"مصر على ضهر المركب".. غرقانة في الوراق وفرحانة في القناة

كتب: آية الواحي

"مصر على ضهر المركب".. غرقانة في الوراق وفرحانة في القناة

"مصر على ضهر المركب".. غرقانة في الوراق وفرحانة في القناة

ظلام دامس تتخلله أضواء خافتة لكشافات في عرض النيل، مركب صغير عليه ثلاثة صيادين، ينظرون يمينًا ويسارًا، تنقيبًا عمنْ ابتلعتهم في جوفها المياه، بكل الحظر والأمل ينظرون متمنين أن يجدوا صوتًا أو حركة، قد تخادعهم المياه أثناء البحث وتلقي لهم نسمات الهواء قطع قماش من ملابسهم. في حسرة على شباب وأطفال سرقهم الموت وهم يبحثون عن الاستمتاع بهواء النيل، ينتشل الصيادون جثثهم، بعد أن صارعوا مياه النيل راجين منها نقلهم إلى بر الأمان دون أن تسرق أنفاسهم الأخيرة، ومن الجانب الآخر تأتي من بعيد لنشات الإنقاذ النهري والتي تجوب هنا وهناك بكشافات وأكبر حجمًا تنقب عن آخرين، كانوا بمركبة نيلية في جزيرة الوراق بالجيزة. اصطف الصحفيون والمذيعون من مواقع وقنوات إخبارية عدة، على ضفاف النيل حاملين في أيديهم كاميرات صغيرة، ينقلون الحدث المأساوي للملايين المصريين الذين يتابعون الأحداث بملامح منكسرة، يفترشها البكاء والغضب من تهرب المسؤولين من تحمل المسؤولية والإجابة عن استفساراتهم وإصدار قرارات قوية وسريعة لمواجهة الحادث الأليم، في مشهد جسد كل معاني القهر والإهمال الذي يسري في عدد من المؤسسات الحكومية المتخاذلة عن أداء واجباتها. 4 أيام فقط تمضي على لحظات انكسار المصريين وآلامهم على ذويهم المنكوبين، حتى تأتي لحظة يبكي فيها المصريون من زخم سعادتهم، يقف الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، وبرفقته قلوب ملايين المصريين، وهو يشاهد عبور أول باخرة "apl southenbtion"، للمياه الإقليمية لقناة السويس الجديدة، فتلك الباخرة التي رفعت دولة سنغافورة بحمولة 133 ألف طن بغاطس، حملت الفرح للمصريين كافة. على الضفة وقف ذات المراسلين ومندوبي الصحف ووكالات الأنباء المصرية والعربية والعالمية الذين نقلوا أنباءً سيئة بالأمس يبثون الفرحة ويقفون بنظام وانتظام وهم يشهدون تحقيق المصريين لأول تحدٍ صعب حاول الكثيرون إيقاف أحلامهم بتحقيقه ولكنهم فشلوا، وأثبتت تلك الصور واللقطات انتصار إرادة وعزيمة المصريين، وها هم يحضرون مؤتمرًا صحفيًا منظمًا ليجدوا كل المسؤولين ليطلعوهم على كل التفاصيل التي يرغبون في نقلها، في مشهد يعكس النظام الذي بنيت عليه أساس القناة الجديدة ومستقبل الشعب العظيم. من جانبه، قال الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، إن إدراك المصريين للأحداث الجارية يختلف من فرد لآخر، مشيرًا إلى أن الاختلاف يكون مبنيًا على إدراك كل فرد، موضحًا أن الإدراك يعتمد على عدة عوامل منها "الخبرات الشخصية، والمعلومات المسبقة، والبيئة النفسية، واللحظة التي تلقى فيها الخبر، والخلفيات المعرفية عن الأحداث المختلفة". وأضاف عبدالله، لـ"الوطن"، أنه لو كان هناك شخص تعرض إلى حادثة ناتجة عن الإهمال، فسيكون سماعه إلى حادثة "مركب الوراق" مختلفًا عن شخص آخر، لافتًا إلى أنه لو تربى الشخص على أن السلطة تكذب فلن يكون لديه ثقة في الأخبار الخاصة بالقناة ولن يصدقها لأنه مدركًا أن السلطة تكذب. وأكد أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، أن إدراك الشخص للأحداث سيختلف من شخص لآخر طبقًا للمعلومات التي سيسلط عليها الأضواء.