بروفايل| رأفت الميهي.. رحيل "الهارب" الباحث عن "أفوكاتو"
اعتاد طوال فترة كبيرة من حياته أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة داخل المكان الذي يتواجد فيه، ما بين حركة الكاميرات، وأداء الممثلين، وأصوات العاملين، إلا أن الجميع كان ينتظر كلمته.
أسلوب حياة لم يدم طويلًا، أخذته الحياة حتى عاش ما قاله الشاعر أمل دنقل "لم يبقَ اختيار.. سقط المُهر من الإعياء، وانحلت سيور العربة.. ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة.. صدرنا يلمسه السيفُ، وفي الظهر الجدار".
عاش المخرج رأفت الميهي، حياة كانت السينما هي البطل الأول فيها، بعدما تخرج في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، قبل أن يحصل على دبلوم معهد السينما عام 1964.
شهد عام 1966 نقطة انطلاق "الميهي"، حيث بدأ المخرج الكبير مشواره كاتبًا للسيناريو، وقدم سيناريو فيلم "جفت الأمطار في هذا العام، قبل أن يبدأ في التعاون مع المخرج كمال الشيخ في سبعينيات القرن الماضي.
تعاون "الميهي" مع "الشيخ"، وقدَّم للسينما المصرية مجموعة من الأفلام الرائعة، لعل أبرزها أفلام "غروب وشروق"، "شيء في صدري"، "الهارب"، و"على من نطلق الرصاص".
وبدأ رأفت الميهي مشواره في الإخراج عام 1981، وقدم فيلمه الأول "عيون لا تنام" عن مسرحية "رغبة تحت شجرة الدردار" ليوجين أو نيل، تبعها بعد ذلك بمجموعة من الأفلام المميزة، أهمها "الأفوكاتو" 1984، "للحب قصة أخيرة" 1986، "السادة الرجال" 1987، "سمك لبن تمر هندي" 1988، "سيداتي آنساتي" 1989، "قليل من الحب كثير من العنف" 1995، "ست الستات" 1998"، "علشان ربنا يحبك" 2001.
لم تأتِ النهاية سعيدة كما اعتاد أن يضعها في أفلامه، التي اشتهرت بطابع الفانتازيا، بعدما تدهورت حالته الصحية، دخل على إثرها العناية المركزة نتيجة مضاعفات صحية أصابته من ضعف ملحوظ في عضلة القلب، وعدم قدرته على الكلام، ووجد ماء على الرئة.
"أموت في الفراش.. مثلما تموت العير.. أموت، والنفير يدق في دمشق، أموت في الشارع.. في العطور والأزياء، أموتْ والأعداءْ.. تدوس وجه الحق، وما بجسمي موضع إلا وفيه طعنة برمح.. إلا وفيه جُرحْ".