بعمامة أفغانية لم يتخل عنها تعلو رأسه ذات الجبهة العريضة، وبلحية كثة وشعر كثيف وابتسامة عريضة اختفت عن سلفه، طالع العالم اليوم صورة زعيم حركة "طالبان" الجديد وخليفة زعيمها التاريخي الملا عمر الذي أعلن مقتله، بعدما أعلنت "طالبان" أن مجلس الشورى الذي عقد خارج مدينة "كويتا" الباكستانية انتخب بالإجماع الملا منصور أميراً جديداً لحركة طالبان.
كان "الملا أختر منصور"، الذي شغل منصب النائب الأول لزعيم الحركة منذ مارس 2010 قبل أن يتم اختياره خليفة للملا عمر، يتولى مهمة تجنيد الأفراد لصالح "طالبان" لقتال الحكومة الأفغانية والقوة الدولية للمساعدة الأمنية بعد أول اعتراف رسمي من الحركة بوفاة الملا عمر.
وجاء تعيين الملا منصور واسمه الحقيقي "أختر محمد منصور شاه محمد" بعدما أكدت حركة طالبان أفغانستان، الخميس، وفاة زعيمها الملا محمد عمر "بسبب المرض"، في أول اعتراف رسمي منها بوفاة عمر، وذلك غداة صدور إعلان من الحكومة الأفغانية بهذا الصدد، ولكن يبدو أن القائد الجديد لايحظى بنفس الاجماع والتوافق الذي حظى به سلفه الملا عمر الزعيم التاريخي للحركة والملقب بأمير المؤمنين، حتى وإن كان انتخابه جاء بالإجماع من مجلس شورى الحركة، حيث قالت مصادر في "طالبان" إن اختيار الملا منصور لن يرضي عدداً من كبار قادتها بمن فيهم قائدها العسكري، وأن هؤلاء كانوا يفضلون أن يعين نجل الملا عمر "الملا سردار يعقوب" الذي تخرج في مدرسة دينية في مدينة "كراتشي" الباكستانية والذي كان أحد أبرز المرشحين لتولي المنصب بعد والده أميراً للحركة، ويتهمون دوائر موالية لباكستان بفرض الملا منصور على الحركة.
وبحسب خبراء، فإن أبرز الملفات التي تواجه الزعيم الجديد لـ"طالبان" هي تنظيم "داعش" والتي تشير تقارير إلي انضمام أعداد متزايدة من مقاتلي "طالبان" للتنظيم الذي يسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا، وفي ضوء التحذير الذي وجهته "طالبان"، في بيان على موقعها على شبكة الإنترنت وقعه الملا أختر محمد منصور وقتما كان نائبًا لزعيمها، في 16 يونيو 2015، لزعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، من شن تمرد مواز في أفغانستان، وقالت طالبان "يجب أن يجري الجهاد في أفغانستان تحت علم واحد وقيادة واحدة ضد الأمريكان الغزاة وخدمهم"، وأن "محاولات إقامة رتبة جهادية أو قيادة منفصلة غير الإمارة الإسلامية - الاسم الرسمي لحركة طالبان - سيؤدي إلى حدوث فرقة ونزاع"، وأنه "على أساس الأخوة الدينية تطلب حسن النية من جانبكم، ونحن لا نريد أن نرى تدخلا في شؤوننا".
كما يواجه الملا أختر منصور زعيم الحركة الجديد، مسألة استئناف مفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية و"طالبان"، والتي جرت الجولة الأولى منها قرب العاصمة الباكستانية "إسلام أباد" مطلع يوليو الجاري، واعتبرت الرئاسة الأفغانية أنه بوفاة الملا عمر أصبح الطريق أمام إجراء محادثات للسلام ممهد أكثر من قبل، بينما أكدت حركة طالبان "عدم تبلغها" ببدء جولة جديدة من مفاوضات السلام في نهاية يوليو الحالي.