موظفون بالدولة: القانون يُنكل بمحدودى الدخل

كتب: جهاد مرسى

موظفون بالدولة: القانون يُنكل بمحدودى الدخل

موظفون بالدولة: القانون يُنكل بمحدودى الدخل

بالرغم من تصريحات المسئولين التى تحتفى بتطبيق قانون الخدمة المدنية، والتأكيد على أن رواتب شهر يوليو الحالى شهدت زيادات كبيرة فى أجور موظفى الجهاز الإدارى للدولة، فإن اعتراضات كبيرة وشكاوى مختلفة تلقتها «الوطن» من قبل عينة من موظفى الدولة بسبب القانون «المثير للجدل». «مرفوض شكلاً وموضوعاً»، قالها مصطفى العشرى، مدير الشئون القانونية فى جامعة كفر الشيخ، مبرراً رفضه بأن القانون الجديد ألغى الراتب الأساسى، الذى كانت الزيادات والمكافآت تحسب على أساسه، واستبدله بما يسمى «الأجر الوظيفى»، ويتفاوت وفقاً للدرجة الوظيفية، الأمر الذى ألحق أضراراً كثيرة بالموظف، موضحاً: «كان الأجر الأساسى يزداد سنوياً بنسبة 10% مثلاً، ثم يتقاضى الموظف حافزاً يقدر على سبيل المثال بـ200% من الأجر الأساسى الجديد، يضاف إلى ذلك أيضاً أى مكافآت إثابة، تحدد وفقاً أيضاً للأجر الأساسى، وبالتالى كان الموظف يشعر بفروق المرتب، أما الآن فكل ما يضاف إلى المرتب 5% من الأجر الوظيفى الذى تم إقراره، وتثبيت آخر مكافأة تقاضاها الموظف قبل إقرار القانون ليظل يتقاضاها حتى خروجه إلى المعاش، وهو أمر غير عادل». هذا بخلاف الضرر المادى، فالقانون له سلبيات أخرى، حسب «العشرى»: «إذا وجهت تهمة لأى موظف وتعرض للحبس الاحتياطى، كان وفقاً للقانون القديم يتقاضى نصف راتبه، وإذا تمت تبرئته يتقاضى كل المبالغ التى تم خصمها منه، فى حين لا يعترف القانون الجديد بذلك، ولا يعطى للموظف نصف الراتب، أو يرد له مستحقاته كاملةً، وهنا تكون الشكاوى الكيدية سيفاً مسلطاً على رقاب العاملين فى الدولة». إذا كان هناك عجز بالموازنة فلا يجب المساس بمحدودى الدخل إطلاقاً، ويجب أن نبحث عن بدائل اقتصادية أخرى، وفقاً لرأى علاء هراس، مأمور ضرائب: «أنا أعمل بمصلحة كبيرة، وأتعامل فى مليارات الجنيهات وعندى مسئوليات والتزامات، وأفاجأ بزيادة فى دخلى بمقدار 30 جنيهاً بعد الضرائب، فى حين كانت الزيادة تتراوح من 200 إلى 500 جنيه حسب الدرجة الوظيفية.. فهل يعقل أن يكون هذا حال جهة إيرادية تتعامل بالمليارات.. هذا القانون يفتح الباب على مصراعيه للفساد والرشوة!». «هراس» واحد من ضمن 6 ملايين موظف، يرى أنه تم التنكيل بهم تحت مسمى «قانون الخدمة المدنية»، الذى تم إقراره دون أى حوار مع من سيطبق عليهم القانون أو حتى مع ممثليهم، وعلى الرغم من كل الاعتراضات عليه من الموظفين أو النقابات التى تمثلهم. الهدف من القانون هو الحد من تضخم بند الأجور بالموازنة، وكأن الحكومة تعاقب الموظفين محدودى الدخل على فساد الحكومات السابقة، على حد زعم «هراس»، ولم تراعِ البعد الاجتماعى للموظفين، حيث سيترتب على ذلك انخفاض كبير فى الزيادات السنوية لهم، وستقتصر على 50 جنيهاً سنوياً، فكيف يتم تخفيض الدخول فى الوقت الذى ترتفع فيه الأسعار، ويُلغى الدعم، بما يعنى أن الموظف سيتآكل دخله خلال عدة سنوات. «هناك 6 ملايين موظف كانوا يتوقعون عدم المساس بهم لأنهم من محدودى الدخل، بعد أن اختاروا رئيس الجمهورية المشير عبدالفتاح السيسى، بل توقعوا اهتماماً أكبر بهم، خاصة أن معظمهم لا يستطيع توفير فائض من دخله، ومكبلون بالقروض والأسعار المرتفعة للعلاج والطعام والدروس والخدمات»، حسب «هراس».