الشقا ما يعرفش سن: «95 سنة ومكملين»

كتب: هبة وهدان

الشقا ما يعرفش سن: «95 سنة ومكملين»

الشقا ما يعرفش سن: «95 سنة ومكملين»

ما إن تقودك قدماك إلى داخل سوق إمبابة بشارع النفق، حتى تجد السيد السيد، الشهير بـ«المراكبى»، أكبر الباعة الجائلين سناً، جالساً على كرسى فى انتظار زبون، يبلغ عمر «السيد» 95 عاماً، ومع ذلك يصر على بيع «غزل البنات» فى شوارع إمبابة متحاملاً على نفسه وعلى قدميه اللتين أصبحتا تؤلمانه من كثرة السير. قضى الرجل المسن عمره فى العمل كمراكبى فى أحد صنادل النيل، وبعد كبر سنه اتجه إلى البيع كوسيلة يرتزق منها، «البحر مات والصبى كمان مات وغزل البنات رجعنى أحب الحياة»، قالها «السيد»، الذى يحرص خلال مكوثه فى السوق على جمع الأطفال من حوله، لتشجعيهم على شراء الغزل بسرد القصص القديمة عن فتوات الحى وبطولاتهم. كبر سن «المراكبى» لم يمنعه من أن يستقل محطات المترو يومياً من «إمبابة» إلى «العتبة»، لشراء الغزل من أسواق الجملة، فهو يرى أن اعتزاله للعمل والمكوث إلى جوار زوجته وأبنائه الأربعة لن يجلب له سوى الموت البطىء، فهو اعتاد على الشقاء منذ طفولته، عندما كان يعمل «شيالاً» لمواد البناء. لم يكتفِ «السيد»، بشراء غزل البنات وبيعه فقط، بل يحرص على وضع «البلالين» الملونة داخل أكياس الغزل: «لو بعرف أنفخ بلالين وفيا نفس كنت نفختها وعلقت فيها الغزل وهتبقى أجمل بس الصحة وعشان كده حطتها لهم هدية جوّه الكيس». مكوث «السيد» على أحد جنبات الطريق معلقاً برقبته بوق، جعل البعض يلجأ لمساعدته بوضع النقود على جلبابه، إلا أنه يمسك الآلة وينفخ فيها اعتراضاً على فعلتهم ويهتف فيهم: «أنا مش شحات، أنا شقيان وباكلها بالحلال».