اتهم حزبيون وبرلمانيون سابقون حزب المصريين الأحرار، ومؤسسه رجل الأعمال نجيب ساويرس، وحزب المحافظين، وتيار الاستقلال، بشراء نواب سابقين عن الحزب الوطنى المنحل، لترشيحهم فى مجلس النواب المقبل، لحصد أكبر عدد من مقاعده، ما يعطى «قُبلة الحياة» لنظام حسنى مبارك الرئيس الأسبق، ويرفع من أسعار بورصة نواب «المنحل».
وقال حسين منصور، نائب رئيس حزب الوفد ومرشحه فى دائرة الخليفة، لـ«الوطن»، إن هناك العديد من الأحزاب والكيانات السياسية، منها تيار الاستقلال وحزب المحافظين، تشترى مرشحى الانتخابات، وإن «المصريين الأحرار» هو أبرز الأحزاب شراءً للنواب السابقين، خصوصاً عن «الوطنى المنحل»، اعتقاداً منه أن ذلك يضمن له أكبر عدد من المقاعد فى البرلمان المقبل، حتى إنه استعان بنحو 150 نائباً سابقاً عن الحزب المنحل، ضمن مرشحيه، منهم حشمت فهمى، فى حدائق القبة، وآخرون كثيرون فى الأرياف، كما حاول استقطاب اللواء محمد إبراهيم، مرشح الوفد عن دائرة شبين القناطر.
وأضاف «منصور»: «يتردد أن المصريين الأحرار يمنح المرشح فى البداية دعماً مادياً نصف مليون جنيه، ثم يتكفل بمصاريف الدعاية من لافتات وتأجير مقرات، وغيرها من نفقات الحملة الانتخابية»، لافتاً إلى أن ظاهرة شراء المرشحين تعود إلى عدم تراكم خبرة العمل الحزبى وضعف التجربة الحزبية الموروثة من عهدى السادات ومبارك التى عانت خلالها الأحزاب كثيراً من الحصار الأمنى والإرهاب الفكرى، وهو ما أدى لعدم وجود طبقة من السياسيين قادرة على خوض الانتخابات، وبالتالى لجأ «المصريين الأحرار» لشراء نواب جاهزين، سبق ترشحهم عن الحزب الوطنى، اعتقاداً منه أنهم أكثر جاهزية من غيرهم.
وأكد «منصور» أن هذه الظاهرة من شأنها أن تمنح نظام مبارك «قُبلة الحياة»، بعودة نواب «الوطنى»، متابعاً: «هؤلاء النواب إن لم يكونوا قد شاركوا فعلياً فى الفساد والتزوير خلال حكم مبارك، فقد شاركوا بالصمت والمنافع الخاصة الصغيرة التى حصلوا عليها، وهو ما ترفضه الجماهير رفضاً مطلقاً».[FirstQuote]
وقال الدكتور صلاح حسب الله، نائب رئيس حزب الحرية، إن بورصة أسعار النواب السابقين ترتفع مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، مع سعى بعض الأحزاب لشرائهم، وإن التركيز الآن على نواب الحزب الوطنى، نظراً لخبرتهم النيابية، لافتاً إلى أن أسعارهم تبدأ من 300 ألف جنيه، وتصل لنحو 2 مليون، حسب شعبية كل منهم واحتمالات فوزه بالمقعد.
وأشار «حسب الله» إلى أن غالبية الأحزاب، وخصوصاً التى يقودها رجال الأعمال، تُجرى استطلاعات رأى فى الدوائر عن أسماء المرشحين ومدى قدرتهم على اقتناص أكبر عدد من الأصوات، حتى حولت المشهد السياسى والحزبى لمجرد مزاد، تعرض من خلاله مبالغ طائلة على المرشحين، وأصبح الموضوع تجارياً بحتاً، وكأننا فى زمن الخصخصة السياسية، مضيفاً: «هناك حزب أسسه رجال أعمال يمتلك فضائية وصحفاً، يشترى النواب لحماية مصالحه المالية والسياسية، من خلال قبة البرلمان».
