4 عوامل تكشف عجز إسرائيل عن الانتصار في الحروب المقبلة بالشرق الأوسط

كتب: محمد متولي

4 عوامل تكشف عجز إسرائيل عن الانتصار في الحروب المقبلة بالشرق الأوسط

4 عوامل تكشف عجز إسرائيل عن الانتصار في الحروب المقبلة بالشرق الأوسط

رصد المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، قضية غياب الانتصارات العسكرية الحاسمة عن إسرائيل في مواجهاتها الأخيرة مع حزب الله وحماس، وذلك من خلال مقال تحليلي لـ"تشارلز فريليتش"، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والباحث بمركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد، في دورية Survival: Global Politics and Strategy بتاريخ مايو 2015، تحت عنوان "لماذا لم تعد إسرائيل قادرة على الانتصار في الحروب؟". وذكر المقال، أن عدم قدرة إسرائيل على تحقيق الحسم العسكري اليوم، يعود إلى أنها مُحاصرة بجبهات معادية ذات كثافة سكانية عالية، إضافة إلى عدد من العوامل الأخرى التي تعتبر من الركائز الأساسية لحسم المعركة لصالح إسرائيل، إلا أنها لم تعد قادرة على تحقيقها الآن، لعل من أهمها: 1- الاستيلاء على الأراضي: من الواضح أن إسرائيل لم تعد تسعى حاليًّا لامتلاك أراضٍ إضافية، وهو الأمر الذي كان يكسبها قوة إضافية خلال حروبها السابقة، بل أصبحت غير راغبة حتى في فرض سيطرة مؤقتة على أراضٍ إقليمية جديدة. وهو ما تجلى في حرب لبنان 2006، وعملياتها العسكرية في غزة منذ ذلك الحين، وقد يعود هذا إلى أسباب سياسية وديموجرافية وعسكرية، كانت أيضًا وراء تخليها عن بعض الأراضي التي كانت واقعة تحت سيطرتها، مثل: جنوب لبنان، وقطاع غزة. كما أن التعامل بفاعلية مع التهديدات الصاروخية بعيدة المدى التي تتراوح من عشرات إلى مئات الكيلومترات يتطلب السيطرة التامة على مساحات كبيرة من الأراضي التي تشهد المواجهات العسكرية. 2- الاستنزاف العسكري: تناول بعض الباحثين مستويات الاستنزاف العسكري المطلوب تحقيقها في صفوف العدو من أجل الحسم العسكري، كبديل عن خيار الاستيلاء على الأراضي، وأوضح هؤلاء الباحثون أن نسب الاستنزاف المطلوبة يجب أن تتراوح بين 70 – 90%، وهي النسب التي لم يتمكن أي جيش من تحقيقها حتى الآن، ويكفي أن نعرف أن معدل الاستنزاف العسكري الذي حققته الولايات المتحدة في حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي بلغ حوالي 50٪. 3- كثافة القوات البرية: ويناقش الباحث عامل آخر حرم إسرائيل من تحقيق الحسم العسكري في مواجهاتها الأخيرة، وهو Force-Space Ratio أي معدل كثافة القوات على الأرض، ويؤكد الكاتب أن قدرة إسرائيل العسكرية على إجراء المناورات والتقدم على الجبهات المختلفة تتضاءل داخل ساحات المعركة كثيفة القوات. 4- القدرات التسليحية العربية: في الحروب الماضية كان لإسرائيل القدرة على تهديد استقرار ووجود الأنظمة العربية وذلك بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي، وضعف العمق العسكري للدول العربية حينئذ، غير أن القدرات التسليحية للدول العربية وللفواعل العربية المسلحة من دون الدول شهدت تطورًا كبيرًا، كحزب الله وحماس. ووفرت الترسانة الصاروخية الضخمة التي تمتلكها بعض الجماعات، القدرة على تحقيق الردع المتبادل بينها وبين إسرائيل، فأصبحت هذه الجماعات قادرة على ضرب الجبهات المدنية داخل إسرائيل، وكذلك تعطيل عمليات إسرائيل الهجومية إلى حدٍّ كبير، وعمليات تعبئة القوات الاحتياطية، الأمر الذي يجعل الحسم العسكري في مثل هذه الحالات أكثر صعوبة. ويري الباحث، أن إسرائيل قد تلجأ إلى تبني سياسة أكثر انتقائية في اللجوء إلى القوة العسكرية، ليقتصر ذلك على الحالات التي تكون فيها احتمالات تحقيق الحسم العسكري كبيرة، ولكن في الحالات الأخرى، ويدعو الكاتب إسرائيل إلى تبني سياسة عسكرية أكثر دفاعية، قادرة على التعايش مع تهديدات حزب الله وحماس، وتركز على الاستثمار العسكري في أنظمة مضادة للصواريخ مثل "القبة الحديدية"، ويؤكد على أن إسرائيل قد تركز على إدارة الصراع بدلا من السعي إلى حله من خلال العمل العسكري.