صادق مجلس نواب الشعب التونسي، أول من أمس، على مشروع القانون الأساسي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال بأغلبية 174 صوتًا، مقابل اعتراض 10 نواب، وعدم امتناع أي نائب من الحاضرين عن التصويت.
وجاءت المصادقة على قانون الإرهاب ومكافحة غسل الأموال بعد هجوم وقع الشهر الماضي على منتجع ساحلي في مدينة سوسة أدى إلى مقتل 38 سائحًا معظمهم بريطانيون، ووقع هجوم مماثل قبل 3 أشهر في متحف باردو بالعاصمة تونس على يد مسلحين قتل فيه 22 سائحًا.
ويأتي هذا القانون في غضون مفاوضات لإقرار مشروع قانون الإرهاب في مصر، على خلفية الأحداث الإرهابية المتكررة التي تشهدها البلاد، وراح ضحيتها مئات المدنيين والعسكريين.
القانون التونسي اشتمل على 139 فصلًا، قسمت إلى ثلاثة أبواب: الإرهاب وغسل الأموال والأحكام المشتركة بينهما، تنوع الأول بين توصيف وشرح الكلمات المتداولة في قضايا الإرهاب وغسيل الأموال، كـ"التنظيم" و"الوفاق"، والأحكام العامة لمواجهة الإرهاب، والعقوبات المقررة، ومهام "مأموري الضبط العدلية"، واختصاصات الجهات القضائية المختلفة تجاه قضايا الإرهاب، وطرق تحري المعلومات كسماع الاتصالات والمراقبة، وتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب ومهامها، وآليات الحماية من الإرهاب، ومساعدة ضحاياه، وتسليم متهمي الإرهاب التونسيين الذين ارتكبوا جرائم خارج بلادهم.
بينما احتوى مشروع القانون المصري على 55 مادة، تناولت توصيف وشرح الكلمات التي تستخدم في قضايا الإرهاب كـ"الجماعة الإرهابية" والإرهابي"، والأحكام العامة، والجرائم والعقوبات المقررة التي وصلت للإعدام، والأحكام الإجرائية للجهات المختصة بهذا النوع من القضايا.
يهدف قانون مكافحة الإرهاب في تونس إلى التضييق على الجماعات المتشددة لكنه أثار مخاوف من تهديد الديمقراطية الوليدة في البلاد، ويقول معارضو القانون الجديد إنه لا يحمي حقوق المشتبه بهم وإنه فضفاض في تعريفه للإرهاب وقد يحد من حرية التعبير والصحافة، ووصف مرصد الحقوق والحريات في تونس مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الجديد بأنه غير دستوري ويفتقد لأبسط مقومات المحاكمة العادلة".
وأثار مشروع القانون في مصر موجة من الانتقادات خاصة من طرف نقابة الصحفيين والأحزاب السياسية، لتضمنه نصًا يقضي بعقوبة السجن عامين كحد أدنى لنشر أخبار كاذبة بشأن هجمات إرهابية مخالفة للبيانات الرسمية للدولة، واعتبرت النقابة قانون مكافحة الإرهاب مخالفا لنصوص الدستور، مشيرة إلى أنه يضرب حرية الصحافة ويجعل السلطة التنفيذية رقيبا عليها بوضع الكثير من القيود.