وكشف «حسب الله» عن أن تلك الأحزاب تُجبر المرشحين بعد شرائهم على توقيع إيصالات أمانة، وشيكات على بياض، حفاظاً على مصالحها، وهناك أحزاب تجعل المرشح الذى يوقع استمارة عضويتها، يوقع فى نفس الوقت على استقالته، حتى إذا ما انحرف عن مسار الحزب ولم يحقق أهداف ومصالح رجال أعماله يقدم الحزب استقالته لمجلس النواب ومن ثم تسقط عضويته فى المجلس.
وقال المهندس حمدى الفخرانى، البرلمانى السابق، إن أحزاب رجال الأعمال تعرض عضويتها على نواب سابقين، مقابل مبلغ مالى تدفعه لهم بحجة الإنفاق منه على حملتهم الانتخابية، منها «المصريين الأحرار»، الذى ضم 100 مرشح من «الوطنى المنحل» إليه، مقابل منح كل منهم من مليون إلى مليونين، لافتاً إلى أن هذه السياسة ابتدعها أحمد عز، أمين تنظيم الوطنى السابق، الذى كان يدفع 250 ألف جنيه لكل نائب بداية كل دورة برلمانية.
واعتبر «الفخرانى» عودة نواب «الوطنى» للبرلمان من خلال أحزاب رجال الأعمال، ارتداداً بالبلاد إلى سياسة التخلف وإفساد الحياة السياسية، متابعاً: «هذه الأحزاب لا تنفق من أموالها على المرشحين لوجه الله، ولكن من أجل تحقيق مصالح خاصة ومكاسب وإخضاع التشريعات لرغباتها، بعيداً عن الصالح العام»، لافتاً إلى أن أحد الأحزاب -رفض ذكر اسمه- كان يدفع 20 ألف جنيه شهرياً لنوابه فى مجلس الشعب المنحل ضماناً لولائهم.
وقال مجدى شرابية، الأمين العام لحزب التجمع، إن هناك 4 مرشحين عن الحزب، عرضت عليهم أحزاب أخرى مقتدرة مالياً مبالغ تصل إلى مليون جنيه، للترشح عنها، إلا أنهم رفضوا.
فى المقابل، نفى شهاب وجيه، المتحدث الإعلامى لـ«المصريين الأحرار»، دفع حزبه أية مبالغ مالية لنواب سابقين لشرائهم مقابل الترشح عن «المصريين الأحرار»، قائلاً: «نواب مصر (مش بيعة وشروة)، والأحزاب الفاشلة هى التى تروج ذلك عن المصريين الأحرار، والنواب السابقون الذين قرروا الانضمام للحزب سواء كانوا من أحزاب أخرى، أو من الوطنى المنحل، جاء قرارهم إيماناً منهم ببرنامج الحزب وأهدافه، دون مقابل مادى».
وأضاف «وجيه»: «هناك من يسعى لتشويه حزبنا، وهناك دلائل تؤكد أن البرلمانى السابق رجب هلال حميدة هو من يقف وراء توزيع الاستمارات التى طالبت بالتصويت لتولى المهندس نجيب ساويرس، مؤسس المصريين الأحرار، منصب رئيس الوزراء للنيل من شعبية الحزب، والتأثير عليه قبل الانتخابات».
من جانبه، قال المهندس نجيب ساويرس، رجل الأعمال مؤسس «المصريين الأحرار»، إنه لا توجد أحزاب أخرى منافسة لـ«المصريين الأحرار»، حتى يقال إن الحزب يسعى لشراء مرشحيها، مضيفاً: «أين هى الأحزاب؟ وأين هم مرشحوهم حتى نشتريهم؟ المصريين الأحرار سيكون أكبر الأحزاب من حيث عدد المقاعد فى البرلمان».