رئيس الطائفة الإنجيلية: قانون بناء الكنائس عَكَس التزام الدولة بدعم حرية العبادة (حوار)

كتب: مريم شريف

رئيس الطائفة الإنجيلية: قانون بناء الكنائس عَكَس التزام الدولة بدعم حرية العبادة (حوار)

رئيس الطائفة الإنجيلية: قانون بناء الكنائس عَكَس التزام الدولة بدعم حرية العبادة (حوار)

قال الدكتور أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، إن هناك رغبة مستمرة فى المجتمع لبناء لحمة وطنية حقيقية، وكذلك استمرار الأمن والأمان فى الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو ما يميز تلك المرحلة، فضلاً عن وجود تواصل للسياسات الجادة والجيدة التى تبنتها الدولة تجاه مواطنيها.

 

أبرز ملامح المرحلة استمرار السياسات الجادة والجيدة التى تبنتها الدولة تجاه مواطنيها

وأضاف رئيس الطائفة الإنجيلية، فى حواره لـ«الوطن»، أن مصر يحميها جيش وشرطة بواسل ينتمون إلى تراب هذا الوطن، استجابوا للمصريين فى الثلاثين من يونيو لإنقاذ البلاد من خطر كان وشيكاً وضياع للهوية الوطنية خلال حكم جماعة الإخوان، مطالباً المواطنين بالتحقق من المعلومات لمواجهة الشائعات التى يحاول البعض نشرها عن الدولة.

الكنيسة الإنجيلية عبر المذاهب المحلية لها أنشطة ضخمة تقوم بها بالتعاون مع وزارة الأوقاف والأزهر الشريف وغيرهما من المؤسسات الإسلامية، إذ تقيم ندوات حوارية فى قرى بصعيد مصر حول قضايا المواطنة والعيش المشترك وغيرها، فضلاً عن الجمعيات الأهلية التى تؤدى أنشطة مختلفة، وكذلك الدور الذى تلعبه الهيئة الإنجيلية من خلال المبادرات المجتمعية فى دعم التلاحم الوطنى والوحدة الوطنية، فالكنيسة الإنجيلية بطبعها كنيسة فى أحضان المجتمع. كما تقوم الطائفة الإنجيلية من خلال مدارسها بنشر تلك الرسالة وتوعية الأجيال القادمة بما يصب فى صالح اللحمة الوطنية والعيش المشترك.وحدة المصريين والتمسك بوطنهم قبل أيام اختتم العالم عاماً طويلاً واستقبلنا آخر جديداً.. فما رسالتك وسط الأحداث الجارية؟

- مرت منطقتنا خلال عام 2024 بالعديد من التحديات والصعاب الكثيرة، ولكن الميلاد هو رسالة الرجاء والأمل دائماً، فمع كل التحديات هناك رجاء لغد أفضل، ونتطلع لأن يكون عام 2025 مليئاً بالبركة والسلام على منطقتنا وأن تنتهى الصراعات.

مر عام على فوز الرئيس عبدالفتاح السيسى بفترة رئاسية جديدة، فما أبرز الإنجازات والمكتسبات التى حظى بها الأقباط فى عهده؟

القس الدكتور أندريه زكي لـ«الوطن»: مصر يحميها جيش وشرطة بواسل.. ونشكر الله على سلامة بلادنا وأمنها 

- هناك استدامة فى السياسات التى يتبناها الرئيس منذ بداية توليه الحكم وكذلك الدولة، إذ نرى استمراراً فى تفعيل قضية المواطنة على أرض الواقع، وكذلك تقنين أوضاع الكنائس من خلال قانون التقنين، ما يوفر لها الحماية ويسهل من استخراج الأوراق الخاصة بها، والذى شكل تحولاً كبيراً فى العلاقة بين الدولة والكنائس، إذ أسهم القانون فى تقنين أوضاع عدد كبير من دور العبادة، كما نرى رغبة مستمرة فى المجتمع لبناء لحمة وطنية حقيقية، وكذلك استمرار الأمن والأمان فى الدولة لمواطنيها بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وما يميز تلك المرحلة والسابقة هو التواصل فى السياسات الجادة والجيدة التى تبنتها الدولة تجاه مواطنيها، فضلاً عن مشاركة الأقباط فى البرلمان والحياة السياسية والتعيين فى الوزارات، بخاصة فى التغيير الوزارى الأخير الذى شهد تعيين أكثر من 7 من الأقباط فى مناصب مختلفة فى الحكومة الجديدة، ما يؤكد أن المواطنة أصبحت فعلاً وليست مجرد شعارات.

