بروفايل| "كيرى" وزير المفاوضات

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| "كيرى" وزير المفاوضات

بروفايل| "كيرى" وزير المفاوضات

دبلوماسى مخضرم، هادئ الطباع، عُرف بالرصانة والهدوء، معروف بكونه أحد رواد سياسات «القوة الناعمة»، نجح مراراً فيما فشل فيه سابقوه، اشتهر بقدرته الكبيرة على «الصبر» أملاً فى الوصول إلى مساعيه، فقد تولى مهمة صعبة فى ظروف استثنائية ساءت فيها سمعة بلاده، فحمل هو لواء القتال سعياً إلى تحسين تلك الصورة التى باتت انطباعاً لا يترك ذهن المتابع للمشهد فى الشرق الأوسط، فتحولت «واشنطن» من «حامل لواء الديمقراطية» إلى «الشيطان الأكبر». وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، هو صوت بلاده الهادئ وسط ضجيج سياساتها الخارجية الناتج عن تصريحات الرئيس الأمريكى باراك أوباما أو الكونجرس الأمريكى. هو وزير خارجية أكبر دول العالم وأقواها، الذى أعلن أمام العالم، حينما كان يؤدى القسم منفرداً فى العام الماضى، أنه سيكون على بلاده أن تكون مستعدة للدفاع عن نفسها فى مواجهة الإرهاب والفوضى والشر وتحسين صورتها. يقول «كيرى» إنه يرغب فى السلام ولكنه لا يخشى الحرب، فهو بطل حرب خدم بلاده فى سلاح البحرية خلال حرب فيتنام فى الفترة ما بين 1966 حتى 1970، وبعدها تحول إلى ناشط مناهض للحروب. لوزير الخارجية الـ68 فى تاريخ الولايات المتحدة، زيارات عدة سابقة إلى مصر، كان آخرها تلك التى جاءت خلال مشاركته فى أعمال المؤتمر الاقتصادى فى «شرم الشيخ»، وسبقتها زيارته فى أعقاب «30 يونيو» بعد أيام قليلة من زيارة الوفد العسكرى الروسى إلى القاهرة، وهو ما دفع «أوباما» إلى التنبه بأن سياساته ستفقده أكبر حليف له فى الشرق الأوسط. رغم حالة التضارب والتناقض شديدة الوضوح فى سلوك الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالأحداث فى مصر، فإن «كيرى» يعد هو الأكثر «اتزاناً» فى تصريحاته وتصرفاته، فأصبح أداة للرئيس الأمريكى لمحاولة إصلاح ما أفسدته إدارته و«الكونجرس»، فبعد 5 أشهر فقط من «30 يونيو» وعزل الرئيس السابق محمد مرسى وبعد 3 أشهر من قرار الإدارة الأمريكية تعليق المساعدات العسكرية لمصر، خرج هو بهدوء يعلن أن الولايات المتحدة ستعيد النظر فى قرارها بتجميد بعض المساعدات العسكرية إلى مصر، مؤكداً أن اتخاذ القرار فى المقام الأول لا يعنى على الإطلاق أن «واشنطن» تدير ظهرها إلى «القاهرة» وتقطع علاقاتها معها. هذه المرة يأتى «كيرى» للمشاركة فى الحوار الاستراتيجى بين «واشنطن والقاهرة»، أملاً فى إعادة إطلاق «مرحلة جديدة» فى تاريخ العلاقات بين البلدين بعد فترة طويلة من التوترات العنيفة وتضارب المواقف، وفى ظل مرحلة ربما هى الأصعب فى تاريخ المنطقة بأكملها.