نازح سورى فرّ من الملاحقات الأمنية.. وفي مصر ألف أول دواوينه
"مثلي مثل أى شخص حاولت أعمل مستقبل، وهذا الشيء بالنسبة للشرق الأوسط صعب نفعله في بلدنا ونسافر إلى الخليج أو أوروبا"، هذا ما قاله عبد السلام الشبلى الشاب النازح عن وطنه سوريا تعليقا على سفره، كانت البداية أنه تعرض لملاحقات أمنية من النظام السورى لمعارضته للنظام وهذا ما أدى إلى فصله من كلية الإعلام بدمشق بعد أن وصل إلى السنة الدراسية الأخيرة، حيث قام النظام بملاحقته وهذا ما أدى إلى سفره إلى مصر تاركًا أهله ووطنه.
"سفرية مفاجئة" هكذا وصف سفره من سوريا إلى مصر لتكون وطنه الثانى التى طلب منها الاحتضان ولأن دول الخليج كانت تمنع إقامة السوريين، جاء إلى مصر محاولا التأقلم مع ثقافة وحياة أخرى ولكنه كان مجبرا على التأقلم.
ويضيف أنه حينما جاء إلى مصر التحق بكلية الإعلام جامعة القاهرة لاستكمال دراسته وعمل المعادلة التى أعادته إلى الصف الثانى وحاليا يستكمل آخر ترم دراسى فى إجازة الصيف لينهى حياته الدراسية وعمره 25 عاما.
نجح عبدالسلام فى خلال السنة الأولى فى مصر أن يتعرف على سوريين وعمل معهم فى أحد المواقع الإلكترونية المعارضة السورية محاولا أن ينفق على نفسه.
يمتلك عبد السلام موهبة الشعر، لتكون مصر هى أولى الدول التى ينتج فيها ديوانه الأول "أنوثة وطن" وهذا ما يعتبره أفضل ما فعله فى مصر، ويضم الديوان 28 قصيدة سياسية تعبيرا منه عن الوضع السورى ونظام الأسد.
ويضيف أن سبب التسمية لأنه لم يجد فى وطنه أكثر من الأنثى التى تحملت أعباء حرب النظام السورى، "الأنثى التى قتل النظام أولادها أو اعتقلهم، الأنثى الزوجة التى فقدت زوجها، الأخت التى فقدت أخاها، والحبيبة التي فقدت حبيبها، الوطن الأم الذي فقد أبناءه لأنهم طالبوا بالعيش في حضنه بسلام".
لم يتألم عبد السلام على فقدانه لأهله، حيث كانت دراسته للإعلام في سوريا خارج المحافظة التى يعيش فيها مع أهله، وهذا ما ساعده قليلا على فراق أهله ولكن آلامه كانت على فراق الوطن.
يستكمل حديثه، بتأزم الوضع فى سوريا ليدمر النظام السورى المدينة التى تربى فيها وهى حمص، الأمر الذى جعل أهلهم يتخذون قرارهم بالرحيل عن وطنهم سوريا، وليأتوا إلى مصر ويشعر عبدالسلام وسط أهله بأنه عاد إلى سوريا مجددا.
اعتياده على أن يسير بين شوارع دمشق، أكثر ما افتقده فى وطنه ولكنه لا يستطيع أن يعوض ذلك فى الأحياء المصرية القديمة والتى يجدها مخيفة ومهملة من قبل الدولة.
لم يستطع عبد السلام فى بداية الأمر أن يكون صداقات مشتركة بينه وبين الشباب المصرى، لأنه يفتقد فيهم التفكير والتوجه، ولكنه نجح مؤخرا فى تكوين صداقات تربطه ببعض الشباب المصرى.
ينهى حديثه بتوجيه كلمتين أولهما للشعب السورى متمنيا له أن يصلح الله الحال وأن يكون ما يحدث هو كابوس ينتهى.
ويختتم بكلمة إلى مصر ويقول "أول لما جيت على مصر قولت احتضنينى يا مصر، ومصر احتضنتنى وبتمنى أنى أترك فيها ذكرى طيبة، ومطلعش من الباب الخلفى".