بعد 8 سنوات من تطبيق قانون بناء الكنائس.. كيف ترى القانون على أرض الواقع؟

- قانون بناء الكنائس، الذى دخل حيز التنفيذ منذ 8 سنوات، شكل تحولاً كبيراً فى العلاقة بين الدولة والكنائس، وأسهم فى تقنين أوضاع عدد كبير منها، ما عكس التزام الدولة بدعم حرية العبادة. وشهد تطبيق القانون تطوراً ملحوظاً، حيث أصبحت إجراءات بناء وترميم الكنائس أكثر سلاسة، مع استجابة أسرع من الجهات المعنية. هذا التقدم عزز مناخ التسامح والعيش المشترك بين المصريين، ومع استمرار الجهود المشتركة بين الدولة والكنائس يمكن تجاوز التحديات المتبقية، بما يرسخ مبدأ حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع المواطنين.

لماذا لم يصدر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين حتى الآن؟

- إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين استلزم تحقيق توافق بين الطوائف المسيحية المختلفة، ما جعل صياغته تستغرق وقتاً لضمان تلبية احتياجات الأطراف كافة، فقد أنجزت الكنائس المصرية، بالتنسيق مع وزارة العدل، الاتفاق على 95% من بنود القانون، الذى يتضمن مواد موحدة لجميع الطوائف، وأخرى تراعى الخصوصية العقائدية لكل كنيسة، مثل أسباب الطلاق وبطلان الزواج.

فى ديسمبر الماضى، وقعت جميع الطوائف المسيحية على النسخة النهائية من مشروع القانون، بعد مراجعة دقيقة من وزارة العدل، ومن المتوقع أن يتم قريباً إرسال المشروع إلى مجلس الوزراء، ومن ثم إلى مجلس النواب لبدء مناقشته وإقراره رسمياً.

مصر شهدت تقدماً حقيقياً فى مجال حقوق الإنسان خلال السنوات الـ10 الأخيرة.. وهناك حملة غير مسبوقة لتشويه صورة الدولة وإعطاء انطباعات مغلوطة عنها عبر نشر الشائعات على السوشيال ميديا

فى رأيك كيف ترى تأثير الشائعات على الدولة؟ وكيف تتم مواجهتها؟

- السوشيال ميديا نعمة ونقمة، أى أنها سلاح ذو حدين، يمكن أن تُستخدم لتبادل المعلومات وللتوعية والتعليم وبناء الأشخاص، ويمكن أيضاً استخدامها فى فبركة الأخبار والصور ونشر معلومات مغلوطة تضلل المستخدمين، ويجب على المواطنين التحقق من المعلومات التى يسمعونها ويرونها، فهناك حملة غير مسبوقة لتشويه صورة الدولة المصرية وإعطاء انطباعات مغلوطة عنها، فلا تصدق كل ما تسمعه وتراه، اختبر وامتحن ما يُنشر فى ذلك العالم الافتراضى لأنه ضرورى، فهو سلاح خطير وعلينا أن نكون واعين به.

