خدعوك فقالوا "السرطان بيموّت صاحبه"

كتب: رحاب لؤى

خدعوك فقالوا "السرطان بيموّت صاحبه"

خدعوك فقالوا "السرطان بيموّت صاحبه"

الكثير من الأكاذيب والمعلومات المغلوطة تحيط بعالم السرطان والمصابين به، تحيل حياتهم وحياة مَن حولهم إلى جحيم، يحاولون طوال الوقت أن يوضحوا الأمر بكل الطرق الممكنة. سارة فخرى، شابة عادية، قررت قبل عدة سنوات أن تقدم خدماتها للمصابين بهذا المرض، لم تكن تعلم الكثير حتى دلفت إلى هذا العالم بصحبة زملائها مكونى فريق «لمسة محبة»، حيث تعرفت على عدة أمور مهمة جداً لا يدركها الكثيرون: «مفيش حاجة اسمها أكتر حاجة مهمة الفلوس.. الفلوس مهمة والحالة النفسية كمان مهمة، لو واحد معاه فلوس ومعندهوش حد يدعمه مش هينجو، ولو نفسيته كويسة ومعندهوش فلوس كفاية نفس المشكلة، الدعم النفسى فى أهمية الدعم المالى، السؤال على مريض السرطان فى أهمية التبرع له، صغير أو كبير لما يلاقى حد رايح يسأل عليه، بتفرق كتير الابتسامة والضحكة بتعمل معجزات». لم تعد «سارة» تشعر بالقلق أو الخوف الشائع عن هذا المرض: «زيه زى أى مرض، الناس محتاجة تعرف أكتر عنه عشان ميخافوش، السرطان حاجة عادية، والناس بتخف منه عادى». كثيرون يتعافون من السرطان تماماً ويعيشون ليرووا كيف هزموا المرض، لكن البعض الآخر يتعايش مع السرطان تماماً كما يتعايش الملايين مع حساسية الصدر والصداع.. يسرا صلاح، واحدة من هؤلاء، تتعايش مع اللوكيميا المزمنة منذ عام 2008.. ثمانى سنوات جعلت الكثير من الحقائق جلية لها: «مفيش حاجة اسمها مريض سرطان اسمه محارب، ودا شخص مميز جداً ويقدر يعيش حياة ممتازة، يمكن أحسن من اللى بيعيشها الأصحاء.. التعايش مع المرض معناه إنى بمارس حياتى بصورة طبيعية جداً بس كل الحكاية إنى منتظمة فى العلاج والمتابعة والتحاليل وباخد بالى لو فيه أعراض غير مألوفة». «يسرا» التى تعمل باحثة فى مجال السياسة تعمل لثمانى ساعات يومياً، تسافر إلى كل الأماكن التى تحبها، ترى أن السرطان حوّل حياتها للأفضل: «السرطان مش نهاية زى ما الناس متخيلة، لما جالى دخلت تحدى مع نفسى إنى أكمل الماجستير، وفعلاً أخدته ودلوقتى بدأت التحضير للدكتوراه، قبل السرطان كانت دوامة الشغل وخدانى، وكنت مهملة الدراسة ومش بعمل الحاجات اللى بحبها لكن بعد السرطان انتبهت لكل هواياتى زى التصوير والسفر، وأصريت أكمل دراساتى العليا عشان حسيت بأهمية العلم وإن الإنسان لازم يسيب علم نافع وراه، السرطان بيقول لك إن الحياة ممكن تنتهى فى أى لحظة فمينفعش نقضيها فى حاجات ملهاش لازمة». تؤكد «يسرا» أن السرطان مثّل منحة خاصة لها: «علاقاتى الإنسانية زادت، رحت كل الأماكن اللى حلمت بيها، الصحرا البيضا والواحات، وأماكن كتير فى سينا وطلعت بعض الجبال». ما لا يعرفه الناس عن السرطان بالنسبة لـ«يسرا» أنه اختبار لا يستدعى الشفقة ولا نظرات البؤس التى تؤذى «المحارب»: «مريض السرطان محتاج رعاية واعتناء وحب، مش محتاج شفقة ونظرات سخيفة، الموضوع بسيط تحاليل وأدوية ومتابعة وأمل فى بكرة، لازم نتعامل عادى مع المرض منقولش عليه المرض الوحش طول ما بنخاف نتكلم عنه هيفضل بعبع يهزمنا قبل حتى ما نواجهه». «هو انتى هاتموتى يا ماما؟!».. بعيون دامعة قالها طفل لأحد أبناء المرضى بـ«الليمفوما».. قصة روتها السيدة لصديقتها «يسرا» التى استشاطت غضباً: «المحاربين بيكونوا أقويا مع بعض وقدام المرض، لكن بييجوا قدام الإعلانات السخيفة فى التليفزيون وبيتعبوا، مش معقول كل رمضان نفس السيناريو ونفس التعامل المستفز مع المرضى وأهلهم، ذنبه إيه الولد الصغير وأمه؟ ذنبنا إيه نشوف الإعلانات دى والناس تتصعب علينا.. لو الإعلانات دى بتجيب فلوس فهى بتجيب فى نفس الوقت اكتئاب وانتكاسات لمرضى كان ممكن يخفوا بشوية أمل وحب».