مصر: سقوط "المؤامرة" يبدأ من هنا

كتب: أكرم سامى

مصر: سقوط "المؤامرة" يبدأ من هنا

مصر: سقوط "المؤامرة" يبدأ من هنا

على مدار السنوات القليلة الماضية، كانت الولايات المتحدة هى المتابع الأول والأهم لكل ما يجرى على الساحة السياسية المصرية، مبررة ذلك بأنها تسعى إلى حماية تحالفها مع مصر وضمان وضع البلاد على الطريق الديمقراطى الصحيح فى الوقت نفسه، وعلى الرغم من محاولات ادعاء أنها الديمقراطية الأولى فى العالم، فإن «المصلحة» كانت هى المحرك الأول والأخير لعلاقات «واشنطن» مع «القاهرة»، خصوصاً بعد أن أكد عدد من المسئولين الأمريكيين السابقين والمحللين أن خسارة التحالف مع مصر يعنى خسارة مصالح «واشنطن» فى الشرق الأوسط، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية التى تتمتع بها مصر فى المنطقة. ورأى دبلوماسيون مصريون أن «الولايات المتحدة الأمريكية تلعب لصالح نفسها فى المنطقة، وليس لصالح دولة واحدة بعينها، وتلعب مع جميع الدول المختلفة بهدف تحقيق مصالحها وأهدافها»، مؤكدين أن «الولايات المتحدة تساعد اليوم دولة على حساب أخرى، وقد تساعد الدولة الأخرى المضادة على حساب أخرى وهكذا، وفى النهاية مصلحتها الشخصية تتحقق وهو ما تسعى إليه منذ عقود طويلة». وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير سيد قاسم المصرى، إن «الولايات المتحدة لا تلعب إلا لصالح نفسها فقط وليس لصالح أى دولة أخرى، حيث إن السياسة الخارجية لأى دولة هى العمل على تحقيق المصلحة الشخصية أولاً وأخيراً وهذا ما تفعله الولايات المتحدة فى المنطقة منذ عقود طويلة»، موضحاً فى تصريحات لـ«الوطن» أن «الولايات المتحدة تتحالف مع تركيا لضرب الأكراد، وبعدها بفترة تتحالف مع الأكراد لضرب عناصر داعش فى المنطقة، وتتحالف مع السعودية لضرب الحوثيين ضد إيران، ومن ثم تتعاون مع إيران لتهديد السنة فى مناطق أخرى، وفى النهاية مصلحتها الأولى تتحقق ولا تريد شيئاً غيره، وبالتالى لم تلعب الولايات المتحدة لصالح أى دولة فى المنطقة بل لصالح نفسها فقط». وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن «الولايات المتحدة لا تريد إلا ثلاثة أشياء من المنطقة، وهى أولاً أمن إسرائيل والعمل على حمايتها، الأمر الثانى تدفق البترول، والأمر الثالث استمرار العمل فى قناة السويس حفاظاً على مصالحها التجارية، وتستخدم مصالحها فى إقناع الدول الأخرى أنها حليفة لها ولكن بين ليلة وضحاها قد تكون الولايات المتحدة تحقق مصلحتها مع دولة أخرى تحقيقاً فقط لما تريد»، مؤكداً أن «وجهة النظر هذه تجلت فى الاتفاق النووى الإيرانى الأخير، مما أكد أن الولايات المتحدة ليس لها حليف فى المنطقة سوى مصلحتها الشخصية وأمنها واستقرارها». ومن جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير كمال عبدالمتعال أن «الولايات المتحدة تلعب لنفسها فقط، وليس لصالح أى دولة أخرى سواء فى المنطقة أو العالم، وتعمل على ترسيخ علاقات قوية مع جميع دول المنطقة بزعم التعاون معها ولكنها تهدد استقرارها وتلعب لمصلحتها فقط، وإنما تفعل ذلك مع الجميع»، وأشار السفير «عبدالمتعال» إلى أن «السياسة الأمريكية لا تزال متخبطة منذ عدة سنوات وليس منذ وقت قريب فقط، وأنها تسعى لتعزيز فكرة