عشنا فترة صعبة لن تُنسى من تاريخنا الحديث خلال فترة حكم «الإخوان» شعر خلالها المصريون بالخطر وفقدان الهوية والمستقبل

عاشت مصر فترة صعبة خلال حكم الإخوان، حدثنا عن مدى الخراب الذى طال مصر ككل والكنيسة كجزء منها، وماذا عن الفتنة التى صنعتها الجماعة؟

- عاشت مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية فترة صعبة لن تُنسى من تاريخ مصر الحديث، إذ تفاجأ الشعب بأن فصيلاً من الفصائل التى خرجت فى الخامس والعشرين من يناير هو الذى سيطر على الحكم، فى حين شعرت الفصائل الأخرى بالتهميش فى حقوقها، وفى المجمل هى فترة تعلمنا منها وتجعلنا نشكر الله على ما وصلنا إليه فى الوقت الحالى كلما نظرنا لتلك الفترة التى تميزت بخلط الدين بالسياسة، وشعر خلالها المصريون ككل بالخطر من فقدان الهوية الوطنية والمستقبل والذوبان فى مجتمعات مختلفة.

ولكن الشعب استطاع الخروج من تلك الفترة الخطيرة وثار من أجل التغيير، من جانبها استجابت القوات المسلحة لجموع المصريين الذين نزلوا فى الميادين فى الثلاثين من يونيو وحققت لهم التغيير، وبالتالى نحن فى مرحلة يجب الحفاظ عليها، فالدولة يحميها جيش وشرطة مصرية بواسل ينتمون إلى تراب هذا الوطن ويحصلون على شرعيتهم من الشعب المصرى.

 الكنيسة الإنجيلية لا تسعى لترشيح ممثل لها فى البرلمان.. ويمكن لقسوس خوض التجربة بشكل مستقل والنواب مسلمين ومسيحيين يمثلون الشعب جميعاً

مع بداية عام 2025 بدأت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية، فهل يمكن أن تشارك الكنيسة الإنجيلية فى هذا الماراثون؟ وهل يوجد ما يمنع فى قوانين الكنيسة القسوس من الترشح للبرلمان؟

- المصريون الإنجيليون موجودون فى مجلسى الشيوخ والنواب بأعداد جيدة، ولكن بالنسبة للتمثيل فهناك نواب مصريون مسلمون ومسيحيون فى البرلمان يمثلون الشعب جميعاً، ولذلك لا تسعى الكنيسة الإنجيلية إلى أن يترشح أحد ليكون ممثلاً لها فى مجلس الشيوخ أو النواب.

وأما عن ترشح أحد القسوس فى انتخابات مجلس الشيوخ أو النواب، فهذه حرية شخصية لا تتدخل فيها الكنيسة الإنجيلية، فهو قرار فردى، وفى تلك الحالة يمثل المرشح الذين سوف ينتخبونه، ولكن الكنيسة ليس لديها مرشح فى الانتخابات، نحن نميز جيداً بين الشأن العام والاهتمام بالعمل السياسى المباشر، بالإضافة إلى أن جميع المرشحين هم مصريون ويدافعون جيداً عن المؤسسات الدينية.

الأوضاع فى المنطقة العربية مؤلمة ونصلى من أجلها.. وليس لدى أحد إجابات بشأن مستقبل سوريا وننتظرها من خلال أفعال الجماعة التى وصلت إلى سدة الحكم..

كيف يمكن تقييم الأوضاع فى سوريا ولبنان وفلسطين بخاصة بعد التطورات الأخيرة التى شهدتها المنطقة؟

- الأوضاع فى فلسطين مؤلمة للغاية، فما زال نزيف الدم مستمراً وهناك آلاف الشهداء والدمار يعم كل مكان، ونحن ضد أشكال العنف المختلفة التى تمارس ضد الشعوب والمدنيين وأى إنسان، فذلك أمر محزن للغاية، وأما عما يحدث فى سوريا فنحن نتابع ما يحدث، كما يتابع بقية العالم، وهناك تساؤلات حول المستقبل وليس لدى أحد إجابات حتى الآن، ولكننا ننتظرها من خلال أفعال الجماعة التى وصلت إلى سدة الحكم. ونتمنى أن يكون لقضايا المواطنة والتعددية وقبول الآخر شأن كبير فى سوريا، وفيما يخص الأوضاع التى تمر بها لبنان فهى دامية للغاية، ونصلى من أجل أن يعطى الله اللبنانيين اختياراتهم ويجتازوا تلك المرحلة كما اجتازوا الحروب الأهلية فى الماضى، وتعود منطقة آمنة جميلة محببة إلى قلوب العرب والمصريين.

