"مشرحة إمبابة": "المباحث" تعرض الضحايا على الأهالى بـ"تصوير موبايل"
يخيم الصمت على الجميع، يخرج أحد أفراد المباحث بعد أن التقط صوراً بهاتفه المحمول لوجوه الضحايا، يعرضها على الأهالى واحداً تلو الآخر، ليتعرفوا على جثث ذويهم، يقلب فرد المباحث الصور على هاتفه المحمول، وفجأة يلطم رجل من الناظرين إلى الشاشة خديه وترتفع من خلفه صرخات النساء على فقيدهم الذى تعرفوا عليه، وزادت به أعداد ضحايا تصادم المركب النيلى فى الوراق واحداً.
فى ممرات الطابق الأرضى فى مستشفى إمبابة المركزى احتشد العشرات من أهالى ضحايا حادث تصادم صندل نيلى بمركب فى منطقة الوراق، مجموعات من النساء فى ثياب سوداء، تجمّعن عند مدخل المستشفى، واحمرت خدود كبيرات السن من كثرة اللطم، فيما تجولت النساء الأصغر سناً بين طرقات المستشفى مطلقات صرخات كلما ورد إليهن أسماء المزيد من الضحايا. قبل ليلة الحادث تعرض كيرلس كميل، الذى يبلغ من العمر 15 سنة، لكسر فى إحدى ذراعيه، ما استدعى وضعها فى جبيرة، وكما يحكى شقيقه «أمير»، فإن أصدقاءه اصطحبوه من المنزل ليلاً: «راحوا ركبوا مركب، وحصلت الحادثة فكيرلس وقع لأنه ماكانش هيقدر يعوم بإيده المكسورة». يتابع «أمير» الذى أكد أن شقيقه وأصدقاءه لقوا حتفهم فى حادث النيل وتعرف والده على جثة شقيقه. فى الوقت الذى مُنع فيه الأهالى من الدخول إلى المشرحة للتعرف على ذويهم بسبب الحشود وحالة الجثث الغارقة، ناشد أهالى الضحايا أمناء الشرطة وأفراد الطاقم الطبى فى المستشفى البحث عن أولادهم، فيما طلب أحد الآباء من فرد مباحث وهو يبكى قائلاً: «يا باشا شوف لى الواد اللى فى الصورة دى أبوس إيدك مش لاقيينه».
ورغم حديث الأهالى عن أعداد كبيرة من الضحايا فى حادث غرق المركب النيلى، قال أمين شرطة مسئول عن حصر أسماء الضحايا، لـ«الوطن» إن مشرحة المستشفى استقبلت 10 جثث فقط حتى الثانية صباحاً، و3 أطفال أحياء نُقلوا إلى قسم الأطفال بالمستشفى هم «جنة هيثم أحمد، وبسمة كمال كامل، وشيرين جمال محمد».
وفى الثانية عشرة صباحاً كانت النيابة العامة تعاين جثث الضحايا، لإعداد تقرير بالواقعة يشمل أسباب الوفاة، وبين الحين والآخر تتوافد أعداد من أسر من كانوا على متن المركب النيلى الغارق إلى شباك الاستقبال الذى حصل على نسخة بأسماء الضحايا والمصابين، فى حين لم يستدل بعض الأهالى على جثث أولادهم حتى منتصف الليل، ما أجبر بعضهم على الذهاب إلى موقع الحادث على كورنيش الوراق، فيما بقى آخرون من نفس العائلات فى محيط مستشفى التحرير العام (إمبابة المركزى) فى انتظار وصول جثث ذويهم.