وسط ورشته، ومن داخل «العفريتة»، ينطق كلماته الإنجليزية بطلاقة شديدة تصيب بعض زبائنه بذهول، الـ«صنايعى» فى عُرف البعض شخص جاهل أو بالكاد ضعيف التعلم، لكن الحاج طاهر، البالغ من العمر 71 عاماً، يدفع من يتعاملون معه لترديد المثل الشهير «اللى ما يعرفك يجهلك».
ليس واحداً من أشهر حدادى السيارات فى مصر، لكنه أيضاً معلم من طراز خاص خرّج أجيالاً عدة من تلاميذه المتعلمين وغير المتعلمين.
بداية طاهر عوض محمد الحديدى، كانت عام 1962 بإحدى الورش الأمريكية فى الهرم: «42 سنة شغل فى أول مكان ليا، سبته بعد ما بقيت مدير 3 ورش، وكنت بانقى خريجى الصنايع المتفوقين وأعلمهم بنفسى، وصلوا لـ35 صنايعى»، لم يتعلم، ولم يحظ بشهادات معتمدة، لكن عمله مع مهندسين مصريين وأجانب بشركات وورش كبرى، أعطاه الخبرة التى دفعت شيخ المتسابقين المصريين عمر الفاروقى فى أوائل الثمانينات إلى أن يشجعه على فتح ورشته الخاصة بالمريوطية؛ لا يدخل التعديلات على السيارات فحسب، لكنه يكتشف عيوبها أيضاً: «فى الثمانينات كنت باعمل تقوية لعربية لاند كروزر، والمصنع فى اليابان عرف بيها، من وقتها الموديلات الجديدة بتنزل بالتعديل اللى عملته، وده اللى خلى المشاركين فى سباقات الأوتوكروس والراليات الصحراوية، يجوا لى عشان باشتغل بمواصفات الاتحاد الدولى، باعمل تقويات وتعديلات على جسم السيارة ونظم الأمان والحريق الشامل». لا يعتمد الرجل على خبرته فقط، لكنه يعتمد أيضاً على مبادئ مكنته من النجاح: «طول عمرى باشتغل (فول تايم)، عمرى ما اشتغلت نص الوقت أو استأذنت»، يلاحظ «طاهر» حالة من التكاسل الشديد لدى الأجيال الجديدة: «صحيح مش معايا شهادات، لكن ثقافتى واسعة، وباجتهد، اتعلمت إنجليزى عشان أتعامل مع المكن المستورد، وأقرأ عنه وأقدر أستخدمه، عمرى ما سكت، تملى شغوف وما زلت، لذلك أكره الشباب الكسلان ودايماً أقول لهم عمركم ما هتشوفوا نجاح».
يستقبل «الأسطى طاهر» فى محله دفعات من طلبة الهندسة: «بياخدوا النظرى فى الكلية ويجوا لى يشوفوا العملى، عشان أساعدهم فى مشاريع التخرج».. تخرّج أبنائه فى الكلية نفسها جعله يضع يده على الكثير من النواقص: «التعليم متدنى، وبالذات التعليم الهندسى والفنى، وعمر البلد ما هيقوم لها قومة بالوضع ده».