ننتقل إلى شأن آخر.. ما طبيعة الخدمات التى تقدمها الهيئة القبطية الإنجيلية ضمن التحالف الوطنى للعمل الأهلى؟

- تُعد الهيئة واحدة من أبرز المؤسسات التنموية فى مصر، حيث تهدف إلى تمكين الإنسان والمجتمع من خلال تقديم برامج شاملة تُعزز الكرامة الإنسانية وتحقق العدالة الاجتماعية.

وتتنوع خدمات الهيئة بين التعليم، والصحة، والتنمية الاقتصادية، وتمكين المرأة، كما تقدم الهيئة دعماً ملموساً للمجتمعات الأكثر احتياجاً عبر مشروعات تعليمية مبتكرة، وبرامج تدريبية للشباب، وخدمات طبية تُخصَّص لتلبية احتياجات المناطق النائية، إذ تتركز رؤية الهيئة على بناء مجتمع يتسم بالشمولية والعدالة، ليستطيع كل فرد تحقيق إمكاناته والإسهام بفاعلية فى تقدم الوطن، ما يعكس التزام الهيئة بتعزيز روح المواطنة والمساواة.

أطلقت الدولة فى منتصف العام الماضى مبادرة بداية جديدة لبناء الإنسان.. فكيف تقيّمها؟

- لعبت المبادرات الرئاسية دوراً مهماً خلال التحديات الاقتصادية التى تواجه العالم أجمع، إذ ملأت الفجوة بين قرارات الإصلاح الاقتصادى الضرورية فى مصر والفئات الأولى بالرعاية التى تواجه تحديات كبرى، فنجاح الإصلاح الاقتصادى فى مصر يعود إلى قدرة تلك المبادرات على سد احتياجات الفئات الأولى بالرعاية سواء الصحية أو التعليمية أو الغذائية.

كما أن الكنيسة الإنجيلية شريك أساسى وفاعل فى المبادرات الرئاسية، مثل «حياة كريمة» والتحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى وآخرها مبادرة بداية جديدة، إذ تجسد هذه المبادرات رؤية الدولة لتحقيق تنمية شاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة لجميع المصريين.

وتعمل الكنيسة، ممثلة فى الهيئة القبطية الإنجيلية، جنباً إلى جنب مع الحكومة، لتحويل أهداف هذه المبادرات إلى واقع ملموس، فمن خلال مشروعات تنموية وخدمية متكاملة، تسهم الهيئة فى تحسين معيشة المواطنين بخاصة فى المناطق الأكثر احتياجاً، وهو ما يُحدث فارقاً حقيقياً فى حياتهم اليومية، وتعكس تلك الشراكة بين المجتمع المدنى والحكومة روح الوحدة والتكامل نحو بناء مستقبل مصر.

عقدت الهيئة الإنجيلية مؤتمرها الأخير تحت عنوان المفهوم الشامل لبناء الإنسان.. من وجهة نظرك كيف ترى هذا المفهوم؟

- عملية بناء الإنسان مركَّبة وتتشعب محاور عملها بين الجوانب النفسية والجسدية والثقافية والسلوكية، وهى أيضاً عملية تراكمية تقوم على خطة مرتَّبة ومنسَّقة وتجنى ثمارها بناءً على قدرة الفرد على الاستجابة لهذه العملية، فهى ليست مسئولية الدولة؛ بل تشترك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع والشخص نفسه.

