حلم بين اثنين

كتب: سماح أبو بكر عزت

حلم بين اثنين

حلم بين اثنين

شخصيتان مختلفتان، الأول منطلق يتمتع بحيوية ويرغب أن يكون دائماً فى دائرة الضوء، أما الثانى فهادئ ومتأمل لا يحب الأضواء. وبالرغم من اختلافهما، كان لهما حلم مشترك وحّد بينهما وجعلهما كيانا واحدا استطاع بالصبر والإصرار أن يحقق المستحيل. إنهما «لارى بيج» larry page و«سيرجى برين» sergy brin طالبا الدكتوراه فى علوم الكمبيوتر بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية، اللذان حلما بثورة فى طريقة تخزين المعلومات على الكمبيوتر وترتيبها بشكل يحعل الوصول إليها فى أقل وقت ممكن من أى مكان فى العالم، وكان الحلم هو «جوجل». نشأ كل من لارى وسيرجى فى بيئة وعائلة تعتبران الكمبيوتر أحد أفرادها الأساسيين، فلارى، الذى ولد عام 1973، حصل على أول جهاز كمبيوتر عام 1978 وعمره 5 سنوات وكان يستخدمه فى واجباته المدرسية، أما سيرجى فكان والداه متخصصين فى علوم وتكنولوجيا الكمبيوتر. روح الفريق والحلم المشترك فى عام 1995 التقى لارى وسيرجى، وشكَّل الاثنان فريقاً للعمل على تحليل وإنزال الوصلات من شبكة الويب التى تحتوى على كمية ضخمة من المعلومات، وفكر لارى فى إنزال صفحات الويب كاملة على جهاز الكمبيوتر لتحليلها وترتيبها، وكما اخترع «تيم برنز لى» الويب عام 1989، توصل لارى وسيرجى لطريقة وأسلوب يمكن بهما ترتيب تلك الصفحات على أساس أهميتها وأطلقوا عليهما اسم نظام ترتيب الصفحات على الويب، وأطلقا على النموذج الجديد اسم «جوجل» وهو مصطلح رياضى واحد يليه مائة صفر، واختيار اسم «جوجل» يعكس الهدف وهو تنظيم كم هائل من المعلومات المتاحة على الويب. وبسبب عدم توافر التمويل اللازم استخدم لارى وسيرجى شبكة من الكمبيوترات القديمة وُضعت فى حجرة لارى فى مساكن الطلبة بالجامعة، وحاولا بيع مشروعهما لشركة «ياهو» yahoo، لكن الشركة رفضت المشروع؛ لأنه كان يتيح نتيجة البحث بسرعة، مما يجعل المستخدم لا يبقى مدة طويلة على الموقع، فى حين أن شركة «ياهو» تريد بقاء متصفحى الشبكة أطول وقت ممكن لتجنى مزيداً من الأرباح، بالرغم من ذلك لم يشعرا بالإحباط أو اليأس بل كان حماسهما أقوى من كل العقبات، وبعد عدة أشهر وفى أغسطس عام 1998 تقابل لارى وسيرجى مع أحد عباقرة الكمبيوتر الذى منحهما شيكا بمائة ألف دولار باسم مؤسسة «جوجل». وأصبحت «جوجل» العلامة التجارية رقم 7 فى العالم ولارى وسيرجى يحتلان الموقعين رقمى 25 و26 فى قائمة أغنياء العالم، «كيف تصبح جوجل بيتك؟».. كان هو الشعار الذى رفعه لارى وسيرجى وكلمة السر التى فتحت لهما أبواب النجاح وأصبح لفظ «جوجل» يعنى البحث على الإنترنت وكان هذا أكبر دليل على نجاح مؤسسة «جوجل» فى تغيير الطريقة التى يفكر بها العالم. وُلدت فكرة «جوجل» ولم يتجاوز عمر كل من لارى وسيرجى ربع القرن، ولكن ما فعلاه وحلما به وتحقق بإصرارهما لا يفعله من عاش قرناً كاملاً.