"ائتلافات الكهرباء": الحكومة تحمل صغار المستهلكين أعلى معدلات الزيادة
وصف الدكتور سامر مخيمر، المتحدث باسم ائتلافات العاملين بالكهرباء، الأسعار الجديدة التى أعلنتها وزارة الكهرباء حديثاً بـ«الحق الذى يُراد به باطل» فى ظل لجوء الوزارة لاستخدام سياسة الهرم المقلوب مع نسبة زيادة الفواتير بين الشرائح المختلفة للاستهلاك التى تنحاز بشكل كبير للأكثر استهلاكاً. وأرجع «مخيمر»، فى حواره لـ«الوطن»، سبب الانحياز للشرائح الأكثر استهلاكاً لانتماء الحكومة الحالية لرجال الأعمال، وفقاً له، وإلى تفاصيل الحوار:
■ بداية كيف تقرأ إعادة هيكلة الأسعار الجديدة التى أعلنتها وزارة الكهرباء؟
- حق يُراد به باطل، والدليل على ذلك أنها فرضت الزيادة بطريقة الهرم المقلوب، أى إن نسب الزيادة تصل فى أعلى معدلاتها لصغار المستهلكين، فى حين أن كبار المستهلكين تصل إليهم الزيادة فى أقل معدلاتها، وهذا يتسق مع سياسة وزارة الكهرباء التى لا تقترب من المحرمات أو الضرائب التصاعدية بحسب الدخل، وهو ما يفسر أن الحكومة ما زالت تدعم مليارديرات مصر من أصحاب الفلل والمصانع الكثيفة (الحديد- الأسمنت- الأسمدة- الألومنيوم).
وكان من الطبيعى أن تزيد نسبة زيادة أسعار الكهرباء على الشرائح الأكثر استهلاكاً من الألف كيلووات وليس العكس، ويرجع ذلك لانتماء الحكومة لرجال الأعمال. وليس من المعقول أن وزير الكهرباء يدفع 170 جنيهاً فاتورة كهرباء باستهلاك 650 كيلووات كما أعلن فى المؤتمر الصحفى، وأطالب بالكشف عن فاتورة الوزير فى يوليو 2013 قبل أن يكون وزيراً وقبل زيادة الأسعار التى ستكشف أنه يدفع أكثر من هذا المبلغ الذى أعلنه.
■ ما رأيك فيما أصدرته الوزارة مؤخراً من قانون موحد للكهرباء؟
- قانون الكهرباء أشبه بأسلوب عقود الإذعان التى تفرض عقوبات على المشتركين دون فرض للعقوبات على مقدم الخدمة فى حال تقصيره، بخاصة الذين أهدروا المال العام داخل القطاع خلال السنوات الماضية فى قضايا سابقة لم تعلن نتيجة التحقيقات بها حتى الآن.[FirstQuote]
وفيما يتعلق بأن القانون يشجع المستثمرين أو القطاع الخاص، فهذا نوع من الخصخصة، ولا يوجد دولة فى العالم تخصخص مواردها الحيوية مثل الكهرباء، فتصبح سلعة خاضعة للعرض والطلب أو المكسب والخسارة.
