مصر وإيران.. الصراع "الغامض"

كتب: عبدالعزيز الشرفى

مصر وإيران.. الصراع "الغامض"

مصر وإيران.. الصراع "الغامض"

«التقلب» هو السمة المميزة لتلك العلاقة؛ فهى لا «مستقرة» ولا «متوترة».. تارة تنفرج فيها العلاقات فجأة وبدون مقدمات تمهد لها، وأخرى تضطرب بطريقة تدفع نحو القطيعة التامة وتخفيض درجات التمثيل الدبلوماسى؛ فعلى مدار عقود طويلة، لم تستقر العلاقات المصرية الإيرانية على حال واحدة، رغم أن تاريخها فى العصر الحديث يعود إلى القرن التاسع عشر الميلادى، مع حلول فجر عام 1928، انطلقت صفحة جديدة فى تاريخ العلاقات بين البلدين من خلال توقيع اتفاقيات صداقة، وهو ما انعكس بالإيجاب على تاريخ العلاقات بين الجانبين، حيث تقاربت العائلتان الملكيتان فى الدولتين، وتزوجت الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق الأول، من نجل الشاه الإيرانى محمد رضا بهلوى، إلا أن «فترة العسل» بين الدولتين لم تدم طويلاً، فسرعان ما اندلعت أزمات متواترة بدأت باعتراف الحكومة الإيرانية الجديدة بدولة إسرائيل فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وبعدها بسنوات عدة، حدثت انفراجة فى العلاقات بين البلدين فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، إلى أن اندلعت الثورة الإيرانية التى انتهت بقطع العلاقات الدبلوماسية بسبب استضافة مصر لـ«الشاه» بعد هربه من البلاد. اليوم.. وبعد مرور ما يقرب من 4 عقود على حالة الشد والجذب فى العلاقات بين البلدين، وبعد التوصل للاتفاق النووى الإيرانى، بات هناك فرصة لإصلاح ما أفسده الزمن فى العلاقات، ولكنها فرصة يشوبها الخوف والحذر، فعلى الرغم من المكاسب الاقتصادية التى ستعود على مصر من عودة العلاقات مع إيران، فإن هناك مخاوف من تزايد النفوذ الإيرانى فى المنطقة ونشر التشيع، إلى جانب المنافسة التاريخية بين مصر وإيران ودول الخليج على السيادة فى المنطقة.