شهر كامل قضاه المصريون فى لذة موائدهم، وفى متابعة مسلسلاتهم، فيما قضاه آخرون فى معاناة تقاسمها المرض من جانب، والجهل بآلية مساعدتهم ودعمهم من جانب آخر، لم تكن معاناتهم يوماً بسبب آلامهم التى تقتحم أجسامهم الصغيرة والكبيرة، قدر ما كانت بسبب ما يمارَس ضدهم من عنصرية تحول شهر رمضان بالنسبة لهم إلى كابوس، يودون أن ينتهى لتنتهى معه حالة الاستجداء التى تنطلق باسمهم تحت عنوان «تبرعوا لإنقاذهم من المرض».
ماذا تعرف عن السرطان؟.. السؤال يكشف الجهل الحقيقى بالمرض، فالبعض لا يعلم عنه سوى حاجة المريض إلى التبرعات لاستكمال العلاج، فى حين أن الدعم النفسى أهم ما قد يقدمه الشخص لمساعدة مريض، خاصة الأطفال، لكن إعلانات التبرعات حوَّلت المسألة إلى روتين «رسالة فاضية أو تحويل بنكى» ينهى به المرء علة الذنب وإحساس الشفقة الذى يداهمه بسبب الإعلانات، فيما تظل وصمة المرض قائمة، يعبر عنها البسطاء بأوصاف «المرض الوحش، اللى ما يتسمى، المرض اللعين» تلك المسميات التى يتحاشى بها المصريون ذكر المرض، تأتى دوماً مشفوعة بدعاء «الشر برَّة وبعيد».
ولأن الغاية تبرر الوسيلة، تستمر الإعلانات بكثافة، بحثاً عن تبرع، رغم إدراك الأطباء الجانب السلبى لهذه الإعلانات على مرضاهم، وتدهور نفسية المريض حين يتحول إلى مجرد صورة فى إعلان، أو يرى «كومبارس» يؤدى دوره لاستجداء الشفقة والعطف، ليبقى السؤال الحائر الذى يردده المريض: تعرف إيه عن السرطان غير إنك تدفع تبرعات؟
«الوطن» تحاول من خلال الملف الإجابة عن السؤال.