فى إطار المبادرة الرئاسية بداية جديدة لبناء الإنسان.. كيف يمكن بناء الإنسان فى الجمهورية الجديدة من وجهة نظركم؟

- بناء الإنسان يحتاج إلى عمل جاد مخطط ومنظم وواسع تشارك فيه كل مؤسسات الدولة المختلفة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والإعلامية والتشريعية والدينية، ومنظمات المجتمع المدنى، فبناء الإنسان فى دولة ديمقراطية مدنية حديثة لا يقتصر على تنمية وعيه وغرس القيم الإيجابية فى نفسه، من قبيل قيم الحق والخير والجمال والمواطنة والعيش المشترك واحترام الآخر والانتماء الوطنى، بل يقتضى الارتقاء بالإنسان فى كل جوانب حياته: الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية والتعليمية والصحية، بل الترفيهية أيضاً، مع الاهتمام بالشباب بصفة خاصة، وتقديم رعاية مضاعفة للأشخاص ذوى الإعاقة، وذلك فى ضوء سعى الدولة الجاد إلى تعميق هذا المفهوم والعمل على تعزيزه إيماناً بأهمية بناء الإنسان فى الدولة الحديثة.

هل يمكن أن نرى أى خطوات نحو الوحدة مع الكنائس؟

- الوحدة بين الكنائس ليست إدارية، فالكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكاثوليكية، وكذلك الإنجيلية، كل منها لها نظامها الإدارى، فالوحدة بمفهوم أن تكون الكنائس طائفة واحدة تتحقق فى لحظة فارقة وهى مجىء السيد المسيح، وحتى ذلك الوقت يكون لكل كنيسة نظامها وإدارتها وعقيدتها، ولكن الوحدة بينها تتحقق فى المواقف عند مواجهة القضايا التى يمكن أن تفسد مجتمعنا مثل المثلية الجنسية والفقر، فالوحدة وحدة فكر وموقف.

علاقتنا مع الولايات المتحدة ممتدة عبر التاريخ ولا تتوقف على إدارة بعينها سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين

كانت لكم علاقات جيدة مع الكنائس الأمريكية فى عهد «ترامب».. كيف ترى منظور تلك العلاقات مع تنصيب الرئيس الأمريكى المنتخب فى 20 يناير؟

- علاقتنا بالغرب، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ممتدة عبر التاريخ، ولا تتوقف على إدارة بعينها، سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، فالأنشطة والعلاقة مع الكنائس مستمرة بغض النظر عن تغيير الإدارة، فالكنيسة الإنجيلية تحرص دائماً على ترك تأثير لصالح الدولة المصرية.

بعد أيام يناقش مجلس حقوق الإنسان العالمى أوضاع حقوق الإنسان فى مصر.. كيف ترى الأمر من منظوركم؟

- شهدنا خلال السنوات الـ10 الأخيرة تقدماً حقيقياً فى مجال حقوق الإنسان بمصر، ولكن ما زال أمامنا طريق طويل. لقد قطعت الدولة العديد من الخطوات المتقدمة فى هذا الشأن، على سبيل المثال فيما يتعلق بمناقشة قانون الحبس الاحتياطى والذى يُعد أمراً مبشراً فى حد ذاته، وكذلك شهدنا إصدار العديد من قرارات العفو الرئاسى، فالدولة جادة فى هذا الشأن وعلينا جميعاً أن نستكمل ذلك الطريق. كما أن رؤية الدولة لحقوق الإنسان مهمة، فهى تشمل الحق فى التعليم والصحة والسكن والأمن والأمان ورعاية حقوق ذوى الهمم وغيرها من الحقوق التى تشمل النظرة الأوسع لحقوق الإنسان، لأن التركيز على جانب واحد من حقوق الإنسان يُضعف القضية ومضمونها.

