الإبداع والفن والاهتمام بالتفاصيل والدقة والتفانى فى العمل، سمات كانت موجودة لدى أصحاب الحرف والمهن منذ عشرات السنين، قبل أن تأتى التكنولوجيا، لتمحو اللمسات الفنية وتقتل مواهب العديد من أصحاب المهن والحرفيين، لكن «خميس الطبطابى»، آخر أصحاب مهنة تفصيل الأحذية «على قديمه»، كما يطلق عليه الزبائن، رفض العمل بالمصانع، وتمسك بمهنته رغم التكنولوجيا.
فى محل لا تتعدى مساحته نصف متر، يجلس «عم خميس» على كرسيه، واضعاً أمامه أدواته الخاصة بتصنيع الأحذية، غير عابئ بالمارة فى الشارع أو صغر حجم المكان، الذى لا يتسع إلا لكرسيه، يبدع فى تصنيع واختراع أشكال وتصاميم جديدة للأحذية، بعد أن بدأت تلك المهنة فى الانقراض.
وقال «خميس»، الذى يعمل فى مهنة تصنيع وتصميم الأحذية، منذ أكثر من 40 عاماً، إن مهنة تصنيع الأحذية يدوياً، أصبحت من المهن المنقرضة، خاصة بعد ظهور المصانع وآلات تصنيع الأحذية، التى أفقدت الحذاء معناه فى أن يليق بالشخص الذى يرتديه، ومع الملابس التى يرتديها: «اشتغلت فى مصنع أحذية، فى بداية حياتى، إلا أن هواية تصنيع الأحذية اليدوى، كانت دائماً أفضل لى، وكنت دايماً أقعد أسرح وأفكر فى تصاميم جديدة للأحذية، والناس بقت تجيلى مخصوص فى مكانى على الكرسى ده من أكتر من 20 سنة».
وتابع: «كل أصحاب مهنة تصنيع الأحذية يدوياً، انقرضوا فى الإسكندرية، لم يتبق الكثير، إلا أن هناك العديد من الأشخاص الذين يأتون إلى المحل لتفصيل الأحذية، سواء عن طريق اختيارهم تصميم خاص بهم، أو اختيار تصميم من اختراعى».
رؤية «خميس» لواقع عمله مختلفة: «النص متر ده، أكبر عندى من مليون مصنع، لأن تصنيع الأحذية والمحافظة على المهنة والدقة والإبداع، مش محتاج غير أدوات بسيطة».