قصفت الدبابات التركية، أمس، قرية تسيطر عليها القوات الكردية فى شمال سوريا ما أوقع 4 جرحى على الأقل فى صفوف الأكراد، وقالت الميليشيات الكردية فى سوريا إن «القصف استهدف مقاتلين أكراداً يقاتلون تنظيم داعش بدعم من غارات جوية تقودها الولايات المتحدة»، وقالت وحدات «حماية الشعب» الكردية إن القصف وقع بقرية «تل فندر»، موضحة أن هذه القرية تقع شرق بلدة «كوبانى» (عين العرب) الحدودية، التى ألحق فيها الأكراد هزيمة كبيرة بتنظيم «داعش» فى وقت سابق هذا العام.
وأعلنت وحدات حماية الشعب الكردية فى بيان، أمس، أن دبابات تركية قصفت مواقع للوحدات ولفصائل عربية تقاتل إلى جانبها فى قرية «زور مغار» بمحافظة «حلب»، وأضاف البيان: «بدلاً من استهداف المواقع التى احتلها إرهابيو تنظيم داعش، تعرضت القوات التركية لمواقعنا الدفاعية».
وفى السياق نفسه، ذكرت محطة «خبر ترك» التركية، أمس، أن سلاح الطيران التركى نفذ موجة قصف جوى ثالثة ضد معسكرات منظمة حزب العمال الكردستانى الانفصالية فى شمال العراق ومواقع تنظيم داعش فى سوريا بعد تلقى معلومات استخباراتية من الطائرات دون طيار التى حلقت فى أجواء سوريا وشمال العراق، ورصدت جميع التحركات فى كلا الجانبين. وقالت المحطة التركية إن الطائرات الحربية التركية نفذت 9 طلعات جوية، حيث أقلعت 10 طائرات حربية من طراز «إف 16» من القاعدة الجوية فى «ديار بكر»، وتوجهت إلى شمال العراق وقصفت معسكريى «هفتانيين» و«هاكورك»، وكبدت الانفصاليين أضراراً كبيرة، ووفقاً للمعلومات الواردة من مصادر عسكرية، بحسب المحطة، بلغ عدد القتلى فى صفوف المنظمة الانفصالية المئات، منهم 50 عنصراً على مستوى رفيع.[FirstQuote]
بدوره، أعلن رئيس الوزراء التركى أحمد داود أوغلو، فى مؤتمر صحفى أمس، أن العمليات العسكرية التركية ضد تنظيم داعش ومتمردى حزب العمال الكردستانى يمكن أن تؤدى إلى «تغيير التوازن» فى سوريا والعراق. وصرح «أوغلو» بأن «وجود تركيا قادرة على استخدام القوة بشكل فعال يمكن أن يؤدى إلى تغيير التوازن فى سوريا والعراق وكل المنطقة. ويجب أن يكون العالم مدركاً لذلك». وأكد «أوغلو»، فى المؤتمر الصحفى، أن بلاده لن ترسل قوات برية إلى سوريا. وصرح: «لن نرسل قوات برية، لكن لا نريد أن نرى داعش بالقرب من الحدود التركية». فيما أعلن مسئول فى الحكومة التركية لوكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس»، أمس، أن العمليات العسكرية التى تنفذها تركيا فى سوريا والعراق لا تستهدف أكراد سوريا.
على صعيد آخر، قالت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية، أمس، إن الشرطة داهمت منازل فى أحد أحياء أنقرة، واعتقلت 15 شخصاً على الأقل بينهم عدد من الأجانب، يشتبه بأن لهم صلات بتنظيم داعش، وبذلك ترتفع أعداد المعتقلين من أعضاء المنظمات الثلاث «حزب العمال الكردستانى وداعش وجبهة التحرير الشعبية الثورية اليسارية المحظورة» إلى 851 شخصاً فى 34 محافظة خلال الساعات الـ72 الأخيرة. ونقلت محطة «سى.إن.إن.تورك»، أمس، عن مصادر أمنية قولها إن عمليات الاعتقالات ستستمر خلال الأيام القليلة المقبلة أيضاً، مؤكدة أن إحدى أهم الشخصيات التى تم اعتقالها هى أمير تنظيم داعش فى مدينة إسطنبول، والمعروف باسم «أبوحنظلة».
وشهدت عدة مدن تركية، وعلى رأسها إسطنبول وميرسين وسييرت وشرناق وبطمان، أمس، تظاهرات حاشدة احتجاجاً على القصف الجوى التركى فى شمال العراق، وطالب المتظاهرون بوقف القصف وحملات الاعتقال التى شنتها أجهزة الأمن فى الآونة الأخيرة ضد أنصار منظمة حزب العمال الكردستانى فى العديد من المدن بالبلاد. وذكرت محطة «إن.تى.فى» الإخبارية التركية أن قوات الشرطة استخدمت كميات كثيفة من قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لفض تظاهرات المحتجين الذين استخدموا الألعاب النارية وعبوات المولوتوف والكرات الحديدية مع إشعال إطارات السيارات بوسط الشوارع الرئيسية.