طلاب "التنسيق اليدوى" يستعيدون الذكريات:"الله يرحم زمن التلمذة الجميل"
خيام منصوبة فى ساحات الحرم الجامعى، يجلس فيها موظفون على مكاتب حديدية و«كراسى» خشبية، ومع دقات السابعة صباحاً، تتحول بوابات الجامعة إلى ممرات ذهاب وعودة لمئات الطلاب الذين يخطون خطواتهم الأولى من الثانوية العامة إلى مجتمع الجامعة، يجتمعون تحت الخيام لدفع رسوم «ملف التنسيق».
كان هذا هو المشهد داخل مكاتب التنسيق بالجامعات قبل 9 أعوام، وقبل أن تستحدث وزارة التعليم العالى «التنسيق الإلكترونى»، فتتحول الخيام إلى معامل إلكترونية، ويصبح المظروف الأصفر، الذى يحوى بداخله حافظة مستندات تكتب بخط اليد، و«استيكرات» رغبات تلصق داخل كراسة، صفحة إلكترونية يشير الطالب فيها إلى رغبته بمؤشر إلكترونى، ويحدّدها بضغطة زر.
«التنسيق أيامنا كان كله مشاوير»، يقولها محمد مسعود، محاسب بإحدى شركات الأدوية، الذى يرجع بذاكرته إلى طابور على شباك موظف مكتب التنسيق بجامعة طنطا قبل 9 أعوام: «طلاب الثانوية دلوقتى فى راحة، إحنا كنا بنقضيها مشاوير فعلاً، أنا من كفر الشيخ، وكنت وقتها أسافر أشترى ملف الرغبات من المقر الرئيسى بجامعة طنطا، لأن جامعة كفر الشيخ وقتها كانت فرعاً تابعاً لـ(طنطا)، وكنا ندفع 40 جنيهاً سعر الملف وقتها، ناهيك عن الزحمة والطوابير».
وعلى الرغم مما يتذكره «مسعود» من عناء، إلا أنه يصفها ضاحكاً بـ«أيام زمن التلمذة الجميل، كنا دايماً أصحاب من مدرسة واحدة، نسافر مع بعض، ونجيب ورقنا، ونسحب ملفاتنا سوا، حتى ساعة ملء الرغبات كنا بنقصقص استيكرات الكلية مع بعض فى بيت حد مننا».
مشاوير «مسعود» لم تكن تقتصر فقط على مكتب التنسيق، فقد كانت هناك هيئات أخرى يضيع فيها كثير من الوقت والمجهود «وقتها كانوا طالبين شهادات ميلاد حديثة (كمبيوتر)، لأن شهاداتنا كانت مستخرجات رسمية بخط اليد، فكان يوم طويل فى زحمة السجل المدنى، بعدها يوم تانى فى سحب الملف من المدرسة واللى فيه بيان الدرجات، غير يوم متعب جداً فى الطوابير على شبابيك مكتب التنسيق فى الجامعة، يوم زحمة جداً، بيفكرنى بيوم الكشف الطبى فى مكتب التجنيد».
أما الدكتور عمر السيد، طبيب أسنان، فكانت له ذكريات أخرى من «زمن التنسيق الورقى»، فهو يحكى عن يوم ملء استمارة الرغبات بالكليات قبل 9 أعوام وقت التحاقه بالجامعة وكأنه اليوم: «كان البيت كله يقعد يتجمع، إخواتك وقرايبك، وأنت بتملا الاستمارة، وكأنه يوم فرحك، قعدت كتبت كل الكليات فى ورقة أنا ووالدى ووالدتى، وبدأت أقطع ملصقات الرغبات مع إخواتى، وفضلنا حوالى 4 ساعات قص ولزق، ولكن كان بيبقى يوم جميل فيه لمة عيلة».
ويضيف الدكتور «عمر» أن «التكنولوجيا الحديثة ريّحت الطلاب كتير دلوقتى، فالتنسيق دلوقتى ماياخدش ساعة زمن، وأصبح مريحاً جداً، إلا أنها رغم تقنياتها الحديثة، وتوفيرها للوقت والجهد جعلتنا نفقد أجواءً اجتماعية جميلة كنا نعيشها فى تلك الأيام الجميلة قبل دخول عالم الدراسة الجامعية».
وطبعاً بعد تقديم الرغبات، ننتظر 10 أيام، حتى الإعلان عن ظهور نتيجة التنسيق، وطول الأيام دى كنا نعرف مؤشرات النتيجة من الجورنال، ويوم الإعلان كانت النتيجة تنزل فى صفحة التعليم، بعدها ننتظر إرسال جواب مكتب التنسيق عن طريق البريد للإدارة التعليمية، ونقدم للكلية بالجواب، ونفضل أول شهرين من عمر الكلية نتعامل بيه، لوقت ما يتم عمل كارنيه الجامعة، ووقتها كانت فرحة بأول كارنيه كارتون عليه اسمى واسم كليتى، وبقا ليا صفة طالب جامعة».