بالفيديو| "كامل": "مات لى 7 مش عارف هدفنهم فين"

كتب: أحمد منعم ورنا على وأشرف رمضان

بالفيديو| "كامل": "مات لى 7 مش عارف هدفنهم فين"

بالفيديو| "كامل": "مات لى 7 مش عارف هدفنهم فين"

«أنا رايحة مع إخواتى أركب مركب.. خلى بالك من نفسك» كلمات لم يسمع بعدها «مصطفى» سوى صوت سارينة إسعاف، وفرق إنقاذ، حالة من الهرج والمرج على ضفاف النيل فى منطقة الوراق وبين هذا وذاك وقف «مصطفى» ينظر إلى جثة زوجته «منار» وطفلته «منة» ويتبعها باقية الأسرة التى خسرت فى لحظة 7 من أفرادها فى حادث غرق مركب الوراق. حالة صدمة، ولسان تتعثر على أطرافه الكلمات بدأ «على» يسرد مشاهد الدم والدموع التى عاشها إلى جوار خاله «مصطفى حلمى» بعد أن هاتفه صارخاً «مراتى وأخواتها غرقوا يا على»، بين الظلام الحالك والمستشفيات كانت جولة الخال المكلوم حتى يلقى نظرته الأخيرة على زوجته «منار عبدالسميع عبدالسميع» التى لم يمضِ على زواجه منها سوى عامين، يقول «على» بصوت متقطع: «كانت لسه عروسة جديدة، ومنة كانت أول فرحة للعيلة، بس الموت خطفها فى لحظة»، تعلقه الشديد بابنة خاله «منة» دفع «على» لتقديم المساعدة والوقوف بحزم فى وقت الشدة لكن حالة الإهمال التى قال الشاب العشرينى إنه شاهدها فى موقع الحادث وعلى شاشات التلفاز جعلته يقول: «حقنا مش هييجى.. زينا زى كل اللى ماتوا بسبب الإهمال.. نتعب نفسنا ليه ونقول كان لازم يتعمل.. كل البلد لازم تتحاسب، مراكب الإنقاذ مستنية لحد ما الجثث تطفو على وش الميه.. كانوا فين؟». حالة الغضب والسخط التى سيطرت على «على» لم تختلف عن شعور «ياسر عمير» ابن عم «منار» الذى انتظر وسط عائلته بمنطقة الباجور فى محافظة المنوفية، التى اتشحت بالسواد منذ الساعات الأولى فى انتظار أن يكتمل عدد الجثث، حيث لم تتسلم أسرة نفيسة عبدالرؤوف الدماطى، والدة «منار»، سوى 5 من أقربائها المتوفين، وما زال البحث جارياً عن اثنين آخرين، يهتف «على» فى غضب: «كان نفسنا ندفنهم كلهم مرة واحدة، لكن أمر الله نستنى ويتوجع قلبنا مرتين مش مرة واحدة.. ومش هنسيب حقنا وحسبى الله ونعم الوكيل». وفى ممر يؤدى إلى المشرحة داخل مستشفى التحرير جلس كامل كمال أحد أقارب «منار»، باكياً يحيط به الرجال من أسرته، صرخ «كامل»: «هدفن سبعة فى وقت واحد إزاى؟»، ليحاول بعض أقاربه تهدئته وينفعل مثله آخرون. دفعة واحدة، فقد «كامل» ابنته رحمة (9 سنوات) وزوجة خاله أونا الدماطى (55 سنة)، وابنة خاله منار عبدالسميع (22 سنة)، وابنتها منة (سنتان)، وأولاد ابن خاله باسم (8 سنوات)، وبسملة (7 سنوات)، كلهم فى مستشفى التحرير العام (إمبابة المركزى)، بينما نُقلت جثة أمه إلى مستشفى معهد ناصر، ولم تنجُ سوى ابنته «بسمة». ويقول إبراهيم جمعة، أحد أقارب «كامل»، إنهم تلقوا معاملة «غير لائقة» من قسم شرطة الوراق، حيث يقول: «القسم ولا اهتم بينا، قلنا لهم الناس غرقت وماتت كلمونا بقرف، 7 ماتوا مننا وغيرهم كتير من عائلات تانية، ولا شفنا وزير الصحة ولا وزير الداخلية ولا حد اهتم أو اتحرك». وانتقد «جمعة» أداء شرطة المسطحات المائية، التى وصلت متأخرة كما يقول، ما أدى لتزايد أعداد الضحايا، إذ يضيف: «مراكب النيل فى المنطقة دى كلها كهنة، وكلها شغالة بدون أى رقابة، مفيش تجديد ليها، والمركب ممكن يكون شغال من 20 سنة، فين المسطحات تتابع حالة المراكب دى، والمسطحات المائية ما كنتش شايفة شغلها لما الناس غرقت». ومن بين الأسر التى فقدت أعداداً كبيرة من الضحايا أسرة مصطفى عبدالسميع، الذى فقد ثلاثة من أبنائه هم «باسم وبسملة ومنة» فى حادث غرق المركب النيلى فى الوراق، وواصلت نساء من أسرة «مصطفى» الصراخ والنحيب والبكاء على الأطفال الغارقين الذين تعرفوا على صورهم فى الهاتف المحمول الذى صور به أحد أفراد المباحث الضحايا لعرضها على أقاربهم. وتعرضت خالة الأطفال الغارقين لغيبوبة نُقلت على أثرها إلى إحدى غرف الاستقبال من أجل إسعافها، فيما لم يستطع أى من أفراد الأسرة الحديث للصحافة بسبب الانهيار الذى أصاب أقارب الضحايا.