"ملكيون" فى انتظار الملك مش باقى غير "الحلم"

كتب: محمد أبوضيف

"ملكيون" فى انتظار الملك مش باقى غير "الحلم"

"ملكيون" فى انتظار الملك مش باقى غير "الحلم"

كان الأمر الملكى 65 لعام 1952 هو الأخير، كتبه وولّى، متنازلاً عن عرش أسرته وأجداده، لم يكن الأمر هيّناً على فاروق الأول، ملك مصر والسودان، يكتب بخط يده أمراً يعفيه من حكم البلاد، ينهى به حقبة ملكية، ويبدأ به عهداً جديداً. قبض بسبابته على القلم بقوة وأخذ يكتب بصيغة الجمع التى تفيد التعظيم لذاته كعادته: «نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان»، كان الخط فى تلك الجملة كبيراً للغاية يليق بإحساسه للحظة الأخيرة بملكه وعرشه والتاج الذى يزين رأسه.. ولكن سرعان ما مضى يكتب بخط صغير للغاية يكاد يُرى بالعين وكأنه كان يريد له ألا يُرى من الأساس: «لما كنا نطلب الخير دائماً لأمتنا.. ولما كنا نرغب رغبة أكيدة فى تجنيب البلاد المصاعب التى تواجهها والظروف الدقيقة، ونزولاً على إرادة الشعب.. قررنا التنازل عن العرش لولى عهدنا الأمير أحمد فؤاد». 63 عاماً مرت على تلك اللحظة، التى غادر فيها الملك على متن يخت المحروسة إلى إيطاليا، قبل أن يعود مكفّناً ليُدفن فى مصر، ولكن رغم كل ما كُتب عن تلك الحقبة من تاريخ له ما له وعليه ما عليه، ولكن ظل البعض معلّقاً بالعرش الملكى، حالماً بعودته لسدة الحكم فى مصر وزوال الحكم الجمهورى، ظل البعض يناجى الملك أحمد فؤاد، نجل الملك فاروق وآخر حكام أسرة محمد على رسمياً، لكى يعود. بعضهم يحاول تبييض وجه الملكية طارحاً وجهات نظر مختلفة عما دوّنه المؤرخون، مؤمناً بأن الزمن لن يعود للوراء، والبعض الآخر منهم شرع فى رفع العلم الأخضر المشكّل من 3 نجوم فى ميدان التحرير، أثناء ثورة 25 يناير، مع حلم الجميع بنظام جديد، يمحو أثر ما تركه «مبارك» من فساد فى 30 عاماً، فيما تحرك البعض الآخر فى إطلاق الدعوات فى العودة للحقبة الملكية، مطلقين على أنفسهم «الملكيون فى مصر».