هل ستكون تركيا بديلا عن الأكراد فى مواجهة "داعش"؟

كتب: محمود صالح

هل ستكون تركيا بديلا عن الأكراد فى مواجهة "داعش"؟

هل ستكون تركيا بديلا عن الأكراد فى مواجهة "داعش"؟

20 يوليو هو اليوم الذي شهد تغييراً فى الموقف السياسي التركي، إزاء تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد نحو عام ونصف على ظهور التنظيم والتنامي السرطاني له فى كل من سوريا والعراق، اللذين تربطهما حدود بالدولة العثمانية، بعدما قتل انتحاري لوحت الحكومة التركية بانتمائه لـ"داعش" 32 شخصًا في بلدة سروج التركية، بالقرب من الحدود السورية. الحرب التركية على تنظيم "داعش"، لم يكن الهدف منها الانتقام من التنظيم بمفرده، بل كان لحزب العمال الكردستاني نصيب من ردة الفعل الانتقامية، لإزاحته ربما من الوجود الإقليمي في المنطقة بعد دخول الأخير على خط المواجهة ضد مقاتلي تنظيم "داعش" فى سوريا والعراق، والاعتماد عليه بشكل رئيسي فى مواجهة التنظيم، وهذا ما بدا واضحاً بالدعم الدولي لمقاتليه، إذ ضربت الحكومة التركية معسكرات حزب العمال الكردستاني في العراق واعتقلت عدداً كبيراً من أعضاء حزب العمال الكردستاني داخل تركيا. وكاد الأكراد والحكومة التركية أن يحققا اتفاقًا العام الماضي بلحظة تاريخية أوشكت أن تنهي الصراع الذي أودى بحياة 45 ألف شخص منذ عام 1984، عندما شن حزب العمال الكردستاني حملة عنيفة من أجل الاستقلال. تركيا أخلت بالإتفاق بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية بشأن عدم المساس بحزب العمال الكردستاني، واللجوء إلى الحل السياسي لإنهاء الصراع مع الحزب الكردي، هكذا يقول الدكتور محمد عبدالقادر. ويضيف الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ"الوطن"، أن هذا التجاوز التركي حدث لتحقيق مكاسب استراتيجية على الصعيدين الداخلي والخارجي. وأشار إلى أن رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، قال فى تصريحات صحفية، إنه ليس هناك نية للتدخل فى سوريا، بما يعنى أن العمليات البرية سوف تكون محدودة هناك، ولن تكون بديلاً عن مواجهة وحدات حماية الشعب الكردية فى مواجهة تنظيم "داعش". وأكد أن تركيا لها أهداف استراتيجية تتجاوز محاربة "داعش"، وتصطدم بالقضاء على حزب العمال الكردستاني القريب من تشكيل إقليم مستقل، وهو الأمر الذي يهدد النظام الحاكم في أنقرة. وبشأن إذا ما تريد أن تكون تركيا بديلاً للأكراد فى مواجهة داعش، لفت عبدالقادر إلى أن تركيا تحاول أن تطرح نفسها بديلاً عن الأكراد فى مواجهة داعش، إلا أن بعض القوى الغربية مثل ألمانيا والولايات المتحدة، لن ترضى بذلك، لأنها دعمت الأكراد بالسلاح لمواجهة تنظيم "داعش". واختتم الخبير بأن استراتيجية الولايات المتحدة والتحالف الدولي فى مواجهة تنظيم قائمة على دعم الاكراد، إضافة إلى استخدام بعض القواعد العسكرية التركية، القريبة مناطق سيطرة داعش فى كل من سوريا والعراق. من جانبه أكد اللواء طلعت موسى المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، أن الاستراتيجية الأمريكية تعول على استمرار الصراعات بين الأطياف المختلفة فى المنطقة، والتى تصب فى النهاية لصالح واشنطن. وأضاف موسى فى تصريحات خاصة لـ "الوطن"، أن الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي لن تستطيع التخلي عن الدور الكردي فى مواجهة داعش. كذلك نفس الشيء بالنسبة لتركيا ، لأن دورهما مهم بالنسبة إليها فى مواجهة تنظيم داعش من كل الاتجاهات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ممسكة بكل الخيوط في يدها، وتستخدمها عند الحاجة لذلك -بحسب تعبيره-.