أزمة تباغته كل حين، ينهمر منه العرق كالسيل من جميع أنحاء جسده الهزيل، يكتم فى داخله الألم، لا يقوى على شىء، حتى الصراخ. دقائق تطول وتقصر إلى أن تمر الأزمة بسلام، لينتظر بعدها أزمة جديدة، هكذا يعيش محمد العزاوى، الذى تخطى عامه الستين، ويعانى من فشل كلوى، شهور طويلة انتظرها ليستخرج موافقة للعلاج على نفقة الدولة، الموافقة التى لم تكتمل معها الفرحة بصدورها، بعد مروره على عدد من المستشفيات الحكومية دون أن يجد سريراً يستقبله، «بشوف الموت فى اليوم كذا مرة والمستشفيات الميرى ما فيهاش مكان ليا».
وحيداً يعيش «العزاوى»، بلا زوجة ولا أبناء، لا يجد إلا بعض أهالى الخير وبعض جيرانه يسألون عليه من وقت لآخر، «مقطوع من شجرة، واللى بيواسينى شباب زى الورد من غيرهم كان زمانى ميت»، وحدته من الأهل، تكتمل مع وحدته بدون عمل، فقبل أكثر من 20 عاماً، ودع عمله كسائق فى إحدى شركات الأدوية، بعد خروجه على المعاش المبكر فى سن الأربعين، «معاشى 600 جنيه ما يكفوش جلستين، الأكل والشرب مقدور عليهم، لكن العلاج إزاى أقدر عليه»، ثلاث جلسات يحتاجها أسبوعياً، سعر الواحدة 225 جنيهاً فى المستشفيات الخاصة، بعد «الكعب الداير» الذى قطعه على مستشفيات الحكومة بحسب قوله، دون جدوى، «مفيش مستشفى ما رُحتهاش فى إسكندرية والبحيرة، ومفيش مكان»، متمنياً أن يهتم المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، والدكتور عادل عدوى وزير الصحة، بإنقاذه، وملايين غيره من الفشل الكلوى، الذى يصفه بـ«الشبح»: «عايزين وحدات كتير فى إسكندرية بالمجان، والغلابة على قفا من يشيل، لو اتسبنا كده هنموت».
منار عادل، التى تعمل بإحدى الجمعيات الخيرية بالإسكندرية، قدمت عدة مساعدات لـ«العزاوى» لتمكينه من حضور الجلسات العلاجية، «الراجل مش لاقى مكان للعلاج مجاناً، وتكلفة 3 جلسات أسبوعياً بتصل لـ680 جنيه، يعنى أكتر من معاشه، إحنا قدمنا له مساعدات، لكن محتاجين دعم حكومى لرعاية الحالة».