على الرغم من الفترة الوجيزة التي قضاها فن الإستاند أب كوميدي، أو الكوميديا الارتجالية، في المنطقة العربية، مقارنة بباقي أنحاء العالم، فإنه لاقى رواجا سريعا وواسعا، ما كان له بالغ الآثر في انطلاق نادي "تشابلنز"، وهو أول ناد للإستاند أب كوميدي في المملكة الإردنية الهاشمية وفي الشرق الأوسط.
وترجع بداية فن الإستاند أب كوميدي إلى ما بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر، حيث بدأ ظهوره كفن ترفيهي في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه حصل على الشهرة والانتشار في كل من فرنسا وإيطاليا، لينتشر بعدها في أغلب أنحاء القارة الأوروبية، نظرا لكونه فنا توعويا وترفيهي محبب للأنواع المختلفة من الجماهير.
أما عن المنطقة العربية فقد برز فيها هذا الفن مع قيام ثورات الربيع العربي، حيث اتخذ منه الشباب وسيلة للتعبير عن آرائهم، في مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية، بشكل فكاهي بسيط وساخر، يصل لمختلف القطاعات من الجماهير، ويتلاءم مع طبيعة شعوب منطقة الشرق الأوسط، التي تهوى النكتة وتعشق الفكاهة.
وعلى الرغم من الطبيعة الفكاهية لفن الإستاند أب كوميدي فإنه يبقى أحد أصعب أنواع الفنون الساخرة، لاعتماده على شخص واحد يؤدي كل الأدوار في العمل الفني أمام الجمهور مباشرة، فهو المخرج والمؤلف والممثل، ما يتطلب من الممثل أو "الإستاند أب كوميدييان" كما يطلق عليه البعض مجهود مضاعف حتى يتمكن من إضحاك الجمهور وتوصيل رسالته في نفس الوقت.
ويأتي نادي "تشابلنز ليبرز" مدى الانتشار الذي أصبح يتمتع به هذا الفن في المنطقة العربية عامة وفي الأردن على وجه الخصوص ففكرة النادي الذي أطلقه الشباب الأردني تهدف إلى إتاحة الفرصة للمزيد من الشباب، للتعبير عن آرائهم في مختلف القضايا التي تهم المجتمعات العربية بكل حرية وجرأة، كما يأمل الفنانين القائمين على النادي أن يكون هذا المشروع بمثابة نقطة انطلاق للعديد من المواهب العربية الجديد.
وتتجلى الأهمية الخاصة التي يتمتع بها فن الإستاند أب كوميدي، بخاصة في المنطقة العربية، إضافة لكونه فنا ترفيهيا في المقام الأول إلى أنه وسيلة تمكن المواطنين من نقد واقعهم الاجتماعي والسياسي، بل والتعبير عن احتجاجهم وغضبهم بسهولة، بدلا من اللجوء إلى استخدام العنف والذي يؤدي للعديد من الكوارث التي مازالت المنطقة العربية تعاني منها حتى يومنا هذا.