بعد زيارة محلب لروما.. تعرف على تاريخ العلاقات "المصرية - الإيطالية"

كتب: دينا عبدالخالق

بعد زيارة محلب لروما.. تعرف على تاريخ العلاقات "المصرية - الإيطالية"

بعد زيارة محلب لروما.. تعرف على تاريخ العلاقات "المصرية - الإيطالية"

تتسم العلاقات المصرية الإيطالية بتقارب وقوة واضحة في كافة المجالات، كما أنها تعود لقرون عديدة، منذ العهد الروماني، وانتعشت بشكل ملحوظ عقب ثورة 25 يناير 2011، بعد حالة من التوقف، وهو ما ظهر من خلال الزيارات المتبادلة بين البلدين، وسبل دعم التعاون المشترك. ويزور المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، إيطاليا بشكل رسمي لمدة 3 أيام، تلبية لدعوة نظيره الايطالي ماتيو رينزى، بهدف تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين. كانت مصر جزءًا من الإمبراطورية الرومانية حتى الفتح الإسلامي عام 20 هجري، ورغم الحروب المستمرة بين الدولة الرومانية والمسلمين، إلا أن النشاطات التجارية بينهما لم تتوقف، حتى أن الدينار الروماني ظل متداولًا، حتى بدأ المسلمون صك العُملة الخاصة بهم في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان، الذي أمر بصك العملة الذهبية عام 74 هجرية. وتعود العلاقات بين البلدين بخاصة التجارية منها إلى العصور الوسطى، حين كانت إيطاليا مقسمة إلى عدة دويلات أو جمهوريات بحرية، ثم تشعبت إلى عدة مجالات أخرى في أواخر القرن الثامن عشر، كما أرسل محمد علي بعثات تعليمية إلى إيطاليا لتعلم فن الطباعة، واستعان بالخبراء الإيطاليين للمعاونة في بناء الدولة الحديثة، في مجالات البحث عن الآثار والمعادن، ورسم أول خريطة مسح لدلتا النيل، وتصميم مدينة الخرطوم ومبنى الأوبرا الملكية وكورنيش الإسكندرية، وفقًا لموقع وزارة الخارجية المصرية. وبعد انتهاء النظام الملكي في إيطاليا عام 1946، إثر هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، دعا ملك مصر السابق فاروق الأول، نظيره الإيطالي فيكتور إيمانويل الثالث للعيش في الإسكندرية، وتوفي ودفن فيها في العام التالي. وتعدّ مصر بالنسبة لإيطاليا، أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين في الشرق الأوسط وإفريقيا على كافة المستويات، باعتبارها أكثر الدول جذبًا للاستثمار في منطقة اليورومتوسطي، فيما تعتبر إيطاليا من أهم الأسواق السياحية والشريك التجاري الأوروبي الأول لمصر والثاني على مستوى العالم، وخامس دولة في مجال الاستثمار. وفي العصر الحديث ظهرت العلاقات العميقة بين إيطاليا ومصر في عدة مجالات؛ منها الحضور المميز للجالية الإيطالية في مدينتَي الإسكندرية والقاهرة في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، إضافة إلى الحركة النشطة للاستشراق الإيطالي، وهي حركة امتدت لقرون طويلة، ما زالت مستمرة حتى اليوم. وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، ضعفت الصلات بين البلدين لأسباب سياسية في جوهرها، حتى جاء المشروع العالمي لإحياء مكتبة الإسكندرية، الذي حصل علي دعم إيطالي كبير، ولم يقتصر الدعم على المستوى الحكومي فقط؛ بل امتد للمؤسسات الإيطالية والأفراد، وكل ذلك يعد مؤشرات دالة على مستقبل طيب للعلاقات الوثيقة بين البلدين. ويوجد تقارب كبير في التوجهات بين القاهرة وروما في القضايا المتصلة بأمن البحر المتوسط، ومكافحة الإرهاب والتطرف، ولدى البلدين رغبة، بخاصة بعد ثورة 30 يونيو، في تعزيز التشاور على المستويين السياسي والأمني، حيال مجمل الأوضاع التي تشهدها المنطقة العربية، بخاصة ملفي سوريا وليبيا، فضلا عن تحديد السياسات التي يتعين اتخاذها من أجل مواجهة تصاعد التيارات الأصولية المتطرفة، سواء في منطقة القرن الأفريقي أو شمال إفريقيا، وانعكاساتها على أمن البحر المتوسط.