بعد ثمانية أشهر من أول لقاء بينه وبين الرئيس عبدالفتاح السيسى، يتجدد اللقاء مرة أخرى فى مناسبة أسطورية فريدة من نوعها هى افتتاح قناة السويس الجديدة يوم الخميس المقبل، حيث يشارك فيها كضيف شرف، تقديراً من القاهرة للدور الذى لعبته بلاده فى دعم مصر عسكرياً قبل افتتاح القناة والعمل على تأمينها.
الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند، الذى شارف على منتصف عقده السابع من العمر، يعد من أبرز رؤساء العالم الذين يشاركون فى حفل القناة، نظراً لدور بلاده فى تعزيز الأمن القومى المصرى بإمداد الجيش المصرى بالفرقاطة البحرية وطائرات الرافال المشاركة فى تأمين المجرى الملاحى القديم والجديد وسط التهديدات التى تمر بها المنطقة.
ويتبنى الرئيس أولاند، الذى ولد فى أغسطس 1954، الفكر الاشتراكى؛ حيث ظل زعيم الحزب الاشتراكى طيلة 11 عاماً، وهو المنهج الذى كان يسير عليه الرئيس المصرى الراحل جمال عبدالناصر، حيث اعتبر الكثير من المراقبين للوضع الحالى أن هناك اشتراكاً فى وجهات النظر والمنهج الفكرى أيضاً بين الرئيسين السيسى وأولاند.
التحق «أولاند» بكلية الحقوق فى باريس، حيث حصل على شهادة فى القانون قبل أن يصبح طالباً بمعهد الدراسات السياسية بباريس، وتخرج فى المدرسة الوطنية للإدارة عام 1980، وبدأ حياته العملية التى تطورت إلى العمل بالمجال الحزبى والسياسى، حتى فاز فى الانتخابات الرئاسية فى عام 2012، وبنسبة أصوات 51.8%، متفوقاً على نظيره اليمينى نيكولا ساركوزى ليصبح الرئيس السابع للجمهورية الفرنسية الخامسة.
ومواقف فرانسوا أولاند منذ توليه الرئاسة الفرنسية داعمة لمصر بقوة حتى بعد التوترات التى جرت عقب ثورة 30 يونيو، التى أدت لعزل الرئيس الإخوانى محمد مرسى، ولكن بعد الاطلاع على الأوضاع الحقيقية وفهم الرؤية وتدخل السعودية وبعض الدول العربية لشرح الحقائق، قدر «أولاند» الموقف المصرى وأكد دعمه حتى بعد انتخاب عبدالفتاح السيسى رئيساً للجمهورية، وتطورت العلاقات من مجرد علاقات دبلوماسية قبل انتخاب «السيسى» إلى علاقات عسكرية قوية متينة.
ورغم ما تخشاه الدول الأخرى من التقارب المصرى الفرنسى، فإن الرئيس أولاند لا يضع ذلك أمامه ويؤكد كل يوم دعمه القوى لمصر والسعى لزيادة التعاون معها الفترة المقبلة، وتأكيد حضوره لحفل قناة السويس المرتقب أكبر دليل على ما يحمله الرئيس الفرنسى تجاه مصر وعلاقته مع نظيره المصرى عبدالفتاح السيسى الفترة الأخيرة، حيث نقل «أولاند» العلاقات من التشكيك والتوتر عقب ثورة 30 يونيو مع مصر إلى علاقات التنسيق المشترك وتعزيز المواقف، بل توحيدها.