خلال 2025 تحتفل الكنائس بمرور 12 عاماً على تأسيس مجلس كنائس مصر، فما الذى استطاع أن يحققه المجلس خلال تلك الفترة؟

- يمارس مجلس كنائس مصر دوراً معتدلاً فى أنشطته وتوجهاته، إذ لا يقوم بالأنشطة الكثيرة، ولكن أنشطته القليلة لها دور فعال فى الكنائس المسيحية، وبخاصة لجنة الخدام والكهنة التى قامت على مدار الـ12 عاماً بدور فعال، وكان آخره فى أكتوبر الماضى، إذ نظمت مؤتمر الكهنة تحت شعار «رعاة حسب قلبى» (إر 15: 3)، فى مركز لوجوس بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون. وتتمثل أهمية مجلس كنائس مصر فى اتخاذ المواقف المشتركة بين الكنائس المصرية «الأرثوذكسية، الإنجيلية، الكاثوليكية، الأسقفية»، ويسير المجلس بخطوات هادئة معتدلة ولكن ثابتة، قد تكون بطيئة بعض الشىء، ولكن يمكن الشعور بها، ونحن نعمل على تطويره عاماً بعد الآخر.

ما آخر التطورات التى وصلت لها الكنيسة الإنجيلية فى العاصمة الإدارية؟

- خصصت الدولة قطعة أرض للكنيسة الإنجيلية فى العاصمة الإدارية تبلغ مساحتها نحو 4000 متر، ومن المقرر أن يتم البناء على مساحة تتراوح بين 1300 و1500 متر حسب المتاح، وعلى ارتفاع 13 متراً، أى بما يقدر بـ3 أو 4 طوابق، وستضم دور عبادة وبعض الأقسام الإدارية، ومن المقرر أن يبدأ العمل بها بمجرد الانتهاء من الأوراق اللازمة.

رسالة رجاء وسلام

يأتى ميلاد المسيح هذا العام وسط أجواء من القلق والاضطراب فى أماكن كثيرة فى العالم لا سيما فى منطقتنا العربية، ولكن الميلاد رسالة رجاء وسلام، فمع كل التحديات التى نمر بها وكل تلك الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التى تحيط بالمنطقة العربية، نشكر الله من أجل سلامة بلادنا وأمنها، ونصلى أن يكون الرجاء والسلام الذى يقدمه الميلاد هو الأمل لكثيرين من الذين طحنتهم ظروف الحياة وكسرتهم الحروب وهمشتهم الأحداث، سلام الميلاد لكل هؤلاء لأنه هو الرجاء أن هناك حياة، نصلى أن يشمل الله بلادنا ومنطقتنا العربية والعالم ككل.

مجلس الكنائس العالمى

تُعد الكنيسة الإنجيلية عضواً فى مجلس الكنائس العالمى، والتقى الأمين العام للمجلس خلال زيارته الأخيرة لمصر مع ممثلى الطائفة الإنجيلية، حيث جرى الحوار حول الاحتفال بمرور 1700 سنة على انعقاد مجمع نيقية، ومن المقرر أن تقام احتفالية بتلك المناسبة فى أواخر أكتوبر المقبل بمصر، وتُعد تلك الخطوة كبيرة، حيث تتجه أنظار العالم كله نحو مصر بلد الأمن والأمان التى تحتضن مناسبة مهمة كهذه.

وحدة المصريين والتمسك بوطنهم

الكنيسة الإنجيلية عبر المذاهب المحلية لها أنشطة ضخمة تقوم بها بالتعاون مع وزارة الأوقاف والأزهر الشريف وغيرهما من المؤسسات الإسلامية، إذ تقيم ندوات حوارية فى قرى بصعيد مصر حول قضايا المواطنة والعيش المشترك وغيرها، فضلاً عن الجمعيات الأهلية التى تؤدى أنشطة مختلفة، وكذلك الدور الذى تلعبه الهيئة الإنجيلية من خلال المبادرات المجتمعية فى دعم التلاحم الوطنى والوحدة الوطنية، فالكنيسة الإنجيلية بطبعها كنيسة فى أحضان المجتمع. كما تقوم الطائفة الإنجيلية من خلال مدارسها بنشر تلك الرسالة وتوعية الأجيال القادمة بما يصب فى صالح اللحمة الوطنية والعيش المشترك.

 


مواضيع متعلقة