■ ما تعليقك على أن الهدف من إعادة هيكلة تعريفة الكهرباء هو توفير سيولة مالية لتلبية الاحتياجات؟
- من حق وزارة الكهرباء أن توفر سيولة مالية لمواجهة الأحمال المتزايدة للكهرباء، لكن ليس على حساب الغلابة بالحصول على 90٪ من السيولة المالية، وستستمر الحكومة فى الانحياز لرجال الأعمال طالما استمر بقاء الحكومة الحالية، وبالنظر للزعيم عبدالناصر نجده لجأ لتوفير سيولة مالية من تأمين المصانع وليس من دم الغلابة. وما يتردد عن حل لأزمة الكهرباء بتوفير احتياطى ليس صحيحاً بنسبة 100٪ وذلك لاستمرار معاناة الصعيد خلال شهر رمضان، وحتى هذه اللحظة تعانى محافظات الصعيد من انقطاع للتيار الكهربى يصل إلى 10 ساعات يومياً، دون الالتفات الإعلامى لهذه المعاناة طالما التيار الكهربى متوفر فى القاهرة والجيزة. هذا بجانب لجوء وزارة الكهرباء لإحداث تغيير فى الجهد الكهربى لخفضه من 220 إلى 180 كيلوفولت، ما يوفر احتياطياً بالتيار، لكنه يتسبب فى وقوع ذبذبات بالقطاع ويؤثر على الأجهزة المختلفة، ولا نستبعد أن ما وقع فى ماسبيرو من انقطاع يقف وراءه تقليل للجهد المنقول لمبنى ماسبيرو أدى لتذبذب التيار واحتراق الأجهزة الكهربية داخل المبنى، فيظهر الأمر على أنه أمر داخل المبنى لا علاقة لشركات الكهرباء به.
ومحاولة تخفيض الجهد الكهربى تسببت خلال الأشهر الماضية فى احتراق 200 محول على مستوى المحافظات وإهدار ملايين الجنيهات.
■ ما تقييمك لمجهودات الوزارة فى ترشيد الكهرباء؟
- الوزارة أعلنت أنها متعاقدة على 13 مليون لمبة ليد، إلا أن التوزيع الفعلى حوالى 3 مليون لمبة فقط، والكلام أن اللمبات الليد ساهمت فى تخفيض الإنتاج «دجل إعلامى»، وهى إحدى آليات الخداع، لإنه ثبت أن أكبر مستنفد للكهرباء بإسراف هو المنشآت الحكومية، ودائماً تلجأ للطرف الأضعف ومطالبته بإطفاء لمبة، فى حين أن اللمبات ليست السبب الرئيسى فى زيادة الاستهلاك المنزلى بل الأجهزة الكهربية. وفيما يتعلق بالمشروعات التى أُعلن عن افتتاحها هى مشروعات كان معطلاً تشغيلها منذ سنوات، خاصة أن بعض المستثمرين الذين تهلل الحكومة لاشتراكهم فى تنفيذ محطات الكهرباء كانوا السبب فى توريد مهمات بها أعطال فنية داخل محطات الخطة الإسعافية خلال السنوات الماضية.[SecondQuote]
■ ما أهم التغييرات التى يجب أن تطرأ على سياسة وزارة الكهرباء من وجهة نظرك؟
- يجب أن يعاد هيكلة وزارة الكهرباء بالكامل، وليس الاكتفاء بتغيير الوزير، خاصة أن وزراء الكهرباء السابقين وضعوا مسئولين غير مؤهلين لمناصبهم خاصة فى القطاع النووى، وأحذر من وجود الإخوان فى الصف الثانى من قيادات المحطات النووية، ما قد يتسبب فى وقوع حوادث داخل المفاعل البحثى فى أنشاص خلال الفترة المقبلة، فى ظل تهميش متعمد لخبراء الطاقة النووية واستبدالهم بقيادات أخرى غير متخصصة.
■ ماذا عن سياسة الوزارة مع العاملين؟
- تعامل وزارة الكهرباء مع العاملين لا يختلف عن تعامل الدولة مع العاملين بشكل عام، خاصة أن قيادات بالوزارة تحولوا من خانة المعدومين لخانة المليونيرات دون سابق إنذار، رغم أن مفردات مرتباتهم لا تؤهلهم للحصول على هذه الثروات، دون التقدم ببلاغات ضدهم فى جهاز الكسب غير المشروع، ما يُعد إهداراً واضحاً للمال العام، فى حين تستنفد فيه وزارة الكهرباء مجهودات العاملين بالعمل أثناء الإجازات وفى ورديات إضافية دون صرف مكافآت.