، مساء أمس الأول، الحاج أغنيم، أكبر معمر فى شبه جزيرة سيناء، عن عمر يناهز 115 عاماً بمدينة العريش، والمولود فى عام 1900 بقرية الميدان بشمال سيناء. والحاج أغنيم عاش فى بيئة لا تعرف للين العيش طريقاً فنشأ والشدائد حوله مترجلاً مع قومه إلى منابت الزرع، فلا يكاد يستقر فى مكان إلا ويؤذن مؤذن الرحيل إلى مكان آخر، يفترش الأرض ويلتحف السماء ويستقر حيث يوجد الماء، غرست فيه هذه البيئة كغيره من أبناء البادية عزة النفس والإباء والشمم، لا يرى لأحد عليه فضلاً إلا المولى جل وعلا، وكان إذا ضنّت السماء بالماء، وخلت الأرض من نباتها، وكثيراً ما يحدث ذلك، يرتحل مع قبيلته وغيرها من القبائل إلى فلسطين، حيث الزرع والماء فيقيمون فيها إقامة المجبر، فإذا ما لاح برق جهة ديارهم أو تلقوا نبأ امتطار أوطانهم حملوا أمتعتهم على ظهور رواحلهم وحثوا السير يحدوهم الشوق والحنين، ويحيطهم الأمل فى الاستقرار ولو إلى حين.
كان ملاذ المجاهدين إبان فترة الاحتلال الإسرائيلى، حيث كان يقيم بمنطقة تسمى «العقدة»، حيث يستضيف مجاهدى سيناء لإخفائهم عن أعين قوات العدو الإسرائيلى. كان المجاهدون يقومون بجمع المعلومات عن العدو الإسرائيلى فى سيناء ويقومون بعمليات فدائية ضد المحتل ويعودون إلى الحاج أغنيم ليكون هو ملاذهم بعيداً عن أعين الموساد الإسرائيلى.
ويُعتبر الحاج أغنيم من الشخصيات التى كان لها دوراً بارز فى مقاومة المحتل الإسرائيلى، حيث كان بئر أسرار المجاهدين إبان فترة الاحتلال ويعرف كل صغيرة وكبيرة عنهم، فكان نعم الرجل، حيث حفظ أسرارهم حتى لقى ربه الأحد الماضى. انتقل الحاج أغنيم إلى الرفيق الأعلى بعد 115 عاماً، كان ينبض بالحيوية والصحة، يتذكر قرناً من الزمان، يتحدث عن حياته بأدق التفاصيل، يتذكر فترات الاحتلال لسيناء، بدأ بالعهد العثمانى، ثم الإنجليزى، ثم الإسرائيلى فى 1965 و1967، ثم تحرير الأرض فى عام 1980، الحاج أغنيم حميد غنايم أبوجرير، من مواليد سيناء فى عام 1900 من عشيرة الجريرات قبيلة السواركة، وكان يعمل فى رعى الأغنام يرتحل ما بين شبه جزيرة سيناء وفلسطين بحثاً عن الزرع، كان يقضى 5 شهور فى فلسطين قبل أن تحدث النكبة فى عام 1948، عاصر العهد العثمانى والانتداب البريطانى والاحتلال الإسرائيلى لسيناء، كان يجلس الحاج وسط أبنائه وأحفاده وأولاد أحفاده الذين وصل عددهم لأكثر من 85 ابناً وحفيداً.