الإسلام السياسى وما زالت تعمل حثيثة بشكل مباشر وغير مباشر على تفتيت دول المنطقة، من خلال اللعب على الخلاف السنى الشيعى الذى خلقته وبالضغط على السعودية من خلال الاتفاق النووى الأخير، ما يؤكد أنها تلعب لمصلحتها فقط»، وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أنه يجب على جميع الدول المختلفة أن تدرك أنها تعيش فى مرحلة فى منتهى الخطورة، وأنه حان الوقت للوقوف أمام المحاولات الأمريكية لإيقاع الدول فى الجحيم والفرار بنفسها وتحقيق أهدافها فقط. وأكد السفير عادل العدوى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الولايات المتحدة تعتبر مصر حليفاً قوياً لها فى المنطقة ولا يمكن التحرك فى المنطقة إلا بالتنسيق الكامل مع مصر، ولكن فى واقع الأمر الولايات المتحدة تفعل ذلك مع السعودية وغيرها من الدول الكبيرة فى المنطقة، ولكن فى النهاية تحقق مصلحتها الشخصية فقط، وأشار «العدوى» إلى أنه مع انطلاق الحوار الاستراتيجى بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، فإن الحوار قد يحقق بعض النتائج المرجوة منه، إلا أنه سيشهد خلافات فى بعض النقاط، خاصة فى الرؤية المصرية والأمريكية بشأن محاربة الإرهاب والأوضاع الإقليمية فى المنطقة، مؤكداً أن هناك خلافاً يتعلق بفهم مصر للإرهاب، حيث تفهم مصر محاربة الإرهاب أن يكون بشكل لا يقتصر على فئة معينة ويجب أن يشمل كل الجماعات المتطرفة، وهذا ما لا تراه الولايات المتحدة فى الوقت الراهن وتركز على محاربة بعض التنظيمات الإرهابية بعينها فقط، فضلاً عن استمرار تقرب الولايات المتحدة من الإخوان رغم ما تعلنه الإدارة الأمريكية بدعم مصر والوقوف بجانبها، وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن الولايات المتحدة بعد الاتفاق النووى الأخير، كشفت للجميع أنها لا تلعب إلا لصالح نفسها فقط فى المنطقة، وليست حليفاً لأى دولة، ولكنها تلعب مع الجميع إرضاء لأهدافها الخاصة وتحقيق الاستقرار الخاص بها. وتمر العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بحالة من التوتر منذ ثورة 30 يونيو، التى تم بعدها تعليق جزء كبير من المساعدات العسكرية لمصر، وأعقب هذه التوترات زيارات متعددة لوزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، وزيارة وزير الخارجية المصرى سامح شكرى إلى واشنطن، فضلاً عن ترتيب لقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره الأمريكى باراك أوباما فى نيويورك على هامش المشاركة فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة فى شهر سبتمبر الماضى، ومن المقرر أن تستأنف مصر والولايات المتحدة، الأحد فى القاهرة، الحوار الاستراتيجى بين البلدين، ويتوقع محللون بحث قضايا اقتصادية وسياسية وطرح ملفات محاربة الإرهاب وآليات المصالحة السياسية والحريات فى مصر على مائدة الحوار مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، وفى أواخر مارس الماضى أنهى الرئيس باراك أوباما تعليق إمدادات الأسلحة إلى مصر ووافق على تسليمها أسلحة أمريكية تتجاوز قيمتها 1.3 مليار دولار، فضلاً عن حصول مصر على أسلحة عسكرية مؤخراً عبارة عن زوارق بحرية تقدر قيمتها بنصف مليار دولار من قيمة المساعدات العسكرية الخاصة بالعام الحالى.