أمرت نيابة العبور، برئاسة أحمد عيسى وإشراف المستشار مؤمن سالمان، بالتحفظ على محمد صهيل مصباح النونو، ونائبه أحمد عبداللطيف سلامة، صاحبى مصنع العبور للأثاث المكتبى، الذى شهد كارثة مروعة أمس الأول أدت إلى مصرع 25 عاملاً وإصابة 26 آخرين، إثر نشوب حريق هائل فى مقر المصنع، لحين عرض تحريات البحث الجنائى حول ظروف الواقعة، وتحديد أسباب الحريق والمتسببين فيه، والتأكد من وجود شبهة جنائية أو عمد من عدمه.
كما أمرت النيابة بتشكيل لجنة ثلاثية من الأمن الصناعى لمعاينة مكان الحريق، والتأكد من توافر اشتراطات الأمن الصناعى داخل المصنع المحترق، كما طلبت النيابة استدعاء رئيس الحى والمسئولين عن التراخيص بجهاز مدينة العبور، لسؤالهم وتقديم صورة رسمية من ملف المصنع المحترق بالكامل إن وجدت، وصرحت النيابة بتسليم جثث المتوفين لذويهم.
كانت التحقيقات الأولية، كشفت عن أن المصنع بدون ترخيص ويفتقر لأبسط وسائل الأمن الصناعى، حيث رفضت الأجهزة منحه الموافقات فى 2011 لعدم توافر الشروط، وهو ما أكده أمين غنيم رئيس جهاز مدينة العبور، الذى قال إن المصنع يزاول النشاط بدون ترخيص، وتم إنذاره أكثر من مرة وقامت الأجهزة المعنية بتحرير جنحة ضده فى 2013 للسبب نفسه فضلاً عن إنذاره قضائياً فى أبريل الماضى.
وكشفت التحقيقات عن أن انهيار سلم المصنع وبعض الأجزاء من المبانى وتدافع العمال وعدم وجود مخرج للطوارئ تسببت فى زيادة عدد الضحايا، حيث حاصرت النيران العمال عقب اشتعالها بسبب انفجار «كومبريسور» أدى لتهدم السلم. من ناحية أخرى، ووسط حالة انهيار تام، تسلم أهالى ضحايا الحادث جثث ذويهم، فجر أمس، من المستشفيات المختلفة بمحافظة القاهرة، وانتقلوا بها لأماكن دفنها، حيث تبين أن المتوفين من محافظات القاهرة والشرقية ومدينتى السلام والنهضة، وبدا على أهالى الضحايا الحزن، مطالبين بحقوق أبنائهم من أصحاب المصنع الذين تسببوا بإهمالهم فى موت ذويهم واحتراقهم.
فى سياق متصل، يعرض المهندس مصطفى مدبولى، وزير الإسكان، تقريراً مفصلاً حول الحريق، الذى راح ضحيته 25 عاملاً، وأصيب أكثر من 26 آخرين، على المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، يتضمن ظروف وملابسات الواقعة ومحاسبة المقصرين، وذلك بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء الذى تابع الحادث مع الأجهزة المعنية، وصرف التعويضات اللازمة للضحايا عن طريق صاحب المصنع الذى أبدى استعداده لصرف 50 ألف جنيه لكل عامل من الضحايا، بخلاف التعويضات الأخرى التى ستقررها أجهزة التضامن الاجتماعى.
وأشارت التحقيقات الأولية التى باشرتها النيابة إلى أن معاينة مكان الحريق أفادت بأن ألسنة اللهب بدأت فى الظهور من الطابق العلوى للمصنع ونتيجة وجود كميات كبيرة من الأخشاب والمواد سريعة الاشتعال امتدت للطابق التالى والتهمت محتويات الطابقين بالكامل فانهار السلم الخاص بنزول العاملين مما صعّب من عمليات الإنقاذ والإطفاء قبل أن تمتد النيران لجميع أرجاء المصنع فى جميع الطوابق بشكل كثيف وتحرقها بالكامل على مدار عدة ساعات ظلت النيران مشتعلة فيها.
وأفادت مناظرة النيابة العامة التى أجراها فريق من النيابة لجثامين الضحايا أن جثث العاملين تفحمت تماما نتيجة لمحاصرة النيران لهم وعدم تمكنهم من الهرب.