شنّت طائرات حربية تركية، لأول مرة غارات على مواقع لتنظيم "داعش" داخل الأراضي السورية، الجمعة الماضي، بعد ساعات من تبادل الجيش التركي ومسلحي التنظيم النيران عبر الحدود، ما أدى لمقتل جندي وإصابة اثنين من الجيش التركي، كما سمحت تركيا للولايات المتحدة، بشن غارات ضد "داعش" من قاعدة جوية عسكرية قرب الحدود التركية السورية.
يأتي هذا في سياق تغيّر السياسة التركية التي لم تتبن أي مواقف صريحة مناهضة لـ"داعش" خلال الفترة الماضية، ولم تشترك أيضًا في الضربات العسكرية الموجهة ضد التنظيم.
رأى الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن تركيا تهدف بهذه الغارات إلى منع زيادة دور الأكراد، لأنها وجدت أن لهم دور رئيس في مواجهة "داعش" في العراق وسوريا.
وأضاف "كمال" لـ"الوطن"، أن تركيا تحاول تحسين علاقتها مع الولايات المتحدة من خلال تغيير الموقف تجاه التنظيم المتشدد، وسمحت لها باستخدام قاعدة عسكرية تنطلق منها الغارات الأمريكية ضد مواقع التنظيم.
وأشار إلى أن المواجهات ستستمر بين تركيا و"داعش"، لكنها لن تستطيع القضاء على التنظيم بشكل كامل، لأن ذلك يتطلب وجود قوات برية على الأرض.
وتابع: "استمرار ضربات تركيا ضد (داعش)، ونوع الضربات وحجمها، يتوقف على تطور الأوضاع السياسية في تركيا، وخصوصًا نجاح أو فشل حزب التنمية والعدالة في تشكيل حكومة تركية بالتوافق، وما ستقرره الحكومة الجديدة".
الدكتور حسن أبو طالب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يقول إن تركيا مارست دورًا متقاعسًا في الفترة الماضية، وغضت الطرف عن الأموال والأشخاص الذين يدخلون سوريا عبر الحدود التركية، مضيفًا أن هناك أحاديث عن تسويق النفط الذي ينتج من الأراضي التي تسيطر عليها "داعش" باعتباره "نفطًا شرعيًا"، مقابل أن تحصل تركيا على فرق الأموال بين السعر العالمي والسعر البخس الذي تبيع به "داعش".
وتوقع "أبو طالب"، في تصريحات لـ"الوطن"، أن تكون هناك مواجهات عسكرية جادة خلال الفترة المقبلة، وضبط الحدود التركية السورية، لتعطيل انتقال الأموال والأشخاص إلى أراض سوريا، وتوقف تسويق نفط "داعش"، كما سيرد التنظيم ببعض العمليات الإرهابية في تركيا، لافتًا إلى أن كل ذلك سيساهم في الحد من قوة "داعش".