لماذا اتسعت الهوة بين الولايات المتحدة والخليج بشأن إيران؟

كتب: محمد متولي

لماذا اتسعت الهوة بين الولايات المتحدة والخليج بشأن إيران؟

لماذا اتسعت الهوة بين الولايات المتحدة والخليج بشأن إيران؟

سعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى طمأنة دول الخليج العربي حول توقيع اتفاقية نووية تُبرَم مع إيران لن تُعرّض أمنها ولا علاقاتها مع الولايات المتحدة للخطر، فيما لم تشمل المحادثات الأخيرة التي أجريت مع الدول الست أعضاء مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد ما كانت تريده الدول وهو معاهدة للدفاع المشترك، على حد قول "ولي نصر"، عميد كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، في حوارٍ مع "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكي أجراه معه زكاري لاوب، كاتب ومحرر بالموقع الإلكتروني لمجلس العلاقات الخارجية. ونشر موقع "RCSS" حوارا جرى معه قال فيه إنه على الرغم من أن الدول العربية تخشى أن تكون الولايات المتحدة بدأت تُقلل انخراطها في المنطقة وتميل نحو إيران؛ مضيفا أن التوصل بشكل مباشر إلى صفقة كبرى أو تطبيع بين طهران وواشنطن ليس من المرجح أن يحدث قريبًا، وفيما يخصُّ تهديدات السعودية بمضاهاة القدرات النووية الإيرانية، يقول نصر: "في الوقت الحالي هذا مجرد تهديد".. وإلى نص الحوار:- *هل نجح الرئيس "أوباما" في قمة كامب ديفيد في إقناع دول الخليج العربي بقبول المفاوضات النووية مع إيران؟ - كان هدف الإدارة الأمريكية هو التأكيد على أنها أعطت تطمينات كافية لحلفائها، لكن من الواضح أن هذا لم يحدث. كان الحلفاء يريدون شيئًا أكثر من مجرد لقاء روتيني. كانوا يريدون بعض التطمينات الملموسة من الإدارة. وكان واضحًا لهؤلاء الحلفاء، حتى قبل مجيئهم إلى كامب ديفيد، أن هذا لن يحدث. فيما يريد العرب ضمانةً للعلاقة الخاصة التي تجمعهم بالولايات المتحدة، يريدون شيئًا من الولايات المتحدة يقول في مضمونه: "نحن نرى الشرق الأوسط كمنطقة استراتيجية مهمة بالنسبة للولايات المتحدة، ونحن نرى علاقتنا معكم باعتبارها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لنا". إبرام ميثاق أمني هو الشيء الوحيد، في أعين العرب، الذي سيُظهر فعلا التزامًا من قبل الولايات المتحدة على هاتَيْن الجبهتَيْن. * على ما يبدو أن الخوف الكامن بين هذه الدول هو احتمال أن لن تكون الاتفاقية النووية معاملة واحدة وتمضي، بل أن تضع الأساس لصفقة كبرى بين واشنطن وطهران. فما مدى معقولية التقارب بين الولايات المتحدة وإيران؟ - العرب يأخذون الأمر على محمل الجد، والطريقة التي يتصرفون بها تدل على أنهم يؤمنون بأن الاتفاقية النووية ستنجح، وأنه من الممكن أن تكون هناك آفاق لتعاون أمريكي أكبر مع إيران، ويمكن أن يكون هناك الكثير من موضوعات النقاش الأمريكية بشأن رؤية الولايات المتحدة وإيران، لا سيما مع آراء مختلفة في قضايا مثل سوريا أو اليمن. لكن هذه ليست هي الطريقة التي يرى بها العرب الصورة كما يتبين من سلوكهم. فإدارة التحالف تعني بالنسبة لواشنطن أن تدرك كيف يرى حلفاؤك مصالحهم، وما طبيعة هذه المخاوف، وكيف يرون الصورة، لا كيف ترى أنت هذه الصورة. * هل من المرجّح أن يترتب على إبرام أية اتفاقية نووية أن تعيد الولايات المتحدة ترتيب سياساتها في الشرق الأوسط؟ - السبيل إلى تطبيع العلاقات الأمريكية الإيرانية حافل بالكثير من التحديات، لكن المفاوضات أزالت عائقًا كبيرا، حيث غيّرت بعض الحقائق الأساسية، ومنها أن الولايات المتحدة وإيران لن يدخلا في محادثات أبدًا، وأنهما لن يتفقا على شيء أبدا، وأن رجال الدولة الأمريكيين ورجال الدولة الإيرانيين لا يمكن أن تجمعهم علاقات عمل أبدًا، ولكن بعد الاتفاقية النووية، سيواجه كلا البلدَيْن بعض الشئون السياسية الداخلية الصعبة التي لا بد لهما من العمل على التغلب عليها. التنفيذ نفسه ربما يتعرض للكثير من العراقيل الصغيرة. وإذا كان يُفترض أن يكون للاتفاقية تأثير على النظام الإيراني -وهو ما يُمثّل افتراضًا غير مكتوب للتطبيع بين البلدين- فهذا لن يحدث بسرعة، ولن يحدث دون صراع. * ما تفسيرك لادعاء أن إبرام أي اتفاقية نووية من شأنه أن يجعل المنطقة أقل استقرارًا، بمعنى أن رفع القيود من على الموارد الإيرانية سيشجع ميلها إلى المغامرة، ويدعو إلى تدخلات متبادلة، أو استخدام الوكلاء من جانب منافسي إيران من الدول العربية؟ - قد يحدث هذا وقد لا يحدث، فرفع القيود من على تلك الموارد سيتطلب أيضًا من إيران أن تبقى على المسار مع الولايات المتحدة، ضلوع إيران في هذه الصراعات لا يأتي نتيجة مقدار ما تملكه إيران من موارد فحسب، بل هو أيضًا نتيجة مدى اعتبار إيران هذه الصراعات حيوية لمصالحها القومية. فإذا صارت الاتفاقية النووية جزءًا من مصلحة إيران القومية، فهذا من شأنه أن يكون عاملا مخفِّفًا.